شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

موجة حر شديدة في الشمال السوري

0 849

تتأثر منطقة الشمال السوري المحرر بمرتفع حراري شديد هذا الأسبوع بدأت يوم الخميس الفائت، حيث بلغت درجات الحرارة أكثر من أربعين درجة مئوية في إدلب ووصلت حتى خمس وأربعين درجة في مناطق الجزيرة وشرق الفرات، وتعدُّ مخيمات النازحين في كافة أرجاء المنطقة الأكثر تضررًا نظرًا لغياب أدنى مقومات الحياة الطبيعية، حيث لا سقف يحمي من هذا الحر اللاذع، وبالرغم من التحذيرات التي أطلقتها المنظمات الإنسانية فإن معاناة النازحين والمهجرين في الشمال السوري تستمر، خاصة في ظل التعرض الزائد لحرارة الشمس، وصعوبة الوقاية من موجات الحر.

تعليمات لمواجهة موجة الحرارة:
من جهته وجه الدفاع المدني السوري عبر بيان له يوم الخميس تعليمات دقيقة لاتخاذ تدابير وقائية، للأهالي ولأصحاب المركبات ومحطات الوقود والمحال التجارية، وأوضح البيان ضرورة عدم التعرض لأشعة الشمس بشكل مباشر وعدم طهو الطعام داخل الخيام وعدم تخزين المواد القابلة للاشتعال داخل الخيام والمنازل كالبنزين والغاز ومنع الأطفال من مغادرة الخيام في ساعات الذروة والتي تكون ما بين الساعة ١١ والساعة ٤ عصرًا والإكثار من شرب السوائل للمحافظة على درجة حرارة الجسم.

 طبيب يصف المشهد في مخيمات النازحين:
يقول أحد الأطباء المعنيين: “في هذه الساعة من الظهيرة دخلت على أحد الخيام في زيارة إنسانية مع إحدى المنظمات، ولم أستطع البقاء أكثر من عشرين دقيقة، لم أستطع التنفس”.

بالرغم من السعي الدؤوب من قبل المنظمات في تأمين “المراوح الكهربائية” التي تعمل على ألواح الطاقة الشمسية، إلا أنها لا تجدي نفعاً مع الأجواء داخل الخيام التي أصبحت شبيهة بالأفران الحرارية، وفقا لـ”أحمد شاكر” نازح من ريف حماة، بالإضافة إلى فكرة المسابح المتنقلة التي ابتكرتها بعض المنظمات المحلية في محاولة لتخفيف العبء النفسي والجسدي عن الأطفال، حيث لوحظ في هذا الأسبوع أن الأهالي تفر إلى الأراضي الزراعية لتجلس تحت ظل أشجار الزيتون التي كانت وما زالت هي المأوى لكثير من السوريين اليوم.

“المأوى الجديد ” لا يقي اللسعات السامة ولا الحرائق:
أكدت المنظمة العالمية لحقوق الإنسان أن الأهالي في الشمال السوري يفتقدون أدنى مقومات الحياة، فالمأوى الجديد الحتمي لهم لم يقِهم حر الصيف ولا برد الشتاء، وكان لا مفر من حدوث ضحايا حرائق نشبت داخل الخيام الملتهبة جراء احتباس الهواء داخل أقمشتها، وأصبحت الخيام المقوّسة البلاستيكية أفرانا حقيقية أودت بحياة الكثير إلى الآن،- بحسب المنظمة-.

على إثر موجة الحرارة.. لدغات سامة وحرائق ملتهبة:
ونقلت مصادر محلية إحصائيات مفادها حصول لسعات سامة في المخيمات، موضحة أن الحر تسبب في خروج الحيوانات السامة من أوكارها والحشرات أيضًا.
“حور محمد الصالحة” طفلة نازحة من مهجري معرة النعمان تبلغ من العمر ٤ سنوات فارقت الحياة مساء الجمعة إثر لسعة حشرة في مخيم “دير حسان” شمال إدلب، كما أصيبت طفلة أخرى بحروق شديدة مع شقيقها في مخيم “شهداء الجنوب” في كفرلوسين يوم الجمعة جراء اندلاع حريق في خيمتهم، حيث صرح مدير المخيم لوكالات إعلامية أن حريقاً آخر اندلع في خيمة عائلة مهجرة من حمص نتيجة تسرب الغاز من أنبوبه فأصيب طفلهم بحروق بالغة.

ويؤكد ناشطون أن المخيمات رغم ما قدمت لها المنظمات من الدعم، لكن النقص واقع لا محالة ولا تزال الأهالي تبتكر طرق المواجهة، كتغطية الخيام بأقمشة إضافية بعد تبليلها بالماء، وتغطية مشارب الماء بأقمشة مبللة تخفض درجة حرارة الماء وغيرها من الطرق التي تدل على روح الصمود لدى أكثر من مليون ونصف مهجر في مخيمات الشمال السوري.

رغم ما تشهده منطقة شمال سوريا المحرر، من صعوبات معيشية ومعاناة متعددة، جراء الحرب الظالمة التي تشنها ميليشيات المحتل الروسي والإيراني، الأمر الذي دفع بالآلاف من الأهالي إلى النزوح نحو مخيمات على الشريط الحدودي، هربا من القصف والدمار وأملا في إيجاد منطقة آمنة، فرغم صعوبات الطقس في الصيف والشتاء تصر هذه الآلاف من العوائل السورية على تفضيل الحرية والكرامة على العودة إلى مناطق الاحتلال والعيش مرة أخرى مع العصابة الطائفية.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق