شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

معبر ميزناز.. بين زيف الادعاءات والواقع المعيشي في المحرر

0 603

منذ الأشهر الأولى لانطلاق الثورة السورية وانتزاعها مناطق شاسعة من أيدي عصابات “الأسد” فرضت المعابر التجارية المشتركة نفسها مع مناطق الميليشيات كضرورة ملحة لما تقدمه من تصريف للمنتجات المحلية التي ينتجها الأهالي بالإضافة لتأمين بعض المواد الأساسية والضرورية للأهالي في المناطق المحررة والتي هي بحاجتها.

واستمر العمل بهذا الروتين حتى فترة قريبة قبل توقفه بسبب تقدم ميليشيات الاحتلال الروسية والايرانية في حملتها الأخيرة والسيطرة على مناطق شاسعة ضمت جميع المعابر التجارية القديمة.

فتح معبر تجاري بعد دراسة أجراها مختصون:

وفي خطوة أعقبت الهدوء النسبي بعد الحملة الهمجية اتخذت إدارة المعابر في الشمال السوري المحرر قرارا بفتح معبر تجاري مع ميليشيات “الأسد” بعد إجراء مختصين وأكاديميين دراسة مكثفة حول إيجابيات وسلبيات القرار.

وقد أوضح المسؤول في الإدارة العامة للمعابر “سعيد الأحمد” بعض النقاط الهامة حول فتح المعبر التجاري مع مناطق سيطرة “عصابات “الأسد” منها أن الشمال المحرر يستورد قسما كبيرا من احتياجاته من تركيا ونسبة ضئيلة من مناطق سيطرة الميليشيات، لكن في المقابل تصدر المناطق المحررة أغلب فائضها إلى مناطق سيطرة العصابات، بينما تصدر للأراضي التركية جزءا بسيطا من الفائض فقط بسبب القيود التي تضعها الحكومة التركية لحماية إنتاجها المحلي، ولفت إلى أن التصدير يعطي القدرة على الاستيراد مؤكدا أنه لولا التصدير لعاش سكان المناطق المحررة على الإغاثة والمساعدات فقط، كما أكّد أنه سيمنع تصدير أي سلعة ستؤثر على أسعار المنتجات المحلية أو يرشّد تصديرها، وحذر “الأحمد” من أن عدم تصريفٍ منتجات المحرر أياً كانت سيدفع الناس للتوقف عن الإنتاج الزراعي بسبب تكدس بضائعهم وتعرضهم للخسائر.

وحول انتقال فيروس كورونا من مناطق سيطرة عصابات الأسد إلى الشمال المحرر أكد المسؤول أنه سيتم تعقيم السيارات والشاحنات والبضائع تحت إشراف طبي، كما أنه لن يدخل أي شخص من خلال المعبر إلى المناطق المحررة.

رفض شعبي واجتماعات لتوضيح الأمر:

ومع افتتاح المعبر لأول مرة بين مدينتي سرمين وسراقب وبعد رفض نشطاء وإعلاميين وطلبة علم في الشمال المحرر لذلك، عقدت الإدارة العامة للمعابر وقيادات في هيئة تحرير الشام عدة جلسات معهم لإيضاح اللبس الحاصل حول فتح المعبر مع عصابات “الأسد” حيث اقتنع معظمهم بضرورة فتح المعبر التجاري مع مناطق سيطرة الميليشيات، وطالبوا بتأجيل افتتاحه مدة زمنية قصيرة وتغيير مكانه مراعاة لشعور الأهالي.

أحداث معبر ميزناز:

وعلى إثر ذلك نُقل موقع المعبر من مدينة سرمين شرق إدلب إلى بلدتي معارة النعسان وميزناز غرب حلب، ومع الساعات الأولى لافتتاح المعبر تجمع عدد من أهالي المنطقة رفضا لذلك، ليتطور الأمر لإطلاق النار بهدف تفريق المحتجين من قبل عناصر تحرير الشام بعد مشادات كلامية بين المتظاهرين والعناصر ومنعهم مرور سيارة للهيئة ورميها بالحجارة، ما أدى لوفاة أحد المحتجين وإصابة آخرين.

تحرير الشام ترفض استهداف المحتجين:

وعلقت تحرير الشام في بيان أصدرته على تلك الأحداث قائلة: “إننا نرفض استهداف أي تجمع مدني ابتداء بغرض الإخافة والتفريق، ونعد كذلك بمحاسبة من تجرأ وأطلق النار، فما كانت هذه أخلاقنا ولا مبادئنا، وإن ثورة خرجت تنادي بالعزة والكرامة لا ترضى بأن تعود لمواجهة الحناجر الصادحة والصدور العارية بالقوة والرصاص، مهما كانت المبررات”، كما قررت إغلاق المعبر مؤقتا رغم مطالبات ونداءات من طوائف مختلفة من المزارعين والعمال وأصحاب المعامل والمداجن والتجار.

وطالبت تحرير الشام في ختام بيانها أصحاب العقول والرشد بإدراك الواقع قبل أن يحكموا عليه، وأن يعوا المسؤوليات قبل أن ينتقدوا من يتحملها، مشيرة إلى أن الشمال السوري بحاجة لمن يبنيه ويخفف من معاناته قبل أن يلقي كلماته دون حساب أو قيد.

هذا وبعد التوترات والمشادات في قضية المعبر التجاري لا يزال الكثير من المتضررين في المناطق المحررة من فلاحين وتجار وأصحاب حرف ينتظرون حلا ينصفهم وينقذهم وأرزاقهم من الضياع وسط هدوء حذر من مختلف الأطراف بعد حادثة ميزناز.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق