شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

اللجنة الدستورية.. مسمار أخير في نعش المعارضة الخارجية أم محاولة تسليم ما تبقى؟

0 586

على الرغم مما تمر به ثورة أهل الشام من الظروف الحرجة والصعوبات التي تحيق بها محليًّا ودوليًّا في إطار الحرب الدائرة إلا أن ذلك لايعطي الحق لأي أحد بالمساومة على الثوابت والمبادئ واستجداء الساسة والمحتلين لتحصيل فتات قرارات دولية والنزول عن هدف الثورة السامي وهو إسقاط النظام المجرم، فقد أثبتت الثورات قديمًا وحديثًا أن مما يمد في عمرها بشكل أساسي هو استمرار استقلاليتها واتخاذ قراراتها بما يتوافق مع مشروعها القائم الذي يؤمن لها البقاء والتأثير في الوسط المحيط، ومما يعني بالضرورة أن رهن القرارات المصيرية بيد الدول هو انتحار للثورة وإنهاء لحقوق الشعب.

 

 

محاولة فرض الأستانة كحل استسلامي أخير:

إن رضوخ ممثلي المعارضة في الخارج سابقًا لدعوات من أطراف دولية وحضور ما يسمى مؤتمر أستانة جاء بعد خداع الروس إيران بأن الحل السياسي هو ما سيخرج البلاد من “دوامة الحرب”، في الوقت الذي كانت طائرات الاحتلال ومدفعيته تدك المناطق المحررة في حملات مضت ومازالت تُخلف آلاف الضحايا من الأبرياء، كما يضغط العدو سياسيًّا من خلال التقدم العسكري له في مناطق الجنوب السوري بالمصالحات ووعود التسوية كما في الغوطة والقلمون وغيرها وخروج المجاهدين من تلك المناطق للشمال السوري.

إعادة نظام بشار المتهالك سياسيًّا بعد إعادة إنتاجه ميدانيًّا:

بعد إنتاج النظام المجرم ميدانيًّا إثر التدخل العسكري الروسي الإيراني في سوريا وإنشاء إلى جانب عملياتهم العسكرية محادثات “جنيف” و”سوتشي”، يتابع المحتل إعادة النظام إلى الواجهة سياسيًّا من خلال دفع الأمم المتحدة المعارضة في تشكيل اللجنة الدستورية المنبثقة عن محادثات أستانة والمطالبة مؤخرًا بكتابة دستور جديد على أنقاض ما تبقى من مدن وقرى السوريين، كما يعد “مراقبون” أن الدستور الذي سيكتب تحت أنظار روسيا وإيران سيكون طائفيًّا بامتياز على إثر تهجير السوريين من مناطقهم ومصادرة أموالهم وأراضيهم فضلًا عن الجرائم المرتكبة منذ عام 2011، كل ذلك من شأنه إعادة النظام للعمل السياسي في ظل الموقف الضعيف الذي يخيم على هيئة التفاوض أمام وفد النظام المجرم بحكم عدم امتلاكها واقعًا على الأرض، وهذا ما أثبته رفض النظام لعدة مرات مقترحات “هيئة التفاوض” لعدة مرات كان آخرها أمس الخميس.

 

 

مصالح الاحتلال تحت مظلة “محادثات أستانة”:

تبدو روسيا الضامنة راضية ومتوافقة مع واشنطن والاتحاد الأوروبي حول تعاطي ما يسمى “اللجنة الدستورية وأعمالها” في المحادثات مع وفد النظام بشأن صياغة الدستور الجديد في جنيف وذلك قبيل انعقاد جلسة “أستانة 14” برعاية الأمم المتحدة، وهذا ما تسعى له إيران أيضًا، فجل مايهم الاحتلال هو الخروج من الحل السياسي وبيده الورقة الرابحة في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، والحفاظ على نفوذه في المنطقة خصوصًا في ظل الاستفادة مؤخرًا من ملف شرق الفرات، وتقدمها في ريفي الرقة والحسكة، بتواطؤ من ميليشيا “قسد”، بالتزامن مع قيام ميليشيات النظام والروس بحملة قصف جوية على مناطق الشمال المحرر.

 

 

يقف حجرة عثرة في كل مشروع من هذا القبيل هو صمود الأهالي في الشمال المحرر، الذي تجمع فيه جميع نخب الثورة العسكرية والثورية الرافضة لبقائها تحت حكم البعث، والتي انحازت من مناطق سيطرة النظام، في حين يشكل الدستور المزمع إنشاؤه الحل الأمثل لالتفاف قوى الاحتلال الروسي والإيراني وربيبهم النظام المجرم على الدمار والجرائم المرتكبة ضد السوريين، وإعادة المجرمين لكرسي الحكم وتأمين فرارهم من أي عقاب أو مساءلة.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق