شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

بين المهنية والتسييس.. كيف يتعاطى “الإعلام الثوري” مع واقع المحرر؟

0 626

بينما تخوض هيئة تحرير الشام والفصائل المجاهدة معاركها في تلال الكبينة بريف اللاذقية وفي إثر الإغارات التي شنتها ضد مواقع النظام المجرم والميليشيات الإيرانية والمحتل الروسي في الساحل، والثبات الأسطوري للمجاهدين في التصدي لهجمات العدو على كافة الجبهات في المحرر وخاصة الكبينة التي تُشكل بوابة إدلب الغربية، وسط قصف عنيف تتعرض له المنطقة، في ذات الوقت تخوض قنوات فضائية ومواقع إعلامية وشخصيات – محسوبة على الثورة – معاركها ضد المجاهدين فيبدو للمتابع أن تلك الحملات الإعلامية تأتي موازية لحملة النظام العسكرية للنيل من الثورة وأهلها في الشمال المحرر.

محاولة العدو زعزعة الصف وبث الفتن عقب الفشل العسكري:

يرى “مراقبون” أن قوى الاحتلال وأذرعها في المنطقة تحاول منذ اليوم الأول للثورة السورية زعزعة الصف الثوري وإحداث شرخ كبير بين الشعب والمجاهدين المدافعين عنه، حيث زادت وتيرة ذلك عقب الحملة الأخيرة للنظام المجرم وحلفائه الروس والإيرانيين على الشمال المحرر، وعلى إثر الفشل العسكري الذي مُني به العدو في السيطرة على المحرر، عمد إلى حرب من نوع آخر سخر لها قنوات فضائية وإعلاميين وشخصيات وكثير من العوامل المؤثرة وفق خطة تتناول عدة أمور منها محاولة حصار إدلب والتخطيط للفوضى فيها والتأليب ضد المجاهدين وافتعال أزمات إنسانية وأخرى اقتصادية، بغرض إنهاء الثورة وإخضاع المحرر وتطويعه، ويعود السبب في تلك الحملة الممنهجة بحسب الكثير إلى أن المحرر آخر معاقل الثورة السورية وخط دفاعها الأخير، كما يُشكل العقبة الكؤود في وجه المشاريع التي تهدف لتصفية الثورة وإنهاء الجهاد وعودة الملايين إلى حظيرة الأسد والاحتلال.

الازدواجية لدى بعض الوكالات في التعاطي مع قضايا المجاهدين:

تُسارع كثير من القنوات والشخصيات “الثورية” إلى تلفيق التهم وشن حملات منظمة لتشويه وإسقاط المجاهدين من عيون أهليهم في الشمال المحرر، مع كل حملة ضد خلايا الخوارج أو عملاء النظام أو حتى المفسدين، فكانت الحملة الأخيرة التي أطلقتها هيئة تحرير الشام ضد المفسدين بمدينة كفرتخاريم بريف إدلب قد كشفت كثيرا من الأقنعة عن وسائل إعلامية حاولت تزوير الحقيقة وتصوير المشهد على أنه حرب على الأهالي العزل لفرض الزكاة وصراع لأجل زيت الزيتون وغير ذلك، الأمر الذي نفته الهيئة مرارا ووقعت اتفاقا مع الوجهاء وفيلق الشام في المدينة يقضي بملاحقة المطلوبين، كما ظهر جليا زيف تلك القنوات حين نشرت صورا لبعض الجثث زاعمة أنهم قتلوا على يد الهيئة في كفرتخاريم، ليتبين لاحقا أنها صور لعناصر من الجيش الوطني قتلوا في عملية نبع السلام شرق الفرات.
يقول ناشطون: “إن بعض وسائل الإعلام تنتهج الكيل بمكيالين وازدواجية واضحة في تناول القضايا، وذلك عندما يتعلق الأمر بمناطق شرق الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام ترى هذا الإعلام لا ينبس ببنت شفة إزاء ما يجري من انتهاكات وظلم بحق الأهالي التي باتت شبه يومية، والفساد والاقتتال بين الفصائل العسكرية هناك، فضلا عن تسليم مناطق شاسعة شرق الفرات للنظام المجرم وتسليم الجيش الوطني للروس مؤخرا 18 عنصرا من الجيش النصيري أُسروا شمال سوريا، إضافة لمئات الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين العزل تصل في غالبيتها إلى القتل من قبل الفصائل”.

“الأورينت” ابتعادٌ عن المهنية…وإطلاق لقب الميليشيات على المجاهدين:

قناة “أورينت” المدعومة إماراتيا من أبرز القنوات التي تهاجم بين الفينة والأخرى المجاهدين في الشمال المحرر، فكان آخر تصريحاتها ضد المجاهدين بأن وصفتهم بالمليشيات في الوقت الذي كانت معركة حامية تدور بين من وصفتهم بالمليشيات والنظام المجرم، مدعوما بالاحتلال الروسي، في تلال الكبينة، حيث خرج مذيع أورينت “أحمد الريحاوي” الإثنين الفائت، ليصف الفصائل المجاهدة بـ “ميليشيات الجولاني” مدعيا أن هيئة تحرير الشام أطلقت حكم الردة على مانعي الزكاة في حين نفت تحرير الشام كل ذلك أثناء حملتها للقبض على المفسدين الذين احتموا في مدينة كفر تخاريم بريف إدلب الغربي.
ولم تكن هذه أولى سقطات القناة ففي أيلول الماضي شنت “أورينت” هجوما على المجاهدين بوصفها إياهم بالميليشيات تارة والإرهابيين وحثالة الجهاديين تارة أخرى ليقوم على إثر ذلك اثنان من أبرز مراسليها “إبراهيم الخطيب” و “خالد أبو المجد” بتقديم استقالتهما من القناة استنكارا لإطلاقها تلك المسميات على من يدافع عن الأرض، وسط تأكيدات من أطراف عدة أن مثل تلك الوسائل الإعلامية تُسيس قضايا العالم العربي والإسلامي – والسورية منها بشكل خاص – تبعا لما يتوافق مع سياسيات الدول الداعمة لها.

يعد الإعلام المهني ركيزة أساسية للثورة وداعمها الأول، بعد الأخذ بعين الاعتبار صبر أهلها وثباتهم عليها، وبالرغم من كل الظروف التي تمر بها من محاولات وأدها والإطاحة بتضحيات الشعب السوري خلال تلك السنين، فالثورة فتحت المجال أمام الإعلام للانتفاض على عقود من العبودية والذل ورفعت سقف إعلاء الصوت الذي بقي خامدا منذ سنين، بسبب الخوف من القتل والسجن والتشريد تحت استبداد نظام الأسد الوظيفي، في حين حمل الإعلام على عاتقه مسؤولية توجيه الشعب الثائر ضد النظام المجرم والاحتلال بكافة أشكاله.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الارتقاء بمستوى الوعي لدى الشعب في الشمال السوري بالتزامن مع الحرب الدائرة، يأتي في حال أحسنت الأدوات الإعلامية إدارة الصراع مع عدم تسييس قضايا الثورة لصالح الانتماء السياسي للدول والحكومات الوظيفية والشخصيات السياسية، مع مراعاة الانتباه للأخبار المزيفة والشائعات والتهويلات الهدامة عبر الإعلام.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق