شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

البغدادي.. سجلٌ أسود منذ الظهور وحتى النهاية

0 1٬297

كأول إطلالة علنية له في 29 حزيران عام 2014 يخرج “إبراهيم البدري” على الشاشات خلال خطبة له في الجامع الكبير في الموصل معلنًا خلافته ومنصِّبًا نفسه أميرًا للمؤمنين “أبو بكر البغدادي” لينتهي به المطاف قتيلًا على يد قوات أمريكية بعملية إنزال في ريف إدلب، بعد تاريخ حافل بالغدر والجرائم بحق أهل السنة في العراق والشام وانتزاع مناطقهم لتصبح في ظل سيطرة عصابات البغدادي لقمة سائغة لإيران والتحالف الدولي وحلفائهم، بعد سنوات الثورة التي دفع الشعب ضريبتها من دمائه وأبنائه وأمواله ليمحي عقودًا مظلمة من الظلم والاستبداد.

تحرير المحرر وقتال المجاهدين في مناطقهم أولوية لدى خوارج البغدادي:

لم يضع خوارج البغدادي ضمن أولوياتهم قتال النظام وتحرير الأرض بل على العكس تمامًا، عمد التنظيم منذ إعلان خلافته المزعومة إلى محارية المجاهدين في المناطق المحررة والبعيدة عن جبهات القتال مع النظام المجرم، وكان الهدف إفراغ المنطقة من أبنائها الذين حرروها بدمائهم وسلاحهم أو إجبارهم على البيعة فيما بعد، حيث استولى الخوارج على المنطقة الشرقية بعد معارك ضارية دامت لأكثر من خمسة شهور خاضها المجاهدون ضد الخوارج،فاضطر المجاهدون للانحياز إلى الجنوب والشمال السوري، ليبدأ بعد ذلك مسلسل الإجرام بحق الأهالي في مناطق سيطرة التنظيم.

تمكنت جماعة البغدادي من السيطرة على محافظات عراقية كبيرة كالموصل وتكريت وصلاح الدين وفتح الطرق الرئيسية بين العراق وسوريا، بالإضافة للسيطرة على محافظات ديرالزور والرقة ومساحات واسعة في ريف الحسكة شمال شرق سوريا الغنية بالثروات النفطية والزراعية، ليحقق التنظيم بذلك اكتفاء ذاتيًّا على المستوى الاقتصادي وتوجيه تلك الأموال لقتال المجاهدين وفصائل الجيش الحر في باقي المحرر.

تعاطي الخوارج مع الأهالي في مناطق سيطرتهم:

بعد معارك متواصلة مع خوارج البغدادي في المناطق الشرقية من سوريا اضطرت الفصائل للانسحاب، ليفرض التنظيم بذلك سيطرته على ثلث مساحة سوريا والعراق التي هجّر منها لاحقًا أكثر من مليوني شخص، ووفق تقارير وشهادات أبناء المناطق تسبب تنظيم البغدادي بجرائم قتل جماعي وعمليات إعدام واسعة بحق الآلاف ممن بقوا تحت سيطرته، كان من بينهم كثير ممن قاتلوا النظام المجرم في وقت سابق مستخدمًا طرقًا شتى للقتل من بينها الصلب والإعدام العلني والتغييب القسري في سجونه والقتل تحت التعذيب بحجة أنهم مجرمون ومرتدون، ولم تسلم مناطق أخرى كدرعا ومخيم اليرموك والغوطة والشمال السوري من غدر هذه العصابة، وكانت مجزرة عشيرة الشعيطات في ريف ديرالزور شاهدة على إجرام الخوارج بحق أهل السنة حيث أعدم عناصر التنظيم أكثر من 700 من أبناء العشيرة في آب عام 2014، فيما فُقد المئات منهم وهُجّر باقي أفرادها من مناطقهم تحت دعاوى “الردة”.

 

يقول ناشطون: “عمدت داعش إلى زرع الخوف في قلوب الأهالي وخاصة تلك المناطق التي ثارث على النظام في سوريا بهدف مواصلة السيطرة عليهم، كما أمعن التنظيم في رفع وتيرة العنف ضد السكان لإجبارهم على الإذعان والخضوع مستخدمًا لأجل ذلك كافة أساليبه الوحشية من قتل ونفي وسجن وتعذيب”.

الدعاية أحد أساليب التنظيم في فتنة الشباب:

وصل التنظيم إلى ذروة قوته في عام 2014 م ويرى مراقبون أن الخوف من بطش التنظيم والإعجاب بالقوة الظاهرية له دفع الكثير لمبايعته، حيث أظهر نفسه أنه أقوى التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق بالإضافة لاستخدامه الدعاية لأعمال العنف التي يقوم بها عبر الإصدارات في الأماكن العامة ووسائل التواصل وغيرها بغرض إقناع عناصر جدد وتجنيدهم في صفوفه، كما استخدمها لاحقًا للتعويض عن خسائره العسكرية في أعقاب الهزائم المتلاحقة في العراق وسوريا ولسد النقص المعنوي الذي يخلفه التراجع العسكري لمقاتليه في تلك المناطق.

خدعت عصابات البغدادي الكثير من الشباب وشجعتهم للانضمام إليها مستفيدة من الإذلال والتمييز ضد أهل السنّة، حتى تضخم التنظيم ليعلن زعيمه “أبو بكر البغدادي” خلافته، وكان هذا الإعلان – بحسب كثيرين – تدميرًا للثورتين العراقية والشامية، كما تسببت في قتل آلاف الشباب المتعطش للجهاد وإقامة الشريعة في معارك عبثية جلبت المصائب على الشعب المسلم، فضلًا عن قتل عناصر التنظيم نفسه لأعداد كبيرة من الأبرياء والمجاهدين بفتاوى ضالة.

إعادة الشرعية للنظام المجرم من أبرز إنجازات جماعة الدولة:

لعبت جماعة البغدادي دورًا محوريًّا معاديًا للثورات في المنطقة يتمثل بإعادة الشرعية للأنظمة الوظيفية في سوريا والعراق، حيث غدرت بالفصائل المجاهدة واستباحت دماءهم وأموالهم وقتلت نخبهم وقادتهم بذرائع الكفر والردة، وإلى جانب ذلك سحبت السلاح من الأهالي بعد سيطرتها على المحرر لتصطف بتلك الأفعال إلى جانب النظام المجرم في الوقت الذي تشهد جبهات التنظيم معه هدوءًا تامًّا في تلك الأثناء.
استفاد النظام بشكل كبير من هذا الأمر الذي يعيد له الشرعية الدولية ويطوي صفحة وجود معارضة سياسية أو شعبية له، ويقدم النظام المجرم نفسه أمام العالم، اليوم، كـ”محارب للإرهاب” في حين قتلت وشردت ميليشياته الملايين من السوريين خلال ثماني سنين من الثورة متجاوزًا جميع “الخطوط الحمراء” التى رسمها له “محاربو الإرهاب”.

استخدام جماعة البغدادي من قبل الحكومات لإخضاع المناطق:

بعد إفراغ الساحات من مجاهديها وكثيرًا من أهلها واستئصال التنظيم للفصائل المجاهدة وبقائه وحيدًا في مناطق سيطرته كقوة مصنفة إرهابية لدى الغرب والمجتمع الدولي، تحت تلك الذرائع وغيرها أعلنت عشرات الدول العربية والأجنبية عن تشكيل تحالف دولي للتدخل و”محاربة التنظيم” وتشكيل قوات حليفة على الأرض كـ”قسد” وغيرها لإكمال المهمة والسيطرة على المناطق الغنية بالنفط شرق سوريا، وبحسب “مراقبين” فإن جماعة البغدادي هي “رأس حربة يتم استخدامها في المناطق المحررة وعند الانتهاء من إخضاع هذه المنطقة، يتم نقلها إلى منطقة أخرى”. ولم يكن الوضع العراقي بأفضل حال فقد فتكت الميليشيات العراقية والإيرانية بالسكان السنة بحجة “محاربة الإرهاب” ووثقت مصادر حقوقية تدمير الميليشيات للبيوت والمساجد وتهجير وقتل الآلاف تحت غطاء جوي وسياسي من الولايات المتحدة الأمريكية.

تضاربت الأنباء حول مقتل البغدادي فيما أكدها “ترامب” يوم الأحد الفائت في عملية إنزال جوي في بلدة باريشا قرب الحدود التركية، وانتهى بذلك رأس من رؤوس الإجرام الممنهج ضد الجهاد السني وأهله، كما انتهت من قبل سيطرة التنظيم على العديد من مناطق السنة لصالح الجيش النصيري مدعومًا بالاحتلال الروسي والميليشيات الإيرانية في غرب الفرات، بينما استولت قسد بدعم التحالف الدولي على شرق الفرات.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق