شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“اللجنة الدستورية”.. شرعية جديدة لقاتل الشعب السوري

0 687

إباء: بعد أن خرجت أكثر من نصف مساحة الأراضي السورية عن سيطرة النظام المجرم عقب انطلاق الثورة الشامية، عمد حلفاء “الأسد” والمجتمع الدولي للمسارعة لإنقاذه، كما شكل جسم سياسي معارض يتخذ من الفنادق خارج البلاد مقرًا له، فأُعلن عن تأسيس”الائتلاف السوري المعارض” والذي شكل بدوره “الحكومة السورية المؤقتة” التي أعطت الشرعية لـ “هيئة التفاوض” بالتكلم والمفاوضة باسم الشعب السوري، مؤكدة في بياناتها استعداداها لمفاوضة النظام النصيري بشكل مباشر.

وكانت أحد أهم أسباب سيطرة الميليشيات على غالبية المحافظات السورية عبر مشاركتها بقرارات “خفض التصعيد” ضمن ما يسمى مؤتمر “أستانة”، والتي جعلت النظام المجرم ينفرد بكل محافظة على حدى، بعد تجميد الجبهات ومنع الفصائل التي تأتمر بأمرها من أي عمل عسكري، وأدت نهاية الأمر لخسارة الكثير من المناطق وتهجير مئات الآلاف قسرًا للشمال السوري.

ما هي “اللجنة الدستورية” وعلى ماذا تتضمن؟:
ولم تكتف المعارضة الخارجية بالتنازلات التي قدمتها طيلة السنوات الماضية للثورة السورية، حيث أعلنت مؤخرًا موافقتها على تشكيل ما يسمى “اللجنة الدستورية” التي عملت عليها الأمم المتحدة بزعم التوصل لحل سياسي في سوريا، وتحقيق انتقال سياسي للسلطة، وإيقاف الهجمات العسكرية التي تستهدف الأهالي في عموم الأراضي السورية، وتتضمن اللجنة 150 عضوًا، حصة النظام السوري منها 50 عضوًا، و 50 آخرين تختارهم كيانات المعارضة الخارجية، بينما يكون الـ 50 عضوًا الباقين ممثلين عن منظمات المجتمع المدني -حسب الأمم المتحدة-.

 

الأمم المتحدة تعلن تشكيل “اللجنة الدستورية”:
حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” الإثنين الفائت عن تشكيل “لجنة دستورية” سورية تضم ممثلين عن كلٍّ من النظام المجرم والمعارضة والمجتمع المدني لمراجعة “الدستور”، بعد أن فشلوا في كانون الثاني من العام الماضي عن الإعلان عنها بسبب رفض نظام “الأسد” عدد من أسماء المعارضين الذين اقترحهم مبعوث الأمم المتحدة السابق “دي ميستورا”.

“هيئة التفاوض” ترحب بتشكيل “اللجنة الدستورية”:
من جانبها، رحبت “هيئة التفاوض السورية” أمس الثلاثاء بتشكيل “اللجنة الدستورية” وقالت في بيان لها: “إن تشكيل اللجنة الدستورية برعاية الأمم المتحدة، سيكون بوابة لمناقشة باقي مضامين القرار الدولي 2254، وستساعد في تطبيق التفاصيل المتعلقة بالقرارات الأممية، وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين، وتشكيل هيئة حكم انتقالي قادرة على توفير البيئة الآمنة والمحايدة من أجل الانتقال بسوريا إلى مستقبل واعد”.

 

أحد أعضاء “هيئة التفاوض” السابقين يصف “اللجنة الدستورية” بالخديعة:
فيما شكك الكثيرون من تشكيل هذه اللجنة واعتبروها خدعة جديدة لوأد ما تبقى من الثورة السورية، وهذه المرة كان بلسان “محمد صبرا” أحد أعضاء “هيئة التفاوض” السابقين، حيث نشر على حسابه الرسمي في “فيسبوك” منشورًا مطولًا حول اللجنة الجديدة قال فيه: “إنَّ النقاش الذي شهدته الأشهر الماضية كان مجرد إلهاء عن حقيقة أساسية، وهي أنَّ اللجنة ستكون مجرد أداة لوأد كل نضالات الثورة السورية وتضحياتها”، معتبرًا أنَّ قضية اللجنة هي قرار روسي، مؤكدًا أن خيارها يعني الموافقة على أنَّ “بشار الأسد” سيضع قطار الحل السياسي على السكة عبر الآلية القانونية لإقرار عمل “اللجنة الدستورية”، وبالتالي الاعتراف بشرعية “الأسد” -حسب قوله-.

الرئيس السابق لـ “الائتلاف السوري”: محتلو سوريا هم من يقفون خلف اللجنة:

بينما اعتبر “أحمد معاذ الخطيب” الرئيس السابق لـ “الائتلاف السوري” أن “اللجنة الدستورية” جاءت نتيجة لقرار من محتلي سوريا رافقه صمت دولي، حيث قال على حسابه الرسمي في “فيسبوك”: “اللجنة الدستورية هي نتيجة ما قرره محتلو سورية، وتم السكوت الدولي عليه، ومقدمة لتبييض موقع رئيس النظام، وجر الأمور إلى انتخابات رئاسية تحت احتلال الدساتير بإشراف المحتلين; هي عين الديكتاتورية والفساد بقالب جديد”، فيما تحدى “الخطيب” “هيئة التفاوض” أن تنشر أسماء ألف سوري وطني يعتبرون أنها تمثل السوريين أو أن لها الصلاحية لصياغة دستور لسورية -حسب المنشور-.

ويرى مراقبون أن محاولة وأد ما تبقى من الثورة السورية عبر تلك القرارات والمؤتمرات التي وقع عليها معارضو الخارج، لن يرضى بها الشعب السوري الحر، لا سيما أن نسبة كبيرة من الأراضي السورية ما زالت خارج قبضة النظام المجرم، إضافة لرفض الملايين العودة لمناطق سيطرته، وتأكديهم على استمرار ثورتهم وتحقيق أهدافها، واستعادة مدنهم التي هجروا منها تحت رعاية دولية.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق