شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

السودان.. الثورة إلى أين؟!

0 153

إباء – السودان: في كانون الأول من العام الماضي ثار الشعب السوداني كغيره من الشعوب العربية ضد الظلم والفساد والاستبداد، مطالبين بإسقاط النظام وتنحي الرئيس “عمر البشير” عن السلطة، ومنددين بارتفاع الأسعار ونقص الموارد المالية التي تسببت بسوء الحياة المعيشية، فعمت الاحتجاجات والمظاهرات غالبية المحافظات والمناطق السودانية، لتتعامل معها الحكومة كسابقاتها التي استخدمت العنف والرصاص الحي لقمع إرادة الشعب المظلوم، والمُطالب بأدنى حقوقه المعيشية.

 

 

“البشير” سعى لوقف الاحتجاجات المناهضة له قبل الإطاحة به:
حاول “البشير” أن يكبح ثورة شعبه بوعود تثنيهم عن إكمال طريقهم، فأعلن بداية الاحتجاجات عن حل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام كامل، لكن الثائرين سبقوا خطابه وقراراته بمظاهرات كبيرة تحت اسم “موكب الرحيل” للتوجه إلى القصر الرئاسي وسط الخرطوم وأفشلوا الالتفاف على مطالبهم.

اعتقال وعزل “البشير”، وتشبث المحتجين بساحة الاعتصام:
وبعد أربعة أشهر من الاحتجاجات المستمرة وتحديدا في اليوم ال 11 من نيسان الفائت، أعلنت القوات المسلحة السودانية عن عزل واعتقال الرئيس السوداني “عمر البشير” -الذي مكث في الرئاسة قرابة ثلاثة عقود-، وتشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى الحكم لمدة عامين، وحسب ناشطين سودانيين فإن هذه اللحظة التاريخية جاءت بعد تصميم وإرادة من الشعب السوداني الثائر على تحقيق مطالبه وأهدافه، والتي أدت لارتقاء مئات الشهداء والجرحى.

ومع عزل “البشير” ومخاوف المحتجين السودانيين من التفاف الجيش على مطالب التغيير، اعتصم الآلاف أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم للضغط على المجلس العسكري لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، فخرجت مظاهرات حاشدة من مناطق متفرقة في العاصمة الخرطوم، وأم درمان وبحري، ومدن أخرى، وواجهها المجلس العسكري بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

مئات القتلى والجرحى من المعتصمين إثر محاولات لفض الاعتصام:
وحاولت قوات الجيش والأمن السوداني عدة مرات فض اعتصام آلاف المحتجين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم بالقوة والعنف، وارتقى في إحدى محاولات الفض أكثر من 100 شهيد وجُرح المئات حسب “لجنة أطباء السودان المركزية”، كما أكد الأخير أن مئات المعتصمين استشهدوا وأصيبوا منذ بداية الاعتصام.. وأصدرت المعارضة بيانا أدانت فيه تلك الجرائم ودعت الشعب السوداني للتوجه إلى مكان الاعتصام للدفاع عن المعتصمين وحماية مكتسبات الثورة المجيدة.

 

 

كما فشلت الاجتماعات المنعقدة بين المجلس العسكري والمعارضة في الوصول إلى اتفاق حول تكوين مجلس السيادة، وتبين في مؤتمر صحفي مشترك -سابق- أن الخلاف بينهما لا يزال عالقا حول نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين.

الحكم بالتناوب.. اتفاق بين المجلس العسكري والمعارضة:
أعلن وسيط الاتحاد الإفريقي “محمد الحسن لبات” اليوم الجمعة توصل المجلس العسكري وقوات المعارضة السودانية لاتفاق حول “هيئة حكم انتقالية” يديرها بالتناوب كل من العسكريين والمدنيين لمدة ثلاث سنوات أو أكثر تحت اسم “حكومة كفاءات وطنية مستقلة”، وقال: “اتفق الطرفان على إجراء تحقيق شفاف وطني مستقل لمختلف الأحداث والوقائع العنيفة المؤسفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة”.

وأوضحت المعارضة السودانية أن “المجلس السيادي” سيضم خمسة عسكريين وخمسة مدنيين مع عضو مدني توافقي، وستقوم لجنة التحقيق بمراجعة الأحداث الحاصلة منذ 11 نيسان الماضي، ومن جانبه قال المجلس العسكري أنه سيستلم حكم “المجلس السيادي” أولًا لمدة 21 شهرا وسيعقبه أحد المدنيين مدة 18 شهرًا حتى نهاية المرحلة الانتقالية -حسب وسائل إعلام سودانية-.

 

 

ومع التطورات الجديدة التي جاءت مع التوافق العجيب حول ما يسمى “حكم انتقالي” بين المجلس العسكري الذي قتل وجرح المئات من الثائرين، و”المعارضة السودانية”، يرى محللون أن الأخيرة بهذه الخطوة تتجاهل دماء شعبها ومعتقليها -الذين ضحوا بأنفسهم طيلة الأشهر الماضية-، وأصبحت كالمعارضة السياسية السورية التي قدمت التنازلات تلو التنازلات حتى احتل النظام المجرم المناطق، فهل تجتمع المعارضة السودانية والمجلس العسكري في الأيام القادمة بنفس الخندق؟!.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق