شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الشمال المحرر.. تحديات ومقومات

0 905

إباء: بعد ثمانية أعوام من الثورة السورية، يجتمع أهل الثورة والجهاد في الشمال المحرر، ومعهم كل من يرفض العودة لحظيرة الاحتلال الروسي وميليشياته من نظام الإجرام النصيري، لتدخل مرحلة جديدة تستدعي كل العاملين لها للوقوف بجدية أمام التحديات الداخلية والخارجية، من أجل الحفاظ على المعقل الأخير -الشمال السوري المحرر- والنهوض به على كافة الأصعدة المتنوعة، أمنيا وخدميا وتعليميا وعسكريا، والتعامل مع النوازل بما تقتضيه مصلحة الثورة والحفاظ على مكتسباتها.

العمل في بوتقة واحدة.. ضرورة ملحة:

من أهم التحديات التي تواجه الشمال المحرر جمع العاملين للثورة في منظومة موحدة تُصب فيها الجهود ضمن مسار واضح غير مشتت، ويعتبر التوحد في كافة المجالات المتنوعة مطلبا شعبيا بعد أن أثبتت تجارب المناطق التي سقطت بيد الاحتلال الروسي وسط وجنوب سوريا، عدم قدرة الكيانات المتفرقة على إدارة ما تسيطر عليه، بالإضافة لخلق ثغرات الاختراق والأيادي الخارجية التي حرفت بوصلة كثير من الفصائل، كما حصل في درعا والغوطة والقلمون الشرقي وريف حمص الشمالي.

جاءت مبادرة “المؤتمر العام للثورة السورية” -الذي انبثق عنه “مجلس شورى الشمال المحرر”- كبارقة أمل ومبادرة جدية أطلقها نشطاء مستقلون وتجمعات مدنية وعشائرية ونقابات مهنية بالإضافة لمجالس محلية وهيئات سياسية وشرعية طالبت أن تتضافر جميع القوى الثورية السورية على الجهد الجماعي والتفكير الرصين الساعي إلى توحد الجهود، وعقد مؤخرا اجتماع ضم أعضاء مجلس شورى الشمال المحرر برئاسة الدكتور بسام صهيوني لإقرار النظام الداخلي للمجلس.

تطوير المسار التعليمي، وتحدي المعوقات:

ويعد ملف التعليم من أهم القضايا في المحرر، وفي هذا الصدد أفاد الدكتور “مجدي الحسني” رئيس مجلس التعليم العالي لشبكة إباء أن لمجلس التعليم “مشاريع وخطط لتطوير التعليم العالي من حيث المناهج وتفعيل المسار التعليمي والبحث العلمي بالإضافة إلى أن هناك رؤية لمجلس التعليم العالي لإطلاق ورشات نتيجة تغير الأوضاع سيتم توجيه دعوة لجميع الأكادميين الموجودين في المناطق المحررة للمشاركة في هذه الورشات من أجل رسم الخريطة التعليمية في المناطق المحررة”.

وأفاد “الحسني” بأن هناك “الكثير من العوائق أهمها غياب الدعم المادي للجامعات والاعتماد على الموارد الذاتية في إعادة هيكلة المؤسسات وتجهيز البنية التحتية واستكمال ما ينقصها , وأيضا هناك عوائق أخرى منها دعم الطلاب في موضوع الأقساط كونه يوجد شريحة كبيرة من الطلاب لا امكانية لها لاستكمال الدراسة، وهناك خطة لإعادة دراسة هذه الأقساط”، وأكد أن مجلس التعليم العالي يسعى إلى موضوع الاعتمادية في الدرجة الأولى وأن تكون الجامعات معترفة من الناحية الأكادمية والعلمية، داعيا الأكاديميين إلى المشاركة الفعالة في إعادة رسم السياسة التعليمية في المنطقة.

الإدارة المحلية والخدمات:

بالتوازي مع سير المشروع التعليمي يمضي مشروع الخدمات الذي ترعاه وزارة الإدارة المحلية والخدمات في حكومة الإنقاذ السورية حيث أفاد المهندس “مؤيد الحسن” وزير الإدارة والخدمات أن “المشاريع الحالية للوزارة هي صيانة خطوط التوتر العالي والمتوسط وتأهيل الأبراج بكافة أنواعها استعدادا لقدوم التيار الكهربائي وتبلغ الكلفة الاجمالية للمشروع 1مليون دولار أمريكي.
أما بالنسبة للمشاريع المستقبلية هناك خطة لإصلاح الطرق بقيمة 400 ألف دولار د إضافة إلى مشروع لأتمتة المديرية العامة للنقل والسجل العقاري”.

وتعمل الوزارة عبر عدة أقسام لها وهي المؤسسة العامة للكهرباء والمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بالإضافة للمديرية العامة للمصالح العقارية والمديرية العامة للتنقل إضافة إلى المديريات المركزية في الوزارة وهي مديرية التنظيم العمراني والدراسات مديرية الإسكان وإعادة الإعمار إضافة إلى فروع الوزارة وعددها 6 فروع تشمل المحافظات إدلب ومناطق بحلب وحماة.

وحول مصادر تمويل الوزارة قال “الحسن”: “لا تعتمد الوزارة على أي جهة في تمويلها وإنما تعتمد على إيراداتها من الرسوم وقد قطعت شوطا كبيرا في التنظيم والإدارة وهناك خطة كبيرة تعدها الوزارة بخصوص المناطق ومراكز النواحي وتسمية المدن والبلدات وتطبيق قانون الإدارة المحلية المعتمد وكذلك فتح مراكز إحصائية”.

الأمن مسؤولية الجميع:

وبحسب “عماد الأسعد” مسؤول في الجهاز الأمني لهيئة تحرير الشام فإن الأمن في الشمال المحرر مسؤولية الجميع حيث لا يمكن للتعليم والخدمات وغيرها بالنهوض والاستمرار دون ضبط الوضع الأمني داعيا كل من في إدلب والأرياف المحيطة بها للتعاون مع الجهاز الأمني ووزارة الداخلية في حكومة الإنقاذ.

مضيفًا: “نعمل على مكافحة عملاء الاحتلال الروسي والنظام النصيري وتفكيكها بالإضافة لخلايا الخوارج وغيرها من مجموعات السرقة والخطف، ونؤكد لأهلنا في الشمال المحرر أننا العين الساهرة على أمنهم ونبذل في سبيل ذلك ما نستطيع، ومن هذا المنبر ندعوهم للتعاون معنا والتبليغ عن أي شبهة أو تحرك غير طبيعي يلاحظونه، فكلما زاد التعاون انخفضت نسبة الحوادث والجرائم”.

يعد الشمال السوري المحرر الملاذ الذي لجأ إليه كل رافض للعودة لحظيرة آل الأسد المخابراتية، ولسطوة الاحتلال الروسي الذي أمعن في السوريين قتلا وتشريدا بكافة فئاتهم، وبالمقابل يعد المصيبة التي تؤرق روسيا وحليفها في دمشق، حيث فشلت فيه تجارب سابقة كـ”المصالحات” التي رفضها الأهالي ورضوا بخيار المقاومة أمام العدو، مما زاد حنقه وحقده على المنطقة ومن فيها، حيث تجلى ذلك بقصف أرياف إدلب وحلب وحماة بشكل مكثف؛ وبين لملمة البيت الداخلي للثورة وترتيبه، والوقوف في وجه الاحتلال وأعوانه، تزداد متطلبات التوحد الإداري والخدمي والأمني من الداخل، والعسكري الذي يحفظ ما سبق من كافة الشرائح المجتمعية والفصائل والمؤسسات.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق