شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

انحدار المؤسسة الدينية في ظل الأنظمة الدكتاتورية

0 211

إباء: دأبت الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي والإسلامي بمختلف أشكالها وامتداد أزمنتها على محاولة تطويع المؤسسة الدينية وإرضاخها خدمة لرغباتها وتحقيقا لمكاسبها لما لها من تأثير على الشعب المسلم الذي ينقاد بالفطرة نحو اتباع تعاليم الشريعة الإسلامية.

فبعد أن كان للعلماء والشيوخ دورهم البارز في التصدي للاستعمار الحديث وما لقيته دعواتهم من استجابة لدى الجماهير، استقر لدى الحكومات الوظيفية مبدأ التخفي خلف الصبغة الشرعية والتستر بعباءة مشايخ السلطان.

المؤسسة الدينية في مصر:

وفي عرض سريع لواقع المؤسسات الدينية في بعض مراكز ثقل العالم الإسلامي يبرز لنا نجاح السلطوية العسكرية في مصر في تدجين وإخضاع المؤسسة في عهد “جمال عبد الناصر” وازدياد الانكسار بعد الانتكاسة العظمى على خلفية انقلاب تموز 2013 وما نتج عنه من تجيير للمؤسسة لحساب السلطة العسكرية التي جعلتها ألعوبة بيدها.

فبحسب ما ذكره “خليل العناني” أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا عبر مقاله “البيروقراطية الدينية في مصر” فإن “نسبة النجاح في الثانوية الأزهرية لم تتجاوز 30 بالمائة وهو ما يعكس حجم التردي الذي أصاب قطاع التعليم الأزهري” كما انتقد مواقف وتصريحات وزير الأوقاف المصري ومفتي الديار المصرية وشيخ الجامع الأزهر موضحا أن ما يصدر عنهم يبين حجم الانحدار والتردّي الذي أصاب المؤسسة -بحسب وصفه-.

محمد بن سلمان وعملية الانسلاخ:

بالانتقال إلى الجزيرة العربية والتي لم يكن حالها بأفضل من جارتها فبعد أن كان للعلماء دورهم وكلمتهم، نرى اليوم انسلاخا عن كل القيم والمفاهيم التي كانت تدرس في الفترة الماضية وظهر هذا الأمر جليا على يد ولي عهد المملكة “محمد بن سلمان” الذي بدأ بشكل علني من التخلص والتضحية بهذه المعتقدات ومحاربة العلماء قربانا لاستمرار علاقته مع الولايات المتحدة.

اكتملت حلقات هذه العملية عبر زج العلماء والمفكرين خلف قضبان السجون وتحجيم دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإطلاق يد مشايخ السلطان كما يسميهم البعض إتماما لخطة الانسلاخ، فأصبح من المعتاد رؤية أحدهم يبيح الموسيقى والرقص والاختلاط وآخر يحل لعب “البلوت” وهي أحد ألعاب الورق ويفتتح أولى بطولاتها في المملكة كما فعل “عادل الكلباني” الإمام السابق للحرم المكي.

تاريخ النظام المجرم وغطائه الديني:

أما في سوريا فإن حزب البعث عمد بعد توليه للسلطة إلى غلق مجال تطور المؤسسة الدينية واكتفى بإنشاء وزارة للأوقاف بصلاحيات محدودة إلا أنه بعد أحداث حماة سعى لإسباغ الشرعية الإسلامية على نفسه وهنا برز “محمد سعيد رمضان البوطي” الذي سهل المهمة على الطاغية حافظ واستمرت هذه السياسة لحين تولي المجرم بشار الأسد لزمام السلطة، وهو الذي قلل من ارتباطه مع المؤسسة الدينية ليعاود بعد اندلاع الثورة عام 2011 تقديم نفسه كخليفة الأمة عن طريق أبواقه كالمفتي حسون وغيره.

أسباب التدهور وسبل الحل:

يرى باحثون في الشأن الإسلامي أن استمرار تقديم التنازلات من قبل بعض المشايخ وعلماء السلاطين ما هو إلا تعبير عن حب المال والسلطة التي يمنحها التقرب من الحاكم وكسب وده بالدرجة الأولى، والترهيب الذي يمارس بحق العلماء وطلاب العلم بالدرجة الثانية، ولا انفكاك للأمة من هذا الواقع الذي تعيشه إلا بوجود علماء لا يخافون في الله لومة لائم، يعيدون للمؤسسة الدينية دورها الرائد في قيادة الأمة وتوجيه دفتها.

كما أن إن ظاهر ما وصل إليه الحال لا يعني محو بذرة الخير، فبعض العلماء في الحجاز ونجد ومصر وسوريا ثبتوا على الحق ولم يلووا أعناق الأدلة ولم يغيروا ولم يبدلوا، والأسماء كثيرة لا مجال لذكرها، على الرغم مما تعرضوا له من تعذيب وتهجير ومضايقات وسجن، ما يبعث في النفس ارتياحا ورضى في جيل يصحح ما أفسده متاجرو الدين -بحسب وصفهم-.

وفي عودة لواقعنا اليوم يظهر التوجه العام السائد بين أوساط الحكومات العربية من خلال تصريحات السفير الإماراتي بواشنطن “يوسف العتيبة” الذي قال: “إن ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين هو حكومات علمانية” في بادرة تحذير للشعوب العربية ودق لناقوس الخطر حول عملية منظمة لتغيير الواجهة الدينية للشرق المسلم تلبية لرغبات الغرب.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق