شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

درنة منارة ثورة تأبى أن تنطفئ

0 767

كغيرها من المدن العربية الثائرة انتفضت مدينة درنة الليبية الساحلية على نظام العقيد الهالك “معمر القذافي” الجاثم على صدور الليبيين لأكثر من ثلاثين عاما والتحقت بركب الثورات وكانت من أولى المدن المحررة التي تعيش عهداً جديداً بعيداً عن الظلم والاستبداد.

“مجلس شورى مجاهدي درنة” يتصدر المشهد:

بعد 3 سنين مرت على ثورة “17 من فبراير” التي استطاع فيها الليبيون إزاحة أحد أعتى الأنظمة الديكتاتورية ظهرت بيعات لتنظيم الدولة في ليبيا وأعلن التنظيم عن تواجده في مدينة درنة عام 2014 واستطاع أن يسيطر على مواقع حساسة من المدينة وسعى إلى توسيع سيطرته على أحيائها فأدرك الثوار الخطر الذي يواجه مدينتهم فقرروا التصدي له، وسرعان ما خرج أهالي درنة في مظاهرات عارمة رفعوا فيها شعارات تؤيد “مجلس شورى مجاهدي درنة” ووقفوا بجانبه في معاركه ضد تنظيم البغدادي، ومع ضربات “المجلس” الحاسمة والموجعة استطاع المجاهدون إخراج عصابة البغدادي من المدينة ودحرهم بعيداً عنها.

درنة تئن تحت الحصار:

وما إنْ تخلَّص أهالي درنة من تنظيم البغدادي حتى فرض عليهم اللواء المتقاعد قائد الجيش الوطني “خليفة حفتر” حصاراً خانقاً دام لأكثر من سنتين سعياً منه لتركيع أهلها وانتقاماً منهم لرفضهم الالتحاق بركب الثورة المضادة حيث أغلق كافة المنافذ وحظر الدخول والخروج منها ومنع دخول المواد الغذائية وأسطوانات الغاز، وبدورها نقلت “هيومن رايتس ووتش” عن مدير مشفى درنة قوله: “إن عملية الحصار هذه تسببت في نقص ورود الإمدادات الطبية والأدوية إلى المدينة” وعبَّر “حفتر” عن حقيقة الحصار بقوله: “عندما نقول حصار، يعني ذلك حصارا حتى يفهمها كل أحد لا تقولوا هناك أطفال يريدون أن يذهبوا إلى الدراسة أو مرضى يريدون العلاج هذا الكلام لا ينطلي علينا”.

مدينة درنة تودع أبنائها بعد صمود قلَّ نظيره:

وفي شهر شباط الجاري وبعد نفاذ ما بحوزة ثوار المدينة من ذخيرة وزاد قليل، صمدوا به أكثر من 8 شهور، وبقاء جرحاهم دون دواء أو مسكنات وعجزهم عن النوم بسبب صدهم للهجمات وتوالي الغارات، وجفاف حلوقهم بعد انقطاع الماء عنهم قرابة الأسبوع حتى إن أحدهم يعجز أن يحمل سلاحه أو أن تنطق شفتاه بكلمة، انطوت صفحة ناصعة من صفحات الجهاد المعاصر ضد قوى الظلم والطغيان، وانتهى الحصار الذي دام لعامين اثنين بإعلان “حفتر” انتصار ما سماه “عملية الكرامة” التي استطاع من خلالها السيطرة على المدينة وتركها أثراً بعد عين.

جرائم مقاتلي “حفتر” في درنة:

شهدت الأحياء التي سيطرت عليها “قوات حفتر” أعمالاً وحشية من قبيل حرق البيوت وقتل الأهالي في الشوارع واعتقال للمدنيين وخطباء المساجد مما اضطر الأمم المتحدة إلى التحذير من أعمال انتقامية حسب وصفها وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عناصر من “قوات حفتر” يمثلون بجثة أحد مقاتلي ثوار درنة ومقاطع أخرى تظهر القيادي الشهير في قوات حفتر “محمود الورفلي” وهو يقوم بتصفيات ميدانية وتعذيب بحق ثوار من “مجلس شورى المجاهدين” ما دفع الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرتي اعتقال دولية بحقه، وبدوره قال “الهلال الأحمر الليبي”: “إن نداءات الاستغاثة لم تتوقف من مختلف أحياء درنة”.

السلاح “الإماراتي-المصري” يقتل أهالي درنة:

أكدت وسائل إعلام عربية وعالمية عن وجود ضباط وخبراء عسكريين إماراتيين ومصريين يديرون غرفة عمليات عسكرية في “قاعدة الخروبة الجوية” ويشرفون منها على القصف الجوي الذي يستهدف مدينة درنة ومقاتلي “مجلس شورى المجاهدين” حيث قدمت الإمارات طائرات تجسس وسيارات دفع رباعي وشاركت بالقصف الجوي من خلال طائراتها التي كان لها دور محوري في سقوط مناطق كثيرة في يد قوات “حفتر”، وأشار تقرير لجنة الخبراء الدولية التابعة للأمم المتحدة والخاصة بليبيا إلى “أن الدعم الإماراتي لقوات حفتر رفع كفاءتها العسكرية الجوية فمكنها من السيطرة على ثماني قواعد جوية موزعة في مناطق متفرقة من ليبيا”.

“حفتر” يحصل على الغطاء الديني لجرائمه:

نُشِرَتْ رسائل متعددة للشيخ “ربيع المدخلي” من المدينة المنورة يدعو فيها أتباعه لقتال الثوار في ليبيا بحجة أنهم “إرهابيين” حسب زعمه، وبدورها استجابت “المدخلية” لشيخهم وخرجت تقاتل بجانب “قوات حفتر” وتحت إمرته بكتيبة أسموها “كتيبة التوحيد” ووفرت الكتيبة الغطاء الديني والتبرير الشرعي لقوات حفتر وأعلنت أنه ولي أمر تجب طاعته واعتبرت حربه موافقة للكتاب والسنة.

ورغم كل ما قام به “حفتر” من جرائم قتل وتشريد بحق أهالي ليبيا عامةً وأهالي درنة بشكل خاص إلا أنه مازال يلقى دعماً من المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي لطالما تغنت بدعمها للحريات حول العالم وحقوق الإنسان.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق