شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“الحمار أكل الدستور”

0 91

إباء: هكذا وبطريقة فكاهية وبتنسيقٍ من مخابرات النظام تَصْدُر مسرحية لأحد أشهر الكتاب السوريين “محمد الماغوط” تناول فيها مشاكل “الدستور” وعدم تطبيق ما ينص عليه من قرارات، وتلك “الدساتير” كانت قد اصطنعتها الحكومات العربية لتبقى سيوفهم مسلّطة على رقاب شعوبهم حتى لا يتجرأوا ويطالبوا بحقوقهم السياسية والاقتصادية والأمنية..الخ المسلوبة منهم منذ عشرات السنين، فلا حق ولا حرية ولا إبداء للرأي يكفلها الدستور للناس في ظل تحكم رأس النظام بالبلد عن طريق مخابراته وأجهزته الأمنية.

بنصف ساعة تغيرت مواد حساسة في الدستور:
لم تكن مشكلة تداول السلطة في البلدان العربية هي نوعية وشكل أو مضمون ما يسمى “الدستور”، طالما كانت وما زالت حبرا على ورق، فالبلد تحكم من قبل ثلة من العصابات تقتل متى تشاء وتجرم متى تشاء، ففي 10 حزيران عام 2000، وبعد أقل من ساعة على وفاة “الأسد” الأب، جمع “مجلس الشعب” في جلسة استثنائية، وعلى الهواء مباشرة، عُدَّلت المادة 83، لخفض سن الرئيس من 40 إلى 34 عامًا، ليتوافق بذلك مع سن “بشار” المجرم.

8 سنوات من الثورة.. تعديلات محبطة:
عاد “مجلس الشعب” النظام المجرم واجتمع في 5 شباط 2019 لوضع تعديلات، وصفت بالسطحية، تتعلق بقانون الأحوال الشخصية، ووافق عليها المجلس حسب وزير العدل “هشام الشعار” وتم تعديل أكثر من 70 بندًا، لكن عددا من الموالين تساءلوا عن أهمية هكذا تعديلات وقرارات في ظل مرور البلد بأزمات خانقة، نتيجة الفساد الحاصل والمستشري في مؤسسات الدولة دون رقيب أو حسيب، مع استمرار طوابير المنتظرين للحصول على المستلزمات المعيشية اليومية.

دساتيرهم معهم حتى الموت:
لقد اتخذت الحكومات العربية “الدساتير” سلما للتحكم في الشعوب ومصادرة حريتها، تحت بنود وقوانين يضعونها على قياسهم وكيفما يشاؤون، وهذا ما حصل في مصر مؤخرا، عندما استخدم “السيسي” تعديلات دستورية للبقاء في منصبه لمدة 12 عاماً أخرى، بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2022، بما يضمن استمراره في الحكم لمدة 20 عامًاً موزعة على 4 فترات فضلاً عن استحداث “مجلس أعلى” لجميع الجهات والهيئات القضائية برئاسته، في حين حذر “محمد البرادعي”، نائب الرئيس المصري السابق، من أية محاولات لإدخال تعديلات على الدستور المصري.

وقال “البرادعي”، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر: “في الأنظمة القمعية يهدر الحاكم الدستور ويفصل الترزية “الشرفاء” دستورا على مقاس الحاكم” -على حد قوله-.

وفي نفس السياق أقدم رئيس الجزائر “عبد العزيز بوتفليقة” البالغ من العمر 81 عاما على ترشيح نفسه بالرغم من إصابته بجلطة دماغية، الأمر الذي يعارض ما سمي بالمادة 102 من الدستور المعدل عام 2016 جاء فيه: “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع”.

وتداول جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “المادة 102″، مشيرين إلى مادة في الدستور الجزائري، تشدّد على إيجاد خلف لرئيس الدولة في حالة تعذر استمراره في مزاولة مهامه، منوهين إلى مرض “بوتفليقة” واضطراره إلى حضور المناسبات الرسمية بكرسي متحرك، زيادة على غيابه عن الحديث المباشر للجزائريين منذ مدة طويلة.

بالحديد والنار:
المراقب لثورات الربيع العربي التي خرجت متوافقة ومتطابقة في أهدافها ومبادئها من حيث مطالبها بالحرية والعدل والكرامـة وكيف تعامل معها الحكام، يدرك حينها أن عبارات “الأسد أو لا أحد” هي الدستور المعتمد عليه، فأي حاكم عربي مستعد لسفك دماء ملايين الأبرياء من الشعب في سبيل البقاء في كرسي الرئاسة، لكن في المقابل لن يبق الوضع على حاله، وسيرحل الظلام، طالما هناك شعوب أدركت أن للحرية ط-عما لا يعرفه إلا الأحرار.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق