شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الحمار أكل “الدستور”!

0 257

لم تكن المشكلة الحقيقية في البلدان العربية بنوعية أو شكل أو مضمون ما يسمى الدساتيرلكونه مصطلح اصطنعه الحاكم لنفسه، فيحذف ويعدل منه ما يريد، الحمار أكل الدستورهكذا بطريقة فكاهية بتنسيق من المخابرات للتنفيس عن الأهالي عبر محمد الماغوطأحد الكتّاب السوريين في مسرحية غربةحول مشاكل الدستور وعدم تطبيق ما ينص عليه من قرارات تخدم الناس والعمل على تفريغ محتواه من قبل السلطات الحاكمة وجعل الأهالي يعيشون حالة فقر وفساد دائمين.

بنصف ساعة تغيرت مواد حساسة في الدستور:

لم تكن مشكلة سوريا بالنسبة للأهالي مع مواد الدستورمن حيث شكلها ولا حتى مضمونها، طالما كانت وما زالت دساتيرهم حبرا على ورق، فالبلد تحكم من قبل ثلة من العصابات تقتل وتجرم متى تشاء، ففي 10 حزيران عام 2000، وبعد أقل من ساعة على وفاة الأسدالأب، جمع مجلس الشعبفي جلسة استثنائية، وعلى الهواء مباشرة، عُدَّلت المادة 83، لخفض سن الرئيس من 40 إلى 34 عامًا، ليتوافق بذلك مع سن بشارالمجرم.

8 سنوات من الثورة.. تعديلات محبطة:

عاد مجلس الشعبللنظام المجرم واجتمع في 5 شباط 2019 لوضع تعديلات، وصفت بالسطحية، تتعلق بقانون الأحوال الشخصية، ووافق عليها المجلس حسب وزير العدل هشام الشعاروتم تعديل أكثر من 70 بندًا، لكن عددا من الموالين تساءلوا عن أهمية هكذا تعديلات وقرارات في ظل مرور البلد بأزمات خانقة، نتيجة الفساد الحاصل والمستشري في مؤسسات الدولة دون رقيب أو حسيب، مع استمرار طوابير المنتظرين للحصول على المستلزمات المعيشية اليومية؟!

دساتيرهم معهم حتى الموت:

لقد اتخذت الحكومات العربية الدساتيرسلما للتحكم في الشعوب ومصادرة حريتها، تحت بنود وقوانين يضعونها على قياسهم وكيفما يشاؤون، وهذا ما حصل في مصر مؤخرا، عندما استخدم السيسيتعديلات دستورية للبقاء في منصبه لمدة 12 عاماً أخرى، بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2022، بما يعني استمراره في الحكم لمدة 20 عامًاً موزعة على 4 فترات فضلاً عن استحداث مجلس أعلىلجميع الجهات والهيئات القضائية برئاسته، في حين حذر محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق، من أية محاولات لإدخال تعديلات على الدستور المصري.

وقال البرادعي، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر: “في الأنظمة القمعية يهدر الحاكم الدستور ويفصل الترزيةالشرفاء دستورا على مقاس الحاكم” –على حد قوله-.

وفي نفس السياق أقدم رئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقةالبالغ من العمر 81 عاما على ترشيح نفسه بالرغم من إصابته بجلطة دماغية، الأمر الذي يعارض ما سمي بالمادة 102 من الدستور المعدل عام 2016 جاء فيه: “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع“.

وتداول جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ المادة 102″، وهي إحالة إلى مادة في الدستور الجزائري، تشدّد على إيجاد خلف لرئيس الدولة في حالة تعذر استمراره في مزاولة مهامه، في إشارة إلى مرض بوتفليقةواضطراره إلى حضور المناسبات الرسمية بكرسي متحرك، زيادة على غيابه عن الحديث المباشر للجزائريين منذ مدة طويلة.


بالحديد والنار:
المراقب لثورات الربيع العربي التي خرجت متوافقة ومتطابقة في أهدافها ومبادئها من حيث مطالبها بالحرية والعدل والكرامـة وكيف تعامل معها الحكام، يدرك حينها أن عبارات الأسد أو لا أحدهي الدستور المعتمد عليه، فأي حاكم عربي مستعد لسفك دماء ملايين الأبرياء من الشعب في سبيل البقاء في كرسي الرئاسة، لكن في المقابل لن يبق الوضع على حاله، وسيرحل الظلام، طالما هناك شعوب أدركت أن للحرية طعما لا يعرفه إلا الأحرار.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق