شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“الماكينة العقلية: الرئيس الدُمية”

0 661

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ تقوم الدول الكبيرة –في إطار سعيها الدؤوب للسيطرة على العالم- بعمل محاكاة لرؤساء العالم عن طريق تجنيد شخصية مقاربة جدًا لشخصية الرئيس المستهدف ثم تحيطه بمؤثرات مشابهة للمؤثرات التي حول المستهدف (ليكون كدمية مطابقة له) ومن ثم تمده بنفس المعلومات التي يُمد بها الرئيس الحقيقي، وبعدها تبدأ في عرض مواقف معينة تعتزم الدولة الكبيرة اتخاذها لترى رد فعله عليها ويكون –في الغالب- رد فعل الدمية مقاربًا جدًا لرد فعل الحقيقي.

هذه واحدة من الفوائد العديدة التي يستفاد بها من تصنيفات شخصيات البشر والتي أشرت إليها في مقالي السابق “لست لينين ولا كينيدي”، وللتصنيفات فوائد أخرى جمة على مستويات أقل سواء عند تولية أشخاص مناصب قيادية أو إدارية مهمة بل وعند التوظيف في الشركات والمؤسسات، واللجوء للقياس والتشبيه أمر مهم وفطري يلجأ إليه أغلب العقلاء، وبدون هذا سيكون على المرء البدء من الصفر في كل تجربة جديدة سواء مع واقع أو شخص (وهذا عين السذاجة)، ويلعب عمق التجربة وذكاء القائس دورًا كبيرًا في صواب هذا التشبيه أو خطئه ثم يأتي التصنيف العلمي ليصقل التجربة والذكاء، وليس ضروريا- كما أكدت في المقال السابق- أن يكون المصير أو النتائج التي يصل إليها أصحاب الشخصيات المتشابهة متماثلة أو حتى متقاربة، لكن عندما تُوضع نفس المعطيات ففي الغالب ستخرج نفس النتائج، والأمر أشبه بماكينة المفرمة التي لها أقراص إخراج عدة بعضه له ثقوب دقيقة وبعضه ثقوبه متسعة وبعضه له أشكال مختلفة، فعند وضع القرص ذي الثقوب الدقيقة يكون الخارج دقيقًا ولكن النتيجة تختلف حسب الموضوع في المفرمة، فإن وضعت لحمًا كانت النتيجة “كبابًا” وإن وضعت حُمصًا كانت “فلافل”، وعند تغيير القرص ينتج من اللحم “نقانق” ومن عجينة القمح “معكرونة” وهكذا، نفس الشيء في الشخصيات، فشخصية الINTJ عندما وُضع فيها الفكر الشيوعي أخرجت “لينين” وعندما وضع فيها الفكر البراغماتي الرأسمالي أخرجت “كينيدي” وعندما وضع فيها الفكر الإسلامي السني أخرجت “ابن تيمية” وعندما وضع فيها فكر أهل البدع أخرجت “الجبائي” المعتزلي وهكذا.

ونتوقع أن شخصية لينين نفسه إذا أُدخل فيها منطلقات كينيدي سيخرج منها شخصية آراؤها وقدراتها مقاربة لآراء وقدرات كينيدي ونفس الأمر لو أدخل فيها منطلقات ابن تيمية.
وهذا كالتفسير لقوله ﷺ” فعن معادن العرب تسألوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا” رواه مسلم.

وواضحٌ الفائدة الجمة لهذه الطريقة في تصنيف البشر في وصف حالهم وتوقع مآلهم، بل هذا يساعد الشخص نفسه في معرفة حاله وتوقع مآله إن أدخل ماكينته العقلية منطلقات مذهب مخالف لما هو عليه الآن أو لما كان عليه،
وبالجملة فالكلام هنا هو الجناح الآخر لنظرية الفراشة التي تقول إن تغيرات طفيفة -مثل رفرفة جناح فراشة- في الصين قد تُحدث إعصارًا بعد سنوات في بريطانيا مما ينفي القدرة على التنبؤ التام بالأحداث وتصرفات الأشخاص، وهذا الكلام صحيح فيما يخص النظرة الدقيقة لكن على العموم وفي الأغلب (وليس في الكل) الظروف المتشابهة تنتج نتائج متشابهة وإن لم تكن متماثلة كذلك الأمر في الشخصيات المتشابهة.

كتبه لإباء: يحيى بن طاهر الفرغلي/شرعي في هيئة تحرير الشام

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق