شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

لماذا زال ملكهم؟

0 291

بدأت حركة نور الدين الزنكي كغيرها من الفصائل ثورية مجاهدة ثم مالبثت أن وقعت ضحية فخ الدعم والسلطوية، كما سبقها لشباكه كثير من فصائل ضلت الجادة حتى أحالت نفسها من فصيل مجاهد يبغي حكم الشريعة ومقارعة العدو النصيري إلى مشروع تفريط وانبطاح ولهث خلف سراب الحلول الدولية حتى صاروا مرتزقة ينتظرون لقمة عيشهم من أرباب نعمتهم ولو على حساب أهلهم وإخوانهم، وحتى دينهم، فاستبدلوا…..
خاضت الحركة خلال مسيرتها 9 اندماجات مع فصائل أخرى سرعان ما خرجت منها حسب الدعم والمال والسلطة.

بدأت الحركة تنحو إلى الانحراف بعد خروجها من مدينة حلب مع بقية الفصائل، واتخاذها من الريف الغربي للمدينة معقلًا لها، فمنذ ذلك الحين لم تشارك في أية معركة ضد النظام النصيري، إلى أن بدأ حملته على الريف الشرقي لحماة وإدلب فحملت هيئة التحرير على عاتقها صد حملته وحملة الخوارج في ذلك الحين مع بعض المشاركات الخجولة للفصائل الأخرى، وكان ذلك أولى سنن الاستبدال التي وقعوا بها حيث قال تعالى في كتابه: {إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التوبة:39].

وما أن خرجت تحرير الشام من تلك المعركة المضنية مستنزفة خائرة القوى حيث قدمت فيها مئات الشهداء والجرحى والآليات والعتاد، وهي في تلك الحالة كانت حركة الزنكي تستعد لتنقض عليها مغتنمة ضعفها، فتفاجأت الهيئة بقطع الحركة للطرق وانتشار الحواجز والأسلحة الثقيلة واعتقال مجاهدي الهيئة عليها، إضافة لاختطاف مدير تربية حلب الحرة آنذاك “محمد مصطفى”، وفوق ذلك كانت قبل هذه الأحداث بأشهر تستقطب مجموعات وعناصر من جيش الثوار الموالي لأمريكا لتجنده بمئات الدولارات في قتال الهيئة عند اللحظة المناسبة، آخذين بأسباب الهزيمة والاستبدال.

بعد هذه الأحداث غرقت الحركة في مستنقع الانحطاط والعمالة متتبعة كل عمل يعجل في استبدالها، بدءًا من ترك الجهاد إلى قتال المجاهدين، وقطع الطرق وأعمال الخطف والسرقة وانتشار الفواحش بين عناصرها دون رقيب ولا حسيب ولا مرشد أو ناصح، حتى صار المجرم القاتل فيهم قياديًا كـ “خطاب بسرطون” -وقصته مشهورة معروفة-، إضافة إلى قتل القضاة والمهاجرين كما فعلوا بالقاضي الشيخ “أبو مجاهد المصري” والتنكيل بجثث المسلمين، كما وقبض على عدة خلايا تتبع للحركة وهدفها مراقبة مقرات الهيئة وقتل المهاجرين، غير التنصل من المحاكم الشرعية والتهرب من تنفيذ قراراتها ونقض العهود والمواثيق.

حتى وصل بهم الأمر لقصف المدن والقرى المأهولة السكان الآمنين بالدبابات ومدافع الهاون وحتى الراجمات، لإشباع رغبة أنفسهم بالانتقام من “الهيئة”، ومن ثم اتهامها زورًا وبهتانًا بهذه الأهمال، وقد انتشرت صوتية لأحد قادتهم المدعو “عبدو زمزم” يأمر بقصف مسجد وهدمه على من فيه.

وقد تواترت الأخبار عن امتهانهم الشتائم والسباب والتلفظ بالكفر وأشهر الشهادات على هذا الأمر حادثة إهانتهم لشرعي فيلق الشام “عمر حذيفة” على أحد حواجزهم وتلفظهم بالكفر أمامه، ومؤخرًا تكررت نفس الحادثة مع الإعلامي المستقل “طاهر العمر”، فاستحقوا قول الله فيهم {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب 58].

بعد ذلك جاءت القَشَّة التي قصمت ظهرهم وكانت سبب استبدالهم وزوال ملكهم، حيث تسللت مجموعة للزنكي وقتلت 4 عناصر عزل من تحرير الشام مع راع أغنام من الأهالي قرب بلدة تلعادة، فاستنفر الطرفان وأنكر الزنكي الحادثة وطالب المستقلون كالعادة بمحكمة مستقلة لجعل المسألة طي الكتمان كسابقاتها، فوافقت جميع الأطراف ونقضت الحركة الاتفاق وبدأ الاقتتال.

فقذف الله في قلوبهم الرعب وهيأ الأسباب لزوالهم، مع كل ما يملكونه من قوة عدة وعتاد ولكن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وصار اسم حركة الزنكي من الماضي في غضون ثلاثة أيام، بقوة الله وحده.

وجعل الله ذلك الفضل على يد تحرير الشام لا بقوتهم وإنما بقوته وحده، ولذلك أوجه نصحي لإخواني في الهيئة جنودًا وقادة بأن يشكروا الله على نعمته ويزيدوا توكلهم عليه، حتى يزيدهم من فضله فهو القائل: “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ”، ولتكن الفصائل المفسدة التي جعلكم الله سببًا في زوال ملكها وطغيانها لكم عبرة وآية، فمن قدر أن يزيل ملك الزنكي في ثلاثة أيام قادر أن يزيل ملك الهيئة في ساعة، فاتبعوا سنن التمكين واحذروا كل الحذر من الوقوع في موجبات سنن الاستبدال، وأختم بقوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور:55].

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق