شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“الروهينجا”؛ المأساة القديمة المتجدِّدة

0 204

يرزح مسلمو الروهينجا في ظل حرب إبادة، اعتقال وتشريد وقتل جماعي واغتصاب، حصار وتكتم إعلامي، حرمان من أدنى الحقوق الطبيعية من قبل الحكومة الصينية، واقع مرير يعيشه الروهينجا منذ عقود وإلى يومنا هذا.

“الروهينجا” أحد أكبر الأقليات المسلمة على مستوى العالم، استوطنوا شمالي إقليم راخين في الصين (أراكان سابقا)، ويبلغ عدد مسلميهم نحو مليون مسلم داخل الإقليم بحسب التقديرات الرسمية لعام 2012، بدأت معاناتهم مع الاحتلال البريطاني الذي حرّض البوذيين على قتلهم وتعذيبهم، واستمرت المعاناة عقودا، وتحت مسمع ومرآى الأمم المتحدة.

ما جعل عددًا منهم يفر من بلادهم ليعيشوا كلاجئين في المخيمات المتواجدة في بنجلاديش وتايلاند على الحدود من بورما، بعد تعرضهم لانتهاكات جسيمة من حرمانهم من حق المواطنة ومواجهتهم للتطهير العرقي والتقتيل والاغتصاب والتهجير الجماعي.

لمحة تاريخية عن “الروهينجا”:

ينتمي معظم هؤلاء المسلمون إلى شعب الروهينجا ذوي الأصول المنحدرة من مسلمي الهند بما فيها بنجلاديش والصين بالإضافة إلى نسل المستوطنين الأوائل من الفرس والعرب، وقد جلب الاحتلال البريطاني العديد من الهنود المسلمين إلى بورما لمساعدتهم فى التجارة والأعمال المكتبية, وبعد نيل الاستقلال ظل الكثير من المسلمين في مواقعهم

بداية اضطهاد مسلمي ميانمار:

ظهرت بوادر اضطهاد المسلمين فى عهد الملك “باينتوانغ” في الفترة ما بين 1550 ـ 1589م، فبعد أن استولى “باينتوانغ” على “باجو” إحدى مقاطعات ميانمار في 1559 قام بمنع الاحتفال بعيد الأضحى وذبح الأضاحي وممارسة الذبح الحلال للمواشي والدجاج منعا باتا بسبب التعصب الديني بل وصل به الأمر إلى إجبار بعض المسلمين على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية لتغيير دينهم عنوًة، وشهد عهد الملك “بوداوبايا” (1782- 1819)، القبض على أربعة أئمة من أشهر علماء ميانمار المسلمين في مبيدو، حيث قتلوا بعد رفضهم أكل لحم الخنزير. -بحسب إحصائيات دولية-.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية زادت وتيرة الكراهية ضد الروهينجا تحت وطأة الاحتلال البريطاني حيث كان عددهم حينها نصف مليون مسلم.

وبعدها قام البريطانيون بتحريض البوذيين وأمدوهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942 ففتكوا خلالها بالآلاف، وبعد استقلال ميانمار عام 1948 تعرض الروهينجا لأبشع أنواع القمع والتعذيب، واستمر هذا الكابوس حتى إصدار قرار الجنسية عام 1982 الذي ينص على تجريدهم ظلما من حقوقهم في المواطنة.

وبسبب هذه القانون حرم الروهينجا من تملك العقارات وممارسة أعمال التجارة وتقلد الوظائف في الجيش والهيئات الحكومية، وتأسيس منظمات أو ممارسة أنشطة سياسية، بالإضافة إلى حرمانهم من مواصلة التعليم العالي وكبِّل سفرهم بقيود كثيرة.

إعلان الحرب الشاملة على مسلمي الروهينجا:

وفي شهر أيار عام 2012 شنت السلطات حربا على مسلمي ميانمار إثر اتهامهم بحادثة اغتصاب امرأة بوذية، قتل خلالها مئات واعتقل الآلاف ودمرت مئات المنازل وهجر عشرات الآلاف، ولا يزال الاضطهاد مستمرا بحق “الروهينجا” إلى يومنا هذا، حيث يباع الواحد منهم مقابل 900 دولار بينما يجبر رجالهم على العمل في قوارب الصيد في تايلاند طبقا لما أمرت به السلطات التايلاندية.

قالت المفوضية العليا للاجئين سنة 2012 أن الروهينغا تعرضوا لكل أنواع “الاضطهاد”، ومنها “العمل القسري والابتزاز وفرض القيود على حرية التحرك، وانعدام الحق في الإقامة وقواعد الزواج الجائرة ومصادرة الأراضي”، وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن ما يواجهه أفراد الروهينجا يبلغ حد الجريمة ضد الإنسانية.

وفي هذا السياق نشر موقع الجزيرة باللغة الإنجليزية شهادة لامرأة من مسلمات “الروهينجا” تعرضت لحادثة اغتصاب جماعي من قبل عشرين بورميًا بوذيًا إبان موجة الاضطهاد التي يتعرض لها المسلمون بداية من عام 2012.

فرار من القتل والتعذيب إلى التشرد والاستغلال:

فيما تتواصل أعمال العنف من قبل السلطات في ميانمار يستمر مسلمو الروهينجا في محاولة الفرار نحو الحدود مع بنغلاديش، لكن حرس الحدود البنغالي يجبرهم دائما على التراجع، فلم ترحب دول جنوب شرق آسيا بـ “الروهينجا”.

ولم تقبل بهم تايلاند وقالت أنها ستسمح لهم بإقامة مؤقتة في الخيم فقط وأما ماليزيا ذات الغالبية المسلمة فقد أمرت بعدم السماح للقوارب التي تقل اللاجئين الروهنجيين بالمرور، وعلى نفس هذا كان موقف إندونيسيا حيث أعلنت أنها لن ترحب بالروهينجا على أراضيها.

بينما في الآونة الأخيرة سمحت بنغلادش بدخول المهاجرين لمخيماتها وفيها الآن قرابة 200 ألف لاجئ روهينجي يعيشون في ظروف قاسية.

دور النساء في حلقة المعاناة:

وأكثر من عانى هم النساء المسلمات الروهينجيات حيث لم تنج من القتل والتعذيب والأسوأ من ذلك وهو الاغتصاب والتزويج القسري والاستغلال الجنسي ولم يجدن فرقًا في المعاملة في ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا عن تلك التي يلاقينها في بورما من استغلال وانتهاك لحقوقهن حيث يتعرضن للاغتصاب والانتهاكات الجسدية في هذه البلاد أيضا.

صمت أممي مطبق، رغم اعترافهم بالوضع المأساوي لمسلمي ميانمار، واضطهاد وتهجير منظم لشعب كبير له وجوده التاريخي الطويل والمتطور في هذه الأرض، حيث يبلغ إجمالي عدد المسلمين حوالي أربعة ملايين.

يرى مراقبون أن الأمم المتحدة لم يكن لها كلمة مسموعة أو مساعدة ملموسة، ولا للدول الراعية للسلام، الأمر الذي يجعل الكثير يشكك بديموقراطية الأمم المتحدة المزعومة التي ادعت حفاظها على حقوق الإنسان طيلة الفترة الماضية.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق