شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

أمريكا؛ خاسر جديد في الملعب الأفغاني

0 337

أفغانستان ذات الطبيعة الفريدة التي عرفت خلال التاريخ بأنها لم تسمح لمحتل أو غاز بالبقاء فيها، لما فيها من المقومات التي تميزت بها عن باقي البلدان من طبيعتها الجبلية الوعرة وجلادة أهلها، لذلك بقيت أسطورة في مقاومة جميع أنواع الاحتلال، وكان آخر من خرج منها مهزومًا الاحتلال السوفييتي سنة 1988.

وما كادت أفغانستان تلتقط أنفاسها من حرب السوفييت حتى دخلت في حقبة جديدة من الغزو حيث أعلنت امريكا الحرب عليها وبمساندة أكثر من 40 دولة نهاية 2001، خوفا من شبح الإسلام الذي رأوه في أفقها، خصوصا بعدما شاهدوا مصير قطب القوة العالمية الثاني “الاتحاد السوفييتي” وتفككه على يديها.

الحرب الأمريكية على أفغانستان:

نشرت مجلة الصمود التابعة لإمارة أفغانستان مقالًا للكاتب “محمد أمين” علقت فيه على بدء الحرب الأمريكية على أفغانستان جاء فيه: “لقد كان الهدف الأول من الحرب الأمريكية هو ذريعة حرمان الإرهابيين من ملاذ آمن على حدّ تعبيرهم، ثم تحوّل ذلك إلى ائتلاف يضم 40 دولة وبأهداف غير واضحة، واختلطت المخاوف المتعلّقة بالأمن الدولي مع محاولات باهظة الثمن لبناء الدولة الأفغانية، وبدلًا من أن يتركوا الأفغان وشأنهم، احتلوا ديارهم ونشر «الناتو» قواته على الأرض على نطاق واسع، حيث أثار الوجود العسكري الأجنبي، العداء القديم تجاه أي قوة احتلال، وقد تم خفض عدد القوات الغربية إلى 12 ألف جندي آنذاك، مقارنة بـ 140 ألفا، كان قد تم نشرها في عام 2011 في ذروة العملية، ولكن أخطاء الماضي أحدثت فوضى ورثها ترامب، وليس له يدٌ في خلقها، ولكن تبيّن أن السياسة ستكون في معظمها، هي السياسة السابقة ذاتها، فهل كان هناك بديل حقيقي؟”

وأكد “أمين” أن إدارة أوباما ركزت على جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز قوات الأمن الأفغانية ولم تفلح محاولات جر حركة طالبان إلى طاولة المفاوضات نتيجة عدم إذعانهم لما يريده المجاهدون، فبدل أن يذعنوا  لمتطلبات المجاهدين بدأوا بخطةأخرى وهي ممارسة ضغط أكبر على باكستان التي تتهم بإيواء المجاهدين، ومساعدتهم، ولكن هي أوهام بلا جدوى وليس من المحتمل أن تنجح هذه اللعبة -على حد تعبيره-.

فشل محاولات الإدارة الأمريكية في التعامل مع قضية أفغانستان:

وأشار “محمد أمين” إلى أن الرئيس  الأمريكي دونالد ترامب هو رجل خارج عن المألوف ودائم المشاكسة، ظنّ بادئ الأمر بأنّه سيقضي على المجاهدين بالضغط، وبالهجمات والقصف العشوائي، إلا أنه أقر في خطابه الأخير حول افغانستان بأن «الاستراتيجية  سوف تتغير بشكل دراماتيكي». ومع ذلك، فإن نظرة فاحصة تشير إلى عكس ذلك تماما. فلم يكشف ترامب عن تغيير جذري في السياسة التي انتهجها سلفه باراك أوباما، بشأن أفغانستان. ويبدو أنّ ترامب كان مهووساً بالإعلان عن تغيير أكثر من القيام بتغيير على أرض الواقع، قد اعترف ترامب بالحقائق ذات الصلة بأفغانستان، فعلى الرغم من رغبته في الانسحاب منها، فإن (القرارات تختلف كثيرًا عندما تجلس في المكتب البيضاوي)، على حدّ تعبيره. وهكذا، أعلن أن القوات الأميركية ستبقى، بل ستعزز بأعداد جديدة.

الشعب الأفغاني صمد رغم تخلي الجميع عنه:

حين غزت الولايات المتحدة أفغانستان تخلى العالم كله عنها وتواطأت فصائل الشمال الأفغاني مع المحتل الأمريكي، بينما وقفت طالبان ومن معها من الشعب بالجهاد ولم تستنجد أحدًا ومازالت تقاوم الاحتلال بما تملك منذ 18 عاما واليوم يحاول ترامب بكل وسيلة للتفاوض معها.

إصرار طالبان على إخراج القوات الأمريكية:

بعد تأكيد الولايات المتحدة على لسان وزير دفاعها “جيمس ماتيس” بأن أمريكا تريد حل مسألة أفغانستان لكنها لا تنوي سحب قواتها من ذلك البلد، جاء رد الإمارة الإسلامية بتصريح لـ “ذبيح الله مجاهد” المتحدث باسم الإمارة قال فيه: “تُذكر الإمارة الإسلامية وزير الدفاع الأمريكي ماتيس وباقي المسؤولين الأمريكيين بأن الشعب الأفغاني المسلم والغيور مصمم بقوة على إجبار القوات الأمريكية المحتلة على الخروج من أفغانستان، بما أن الإمارة الإسلامية تسعى عبر السبل السياسية أيضا لإخراج المحتلين الأمريكيين؛ هذا لا يعني أبدا بأن قوات الاحتلال الأمريكي ستترك وشأنها على الصعيد العسكري، أو أن خروج وعدم الخروج من أفغانستان سيكون من اختيار الجنرالات الأمريكيين”.

واختتم “مجاهد” تصريحه بالتذكير أن أكبر خطأ للمسؤولين الأمريكيين العسكرييين هو عدم تعقلهم، فدائما ينتهجون سياسة استخدام القوة المفرطة وهذه السياسة لا تنفع في كل مكان، إن الشعب الأفغاني المجاهد له كامل الحق في إخراج المحتلين من بلاده بأي طريقة ممكنة، وفي القرن الماضي أُجبر المحتلون مرتين (بريطانيا والاتحاد السوفييتي) بالخروج من أفغانستان، على الأمريكيين قراءة تاريخنا وأخذ العبرة منه -على حد قوله-.

لم تكن تصريحات الإمارة حبرًا على ورق وإنما خطها مقاتلوها واقعا يوميا فجعلوا عدوهم يعيش استنفارًا دائمًا، فلا يكاد يمضي يوم دون عشرات العمليات العسكرية لقوات طالبان على نقاط الاحتلال الأمريكي وحلفائه في شتى الولايات الأفغانية، يذكر أن من أهم عملياتهم خلال شهر كانون الأول إسقاط طائرة أمريكية من طراز شينوك في ولاية كابيسيا ومقتل جميع من كانوا على متنها.

تطورات سياسية وعسكرية شهدتها أفغانستان خلال العقدين الأخيرين تكشف عن مرحلة جديدة تستعد لها البلاد كما يرى مراقبون، فبعد حرب هي من أطول الحروب التي خاضتها أمريكا وما تزال مستمرة منذ 18عاما، أيقنت خلالها الولايات المتحدة أنها لن تستطيع الصمود أكثر من ذلك، ولكن كبرياءها وموقفها الأممي وأمام الشعب الأمريكي يمنعها من مواجهة الحقيقة والأخذ بالخيار الأيسر لها وهو وضع نقطة النهاية لاحتلال أفغانستان وترك الأفغان يختارون مصيرهم ومستقبلهم الذي يناضلون لأجله.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق