شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

إعادة تماثيل الديكتاتور الهالك، بحجة إعمار البلاد!!

0 123

لا يخفى على أحد أن النظام النصيري مارس جميع أشكال الإذلال والاستعباد والظلم على الشعب السوري منذ وصل المقبور حافظ الأسد إلى السلطة بعد عدة انقلابات، وتصفية الضباط السنة في عام 1970، إلى أن انطلقت شرارة الثورة، وهدم صنم الديكتاتور الهالك في الثامن عشر من آذار لعام 2011 في محافظة درعا بالجنوب السوري، الذي كان يُقدس ويتخذ رمزا للنصر الكاذب، وكانت تتغنى به عصابة الإجرام في الشام.

وبعد أن ذاق هذا الشعب المظلوم طعم الحرية في ظل الثورة السورية، لمدة ثمان سنوات استخدمت فيها قوات النظام المجرم شتى أنواع الأسلحة الكيماوية والفوسفوية الحارقة والنابالم المحرمة دوليا، بالإضافة للطائرات الحربية والمروحية التي لم تبق حجرا ولا شجرا إلا دمرته وسوته في الأرض، ليعيدوا أغلب المناطق لسيطرتهم، ويبدأوا مسيرتهم الجديدة بإذلال واستحقار الشعب عن طريق إعادة أصنام المجرم، بدل إعمار بيوتهم التي دمروها لتتشبث هذه الطغمة الطائفية الفاسدة بالحكم تحت رعاية دولية أكثر إجراما منه.

هدم تماثيل المقبور حافظ الأسد في عهد الثورة:

مع سيطرة المجاهدين على أكثر من 75 بالمئة من مساحة الأراضي السورية في بداية الثورة، كان هدم تمثال المجرم الأب في أغلب المناطق بمثابة فك للقيود، وتغيير المسار من حكم ظالم جائر إلى طريق تفوح منه رائحة الحرية والكرامة والانتصار، وأدرك الجميع أن الشعب إذا أراد الحياة يوما فلا بد أن يستجاب له، ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.

عقبات إعادة الإعمار في ظل ميليشيا النظام:

بعد الخيانة الكبيرة التي قدمتها بعض الفصائل عن طريق ما يسمى “المصالحات”، احتل النظام النصيري وحلفاؤه، أغلب المناطق السورية وبسط سيطرته عليها، وبدأ بدعوة داعميه لإعادة إعمار الأماكن التي دمرها ببطش طائراته وقذائفه، ليوهم العالم أنه انتصر وسيُعيد البلاد كما كانت.
وكان المبعوث الأممي “دي ميستورا” أوضح في كلمة له في مجلس الأمن، أن تكلفة إعادة إعمار سوريا، التي دمرت بنيتها التحتية بشكل شبه كامل بسبب الحرب الدائرة منذ سنوات تبلغ 400 مليار دولار، والتي لا يملك منها النظام النصيري شيئا!

إعادة أصنام الديكتاتور الهالك بحجة الإعمار!

لقهر واستحقار الشعب من جديد، ميليشيات النظام تعيد تماثيل المقبور حافظ إلى كل المدن الثائرة التي خرجت وحطمت بيدها هذه التماثيل، فقد أعادها إلى عاصمة الثورة، حمص العدية وكل من حلب وحماة والرقة والحسكة وغيرها، وكأنه يريد إيصال رسالة لهم مفادها أن (النصر الذي حققناه عليكم أيها الشعب المسكين، وكلفكم أغلى ما تملكون، وشرد أبناءكم، ودمر بيوتكم، ثمنه اليوم إعادة هذه الأصنام إلى ما كانت عليه!).

مقال لفيصل القاسم بخصوص عودة الأصنام:

نشر المعارض والناشط الإعلامي السوري فيصل القاسم مقالا للقدس العربي بعنوان: “هل إعادة التماثيل والأصنام التي بال عليها الشعب السوري مقدمة لإعادة الإعمار أم عودة الى عهد الاستحمار”؟
وجاء في كلامه “نصف الشعب السوري وربما أكثر بين لاجئ ونازح ومشرد، وملايين المعتقلين والقتلى والجوعى، ووضع اقتصادي خطير، بحيث تحتاج مئات المليارات من الدولارات لإعادة البناء، ولا يتوفر معها سوى الملايين، وبدل أن يساعدهم النظام في حياتهم المعيشية القاسية، راح ينفق مئات الملايين على إعادة التماثيل التي داسها الشعب السوري، ليس هناك إعادة إعمار سوى ترميم التماثيل المداسة، أو إعادة بنائها، لماذا لا يتعلم هذا النظام الغبي من تجارب التاريخ؟ لماذا يريد أن يعرض التماثيل للبصاق والرفس مرة أخرى؟….”.

ملايين الشهداء والجرحى، والمعتقلين والمفقودين، إضافة إلى المهجرين والنازحين؛ بل أكثر من نصف الشعب لا قيمة لهم ولا معنى، ولا أي قرار عند النظام النصيري.. نعم إنها سياسية الذل والعار، سياسية نحكمكم بالقتل والتعذيب والتشريد، فالذي حطمتموه بأيديكم وأحذيتكم، يعود اليوم طاهرا معبدا بدمائكم.. أي ذل بعد هذا؟!.
الشعوب لا تنسى طواغيتها حتى بعد مرور سنين على نفوقهم وهلاكهم، فهي تعاقبهم بتحطيم تماثيلهم، ولا تحل عليهم إلا اللعنات، ومكانهم في مزابل التاريخ، الذي يدون ويسجل أدق التفاصيل عنده.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق