شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

بين لهيب الحرب ولوعة اللجوء يرزح اللاجئون السوريون في لبنان

0 2٬254

منذ عام 2011 بدأت قصة تهجير السوريين إلى لبنان، وبدأت معها أزمة اللجوء في ظل شحٍّ ملحوظٍ للمساعدات الدولية وشبه جفاف في موارد الإغاثة.

حتى بات لبنان يضم مئات المخيمات العشوائية التي تتوزع على عدة مناطق أبرزها عكار وطرابلس والبقاع، وتشير دراساتٌ أخرى إلى أن عدد اللاجئين يفوق المليون و700 ألف لاجئٍ يعيشون في مخيمات مؤقتةٍ، بالكاد يجدون ما يسد رمقهم، وهكذا يشكل اللاجئون السوريون نحو ثلث سكان لبنان.

والمخيمات لا تخضع لأي رقابة صحية أو طبية، وتفتقد لأدنى مقومات الحياة السليمة لعدم وجود بنىً تحتية، كما يعاني اللاجئون السوريون فيها الحرمان من التقاضي حتى، بسبب أوضاعهم القانونية أو بسبب الخوف من التهديد، إضافةً لسوء الأوضاع الاقتصادية، وهم محرومون من حق العمل، بقرار من الحكومة اللبنانية، إضافةً لحرمانهم من العناية الطبية، وحرية التنقل بين المناطق اللبنانية أو حرمانهم من السفر.

ومع كل شتاء تزداد أوضاعهم الاجتماعية والصحية تعقيداً  وسط صمت شبه تامٍّ من قبل المؤسسات الدولية وعدم كفاية المساعدات التي تقدمها لهم، عوضاً عن كون أكثر من 650 ألف طفل لاجئٍ لا يحصلون على حياة غذائية وصحية سليمة، ونظافتهم شبه معدومة، ولا قدرة للأسر الفقيرة على شراء اللحوم والدجاج إلا نادرا، ولا إمكانية لتبديل الثياب وغسلها يوميا، والحمامات موجودة خارج الخيم ما يضطر الأولاد للخروج كي يقصدونها حتى خلال البرد والثلج.

وبالتزامن مع قدوم شهر رمضان يعيش اللاجئون حياة صعبة في ظل انقطاع المساعدات وقلة المعونات الانسانية، ومع كل أجواء الفرح التي يمثلها قدوم شهر رمضان على الامة العربية والإسلامية، تبقى صورة هؤلاء الأطفال المشردين من بلادهم حزنًا مقيتًا يصاحب قدوم هذا الشهر، بالنسبة اليهم لم يكن شهر رمضان مختلفًا تمامًا عن غيره من الأشهر، فالامتناع عن الطعام والشراب سيكون طبيعيا جدا لاؤلئك الذين صاموا رمضان وغير رمضان.

وفوق كل ما يقاسيه اللاجئون من صعوبة المعيش والتضييق عليهم، تكررت في الآونة الأخيرة حوادث وفاة سوريين في لبنان لأسباب مختلفة، فيما تعرض عمال منهم لاعتداءات وضرب بآلاتٍ حادة، لأسباب مجهولة.

ومن جانب آخر فإن الحكومة اللبنانية تسعى  لإعادة أكثر من مليون وخمس مائة ألف لاجىءٍ من هؤلاء إلى بلادهم، لكن دون فائدة، هذا عدا عن عدم قدرته على تقديم مايلزم لهم في ظل غياب المساعدات الدولية لأجل هذا الغرض.

وفي هذا السياق أعلن الرئيس اللبناني “ميشال عون” يوم أمس الجمعة، أن بلاده تحاول إيجاد حلٍ لمشكلة النازحين السوريين بمعزل عن رأي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأشار “عون” إلى أن أزمة اللاجئين مسألة وجودية تتعلق بأمن بلاده واستقراره وسيادته، وأضاف معلقًا: “ننتظر من الاتحاد الأوروبي أن يساعدنا في إعادة النازحين السوريين ومراقبة هذه العودة”.

وقالت وكالة “قاسيون” عبر موقعها الرسمي: “في وقت سابق طلب الرئيس اللبناني “ميشال عون” من السعودية والإمارات ومصر التدخل لمساعدة لبنان في تأمين عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مشيرًا إلى ضرورة وقف معاناتهم”.

وأضاف الرئيس اللبناني بأنه يجب وضع حدٍّ للتداعيات التي يحدثها اللجوء في لبنان، اجتماعيًا واقتصاديًا وتربويًا وأمنيًا، حسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

فهل سيكون مصير ما يزيد عن مليون ونصف لاجئ إلى وطأة مناطق سيطرة النظام المجرم عبر مصالحات وضمانات وهمية، أم إلى الشمال السوري المحرر الذي بات يعج باللاجئين والمهجرين من كافة المحافظات السورية؟.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق