شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

بين الموافق والمخالف.. ماذا يعني مرور الدوريات الروسية على (M4)

0 1٬903

بعد إحراز روسيا وإيران وبمساعدة مختلف الميليشيات المجرمة تقدما في مناطق عدة بمحافظة إدلب وتمكنهم من السيطرة على الطريق الدولي دمشقحلب، أو ما يعرف بـ(M5) بدأ الحديث عن نية روسيا في ضم طريق حلباللاذقية ال(M4) جاء ذلك بعد تكبدهم خسائر ضخمة خلال المعارك السابقة وهروب معظم الميليشيات التابعة لها، حاولت روسيا احتلال الطريق سياسيا دون قتال، ولحظة سماع الناس في المناطق المحررة فحوى الاتفاقية التي تنص على تسيير دوريات روسية على طريق الـ(M4) سارعوا للوقوف والاعتصام على الطريق معلنين رفضهم التام لمرور الدوريات الروسية أيا كان الثمن على حد وصف منسقي الاعتصام.

عدد من الشباب يقطعون طريق الM4 وبداية الاعتصام:

أصدر نشطاء ثوريون في 10 آذار عام 2020 بيانا رافضا للاتفاقية التي أبرمت في موسكو والتي بدأت تتضح معالمها بعد إعلان أن مناطق جنوبي أتستراد الM4 ستكون بإشراف روسي بالكامل، وبذلك تصبح مناطق واسعة تحت سيطرتها كجبل الزاوية وسهل الغاب وغيرها من المناطق، وجاء في البيان الرفض القاطع لسلخ أي منطقة محررة من سكانها وتسليمها لروسيا والأسد تحت أي اتفاق كان، وطالبوا الجيش التركي بمساعدة الثوار لاستعادة الأراضي التي احتلت مؤخرا لضمان عودة المدنيين إليها، كما أكدوا أن الإشراف الروسي على جنوب طريق حلباللاذقية يعني ذلك تثبيت سيطرة الميليشيات وروسيا فعليا، وأشاروا إلى أنه يعني حرمان مئات الآلاف من العودة إلى بيوتهم، وكان وزير الخارجية التركيجاويش أوغلوأعلن في مقابلة تلفزيونية سابقة أن جنوب الطريق الدوليM4 سيخضع للرقابة الروسية وشماله سيكون تحت رقابة تركية.

وفور إعلان روسيا تسيير دوريات مشتركة مع تركيا على الطريق سارع مجموعة من النشطاء والأهالي للوقوف والاعتصام على الطريق وحرق الإطارات كخطوة لقطع الطريق على الدوريات الروسية بحال فكرت تنفيذ الاتفاقية والمرور عليه، وصرح أحد منسقي الاعتصام إبراهيم أبو تائبلإباء: “عندما سمعت خبر احتمال تسيير الدوريات الروسية خرجت مع مجموعة من الشباب إلى الطريق في منتصف الليل وأشعلنا (الدواليب) وأعلنا اعتصامنا رفضا لمرور الدوريات الروسية، وفي الصباح بدأت تتوافد الناس بمن فيهم النساء والأطفال إلى مناطق الاعتصام معلنين تأييدهم للفكرة، وأعرب قائلا: ” لقد شعرت أنه من واجبي الثوري والأخلاقي أن أتجه لقطع الطريق سلميا، لأنه أمانة في رقابنا فكيف لمن قتل أهلنا وشردهم ودمّر بيوتهم أن يكون مسموحا له المرور على طرقنا، وعند بزوغ الفجر بدأ الأهالي يتوافدون إلى المكان للتضامن معنا، وأطلقنا على إثرها دعوة عامة لاعتصام مفتوح، والّذي انطلقت فعالياته بعون اللّهِ تعالىٰ بدءاً من الجمعة 13 آذار الجاري، وذلك على أوتستراد حلباللّاذقيّة تحت شعار (اعتصام الكرامة) لنعيدها سيرتها الأولى“.

وأوضح أبو تائبأنه وجد تفاعلا كبيرا من قبل أهالي المحرر أول،ا ومن ثم فعاليات ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ثانيا، والتي أبدت استعدادها لمؤازرة المعتصمين طيلة أيام اعتصامهم المفتوح في الإقامة والإطعام والصحة والطوارئ ، وعن الهدف من الاعتصام أكد أبو تائب أن الهدف منه هو التأكيد على ثوابت الثورة وإسقاط النظام والرفض الكامل لتسيير دوريات روسية على الأراضي المحررة، بالإضافة لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين مع ضمان عودة النازحين والمهجرين بعد خروج الميليشيات منها، ناهيك عن تثمين دور الجيش التركي الذي امتزجت دماء مقاتليه بدماء أبطالنا“.

الأهالي يؤازرون المعتصمين ويلتحقون بهم:

بعد الإعلان عن بداية الاعتصام المفتوح سارع الكثير من الأهالي ومن مختلف المناطق المحررة للتضامن مع المعتصمين فالسيدة حنان محمدمهجّرة من المناطق الشرقية في سوريا إلى الشمال المحرر أوضحت لصحيفة إباء بأنها تعتصم على الطريق منذ أكثر من 15 يوما رافضة مرور الروس من طريق حرره المجاهدون وأشارت إلى أن المشاركة كبيرة حيث يتواجد الأطفال والنساء والرجال هدفهم وغايتهم الوحيدة الوقوف على الـM4 لعدم مرور المحتل الروسي لأنه قاتل الأطفال والنساء والرجال إضافة لمشاركته في تهجير ملايين السوريين حسب وصفهاوتساءلت كيف نسمح لقاتلنا أن يسير على أراضينا دورياته، فمروره يعني أننا معترفون به وهذا لن يحصل إن شاء الله، ولا ننسى كيف أن روسيا سلمت لبشار مناطق شرقي سوريا بعد أن كانت حلما بالنسبة له، ونحن كنساء نحاول أن نكون عونا لرجالنا للاستمرار بالوقوف في وجه المعتدين.

وبنفس السياق تحدثت السيدة أم عبداللهمن مدينة بنش بريف إدلب بأن الاعتصام طريقة صحيحة ومجدية لحرمان الدوريات الروسية من المرور على طرقاتنا لأنها –روسياحرقت البلد وقتلت الناس ولم تفرق بين البشر والحجر. –بحسب تعبيرها

وتابعت هذا اعتصام مدني لا نريد للروس أن يأخذوا أرضنا يجب علينا فعل ما نستطيع في سبيل ذلك ونحن قادرون أن نقف أمام روسيا وأمام من هو أكبر منها، ومن واجبنا أن نكون سندا لثوارنا وأن نحفظ دماء الشهداء، بالنسبة لي التحقت بالاعتصام بعد يومين من انطلاقه ولو كان لدينا متسع من الوقت لكنت شاركت من اليوم الأول، وأدعو جميع النساء في المحرر أن يكن على قدر المسؤولية تجاه أبنائهن وآبائهن وأطفالهن الذين استشهدوا أو هجروا بسبب إجرام روسيا“.

وفي سياق متصل أشار عقبة خليفمهجر من معرة النعمان إلى أنه شارك بالاعتصام منذ بدايته وعلل سبب مشاركته بأنه يريد العودة لبيته في المعرة فمرور الدوريات الروسية واستلامها لمناطق جنوبي الأتستراد يعني ذلك عودة الشبيحة والجيش الأسدي للمنطقة، وهذا يعني أن المعرة ستبقى محتلة، حسب قولهوفي الوقت نفسه طالب الناس بعدم تصديق الروايات الروسية لأنها لا تفي بوعودها فكم من مرة خرقت الهدن والاتفاقيات بحجج كثيرة، كما أن هناك خطرا كبيرا فمرورهم يعني أننا اعترفنا بهم أمام العالم وسيصبح مستقبلا من الصعب علينا الوقوف في وجهها كدولة محتلة.

وبنفس الإطار تحدث لإباء” “أبو جعفر الحمصي“: “لقد أتيت للمشاركة بالاعتصام لأنه ضرورة ملحة، فالروس لا عهد لهم ولا ميثاق نحن لنا تجربة مع الروس يقولون ويقولون ولكن بنهاية المطاف يسلمون المناطق للميليشيات إلى الآن لم تفعل روسيا شيئا في موضوع الإفراج عن المعتقلين ونحن أبناء حمص نسعى مع باقي الأحرار للضغط على روسيا إن كان عن طريقنا نحن المدنيين أو عن طريق الشباب الثوار للعودة إلى مدينة حمص منصورين بإذن الله، وأكد أن الاعتصام يضم الكثير من المهجّرين ومن أبناء مدينة إدلب وجميعهم يهتفون بصوت واحد روسيا دولة محتلة وليست ضامنا لأنها قتلت الأطفال والنساء والرجال.

فيما تساءل مثنى الخالديلماذا كان اختيار طريق ال M4 لماذا لم تبدأ الدوريات بالمرور على طريق ال M5 وفهو تحت سيطرتها، وهل هناك ضامن بأن يلتزم الروس بوعودهم وهل ستبقى المناطق القريبة من الأتستراد بمنأى عن خروقات النظام المجرم؟ وهل سيعود لما بعد مورك؟! هذه الأسئلة من سيجيبنا عليها طبعا لا أحد لأن الجميع لا يعرف ماذا سيحصل، لذلك يجب علينا الوقوف أمامهم وأن نأخذ قرارنا بأيدينا على حد قوله-.

وإلى هنالك وجد   أحمد النعسانأن أفضل طريقة للحوار تكون بالاعتصام لأن العالم يرى ويسمع ما نصنع وماذا نريد، لقد مللنا من الذين يوقعون عوضا عنا ويجلسون في الفنادق المترفة نريد صراحة أن نستعيد قرار ثورتنا ومن يريد التوقيع عنا يجب علينا كسر يديه“.

بعض الأهالي لهم رأي مختلف:

وفي المقابل التقت صحيفة إباء بعدد من الأشخاص لديهم وجهة نظر مغايرة حول مرور الدوريات الروسية فقد قال عيسى جباسلا توجد مشكلة بمرور الدوريات الروسية ولكن بشرط أن تكون هناك ضمانات بعودة المدنيين الذين هجروا من مناطقهم مؤخرا وأن يتراجع النظام إلى خلف مورك وإلا فإنه لا توجد ثقة لدينا بالروس.

وشاركه بالرأي حذيفة برنيقائلا: “خلونا نسمح لهل الدوريات بالمرور ونشوف لوين بدهم يوصلوا وإذا بعدها ما صار مثل ما بدنا منرجع ومنضرب الأرتال الروسية على شو مستعجلين؟!”

اتفاقيات مجهولة:

منذ دخول روسيا على خط المواجهة وقيامها بأساليب وخدع واتفاقيات كاذبة للإيقاع بالثورة والثوار لم تلتزم حتى شكليا بأي منها، ولعل الاتفاق الذي تم توقيعه بين الرئيس التركي والروسي في موسكو في الخامس من شهر آذار الماضي واحد من الاتفاقيات التي تخدم مصالحها فقط، بالنسبة لتسيير الدوريات على طريق M4، فما زالت اتفاقية موسكو ضبابية غير واضحة المعالم، ولا نعرف أبعادها الكاملة، وإن معظم الفصائل إن لم تكن جميعها لا تعلم حقيقة الاتفاق ونتائجه وأهدافه فما بالك بالمدنيين وبإمكانك إيقاف أي شخص وسؤاله ماذا تنص اتفاقية موسكو سيكون الجواب فورا لا أعلم، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعقد فيها اتفاقيات غير واضحة بالنسبة للشعب أولا، والفصائل المقاتلة ثانيا، ولعل اتفاقيات أستانة وسوتشي خير دليل على ذلك، فقد أبرمت موسكو عددا من الاتفاقيات مع المعارضةولكن في كل مرة تسألهم ما هي بنودها وما هي نتائجها ولكن لا يوجد جواب فهم وقعوا على الاتفاقيات باسم الشعب ولكن لم يحفظوا تضحياته، وحقيقة إلى يومنا هذا لا يزال الناس لا يعرفون بشكل واضح ماذا قدمت تلك الاتفاقيات ولكن يعلمون أن من خلالها سلمت المناطق المحررة.

هل آتى الاعتصام أكله:

لقد مضى على بداية الاعتصام أكثر من 20 يوما ولا يزال مشتعلا تأتيه الوفود ذهابا وإيابا معلنين رفضهم لمرور الدوريات الروسية على طريق حرره المجاهدون بدمائهم وراهنت روسيا على ملل الناس من الاستمرار لكنها تفاجأت بالروح العالية لديهم، هذه الروح التي تأبى أن تسمح لعدو قتل الآلاف أن يسير بسلام على منطقة حرر بزكي الدم وغالي الروح، حاولت روسيا الضغط على الجانب التركي لفتح الطريق وتسيير دوريات مشتركة لكنها تفاجئت بالمواقف الشعبية الرافضة لذلك، ولكن السؤال الذي يراود الناس ماذا حقق الاعتصام أو ما هي الفائدة منه؟ لعل البعض لا يدرك ماذا يعني تسيير الدوريات المشتركة لكن في حقيقة ذلك يعني أنها اعتراف بشكل واضح بالاحتلال الروسي ورضوخ للاتفاقية المبرمة وبذلك روسيا ستتحول من دولة محتلة معادية إلى دولة ضامنةوستصدّر نفسها عالميا على أنها لم تقتل مئات الآلاف وتهجر الملايين بل على العكس هي من يريد الحل، روسيا تريد احتلال جميع الأراضي السورية لكنها عجزت بعد المواجهات العنيفة مع المجاهدين، كما أنها لا تلتزم بأي معاهدة، فهي من ترك أبناء الغوطة ودرعا وحمص وحلب بعد أن وعدتهم بإبعاد ميليشيات الأسد عنهم لكنها غضت الطرف بعد ذلك، وقدمت التسهيلات فبدأت الميليشيات بحملات الاعتقال والتجنيد الإجباري، فهل ندرك جميعا أن حماية ما تبقى من المناطق المحررة ببذل الأسباب والوقوف سدا منيعا في وجه مخططات الاحتلال، والاستعداد لكل التوقعات؟!

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق