شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

العالم محاصر والسوريون أحرار في الذكرى السنوية التاسعة للثورة السورية

0 389

مرت تسع سنوات على انطلاق الثورة السورية استطاع الأهالي الصمود والثبات فيها أمام أعتى الحملات العسكرية التي شنتها ميليشيات النظام المجرم والاحتلالين الروسي والإيراني بالإضافة لمختلف الميليشيات الطائفية التي زُجت في المعارك في سبيل تحقيق أهداف المتآمرين على سوريا شعبا وأرضا، ولكن ما أثار التساؤل والاستغراب هو كيف صمد هذا الشعب الأعزل على مدار عدة أعوام أمام جيوش مصنفة على أنها من أقوى الجيوش عالميا؟،

ولعل تحول الأعداء لاستخدام أساليب جديدة مرادفة للآلة العسكرية كزرع الشقاق والفرقة والخلاف بين أبناء المناطق المحررة أو الثائرة فيما مضى من سني الثورة خير دليل على عجز تلك الدول عن السيطرة عسكريا على المحرر وهذا ما حصل فعليا في مناطق حمص والغوطة ودرعا وحلب؛ الأمر الذي سهل على الأعداء لاحقا التحكم بالأمور مرة أخرى بعد أن كادت تفلت من أيديهم نهائيا، أما من عارض المساومات والتسويات والمصالحات فهجروا إلى إدلب.

واليوم يحاول الأعداء بين الفينة والأخرى إعادة التجربة في إدلب إلا أنهم يخسرون دائما؛ لأن المدينة اليوم تضم جميع أو معظم الأحرار ممن رفض المساومة والتصالح من النظام المجرم لذلك نرى لجوء دول الاحتلال لاستخدام جميع الأسلحة ضد الأهالي في الشمال لإفنائهم أوثنيهم عن مبتغاهم،

فيما بقي العالم ليومنا هذا صامتا لا يحرك ساكنا أمام هول المعاناة والمأساة الحاصلة، فالسوريين أكدوا للجميع أنهم صامدون ثابتون يفضلون العيش بحرية حتى وإن كانت بين الركام أو تحت الصواريخ والقذائف الصاروخية على أن يعود الأسد ويحكمهم من جديد على حد وصف الكثير ممن التقينا بهم من أهالي المحرر في الشمال السوري.

العالم بأكمله يتجرع طعم الخوف والحصار

ولكن ما يحصل اليوم من حصار الدول بعضها لبعض أولا وحصارها لمواطنيها ثانيا عبر الحجر الصحي نتيجة انتشار فيروس كورونالربما أشعرهم ذلك بقليل من الخوف الذي عانا منه السوريون وهم محاصرون أو ملاحقون بسبب الطاغية بشار فبعد انتشار كوروناالقاتل بدأت معظم دول العالم بتطبيق خطوات احترازية للحد من انتشاره كإغلاق الأماكن العامة بما فيها المدارس والجامعات ودور العبادة وغيرها الأمر الذي سبب شللا للحركة في كثير من الدول العالمية، فقد أعلن في وقت سابق الاتحاد النرويجي لكرة القدم تأجيل بطولة كأس أمم أوروبا يورو 2020 ” لمدة عام بسبب انتشار فيروس كورونا،

وفي سياق متصل وبحسب وكالات إخبارية فقد أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر، يوسف بلمهدي، أن لجنة الفتوى قررت تعليق صلاة الجمعة والجماعة، وغلق المساجد في جميع أنحاء البلاد للحد من انتشار فيروس كورونا، وقد أعلنت السلطات الجزائرية وقف حركة النقل الجوي والبحري مع أوروبا ابتداء من 19آذار الجاري، كما وُضع 900 مسافر جزائري قادمين في سفينة من إسبانيافي الحجر الصحي بعد قرار صادر من الحكومة.

وفي مصرأعلنت وزارة الصحة المصرية فرض حالة طوارئ صحية مشددة في ثلاث محافظات بالدلتا والصعيد، نظرا لما وصفته بوجود أعداد كبيرة من المخالطين لحالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا،

وبنفس السياق قررت العشرات من الدول إيقاف حركة الطيران بينها وبين دول أخرى خشية انتقال المرض إليها فيما قررت دول أخرى اتباع أسلوب الحجر الصحي على مواطنيها الوافدين من دول أخرى حيث أعلن ترمبإغلاق الحدود مع كندا أمام الحركة غير الأساسية ويقول إن التجارة لن تتأثر بالإغلاق، في حين اعترف بأن هناك حاجة إلى مساعدة عسكرية للسيطرة على انتشار فيروس كورونا في مدينة نيويورك بحسب قناة الجزيرة-.

كما صرح عدد من السوريون المهجرون إلى عدة دول أوربية لشبكة إباءعن الحالة التي وصلت بهم بعد انتشار فيروس كورونا

فقد أكد أبو عبد العزيزمهاجر من ريف إدلب إلى هولنداعلى أنهم يعيشون حالة من الخوف والقلق الكبيرين بعد انتشار كورونا فأية عطسةمن أحد هذا يعني أنت في خطر الكورونا إضافة لخوفه المستمر من الخروج في الطرقات خشية حصول عدوى وتحدث عن خوف الهولنديين الشديد بسبب انتشار هذا الفيروس.

فيما أوضح الشاب سامر عليالذي وصل اليونانمهاجرا قبل عامين بأن السكان اليونانيين أو العرب ومنذ بدء انتشار فيروس كورونااضطربت أمورهم النفسية وخاصة أن المرض لم يكتشف ولا تظهر أعراضه لذلك أي شخص في الشارع أو في الأماكن العامة يمكن أن تلاحظ عليه علامات الحذر والخوف فالإصابة باعتقادهم تعني الموت المحتم،

ويتابع: ” لأول مرة أشاهد هذا الخوف لا أبالغ إذا قلت لكم وكأنك في سوريا تشعر بالخوف بسبب القذائف والصواريخ التي ترميها الطائرات الحربية والمدافع الصاروخية“.

وفي السياق ذاته قال عبد الله جعفرمهاجر إلى السويد“: إنه منذ أيام بدأت السويد تعترف بحصول إصابات بالمرض بين رعاياها وبدأت الحركة تقل في الشوارع خشية العدوى، ويشرح حالة الخوف بأن معظم الناس بدأوا يتجنبون المصافحة والذهاب إلى الأماكن العامة، فيما تشاهد الشارع السويدي اليوم لا حديث له إلا الكورونا“.

نشطاء وأهاليفيروس الشام (بشار) أخطر من فيروس كورونا

وفي المقابل صرح عدد من الأهالي في المناطق المحررة لشبكة إباءبعد سماعهم بأخبار تفشي مرض كوروناواستعدادات دول العالم لمحاربة هذا الفيروس الفتاك وتقديم جميع أنواع المساعدة للدولة التي تتعرض لإصابات بهذا الفيروس مستغربين لماذا لم يقدم الدعم لهم خلال السنوات الفائتة وهم يتعرضون لشتى أنواع القتل والتهجير والاعتقال التعسفي

فـأحمد بايزيدمن ريف إدلب الجنوبي صرح لشبكة إباءقائلا: “حاربنا على مدار تسع سنوات فيروس –بشار الأسدقاتل أخطر من الكورونا فمئات الآلاف من الشهداء وملايين المهجرين ومئات الآلاف من المعتقلين لا يمكن لفيروس مهما عظمت قوته أن يفعل ما فعله بشار الأسد، العالم بأسره سارع لمحاربة كورونا والقضاء عليه أما فيروس الشام فلم تكلف أي دولة عناء محاربته بل على العكس فهناك دول قدمت له طرقا ووسائل ليفتك بأجساد السوريين“.

وطالب أبو رائد” (من ريف حلب) العالم بعدم البحث عن علاج لكوروناوقال الحل بقتل بشارفلربما له علاقة وثيقة بذلك الفيروس.

إلا أن أبا خالدذكّر بخطورة الفيروس المنتشر عالميا لأن نظام البعث منهمك بالبحث عن الطرق التي تقتل السوريين فلا يوجد عندهم أي حس بالمسؤولية ناهيك عن بدائية الأدوات الطبية والمشافي بالإضافة للإهمال الصحي للمرضى العاديين وهذا جميعه يعني أنه بحال وصل الكورونا بلادنا فمن الصعب جدا مكافحته في ظل إدارة التراجع الطبي والعلمي وحس المسؤولية لدى عائلة الأسد.

ومن جهته صرح أبو الحكممن ريف حمص الجنوبي أن بشار الأسد أخطر بعشرات المرات من أي كائن كان فلم يذكر التاريخ أن مرضا أو فيروسا أو شخصا قتل وهجر ودمر كما فعل بشار بحق شعبه على مدار 9 سنوات.

الأسد يسبق فيروس(كورونا) ويحجر على عشرات الألاف في سوريا؟

نشرت وكالات وصحف ومواقع إعلامية عربية وغربية عدة تقارير في السنوات الماضية التي تحدثت عن قتل عصابة الأسد لآلاف المعتقلين السوريين كما سُربت آلاف الصور التي توثق استشهاد أعدادا كبيرة من المعتقلين جراء التعذيب وأطلق على المصور الذي سرّبها اسم قيصر، وهو أحد المنشقيّن عن المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد

واتهمت منظمة العفو الدولية، النظام السوري بارتكاب عمليات شنق جماعية سرًا وخارج نطاق القضاء، شملت 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا السيئ السمعة بريف دمشق.

وفي إحصائيات منشورة على الموقع الإلكتروني لـ الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تشمل المدة بين آذار2011 وآذار 2019، تقدر الشبكة عدد المختفين قسريًا والمحتجزين تعسفيًا في سجون عصابة الأسد بأكثر من 127 ألفًا.

وقال المعتقل السابق ومدير مركز صدى للأبحاث في إسطنبول محمد برّو إنه دخل السجن بتهمة الانتماء إلى مجموعة الطليعة المقاتلة عام 1980، وإنه أمضى 13 عاما هناك، حيث خلد في ذاكرته أن الموت كان منتهى أماني المعتقلين، وأن يوما في السجن يوازي الموت عشرات المرات

كما أضاف لحلقة 23 أيار 2015 من برنامج الواقع العربيعلى قناة الجزيرة، أنهم كانوا يغبطون زميلهم الذي يُنفذ فيه حكم الإعدام نسبة للشقاء المستمر الذي ليست له نهاية معروفة للأحياء في السجن“.

وبذلك يكون بشار قد سبق الفيروس كورونا بمدة طويلة في أساليب الحجر ولكن التعسفي وليس الطبي فالحجر الطبي يعني تأمين المصابين في سبيل الوصول إلى شفائهم بينما الحجر القسري يعني إخفاءهم أولا من ثم إخراجهم جثثا هامدة.

السوريون يجددون العهد بالرغم من خذلان العالم لهم

بالرغم من الظروف المأساوية التي تواجه الأهالي في المناطق المحررة إلا أنهم ما يزالون كلما سنحت لهم الفرصة يجددون عهدهم بالوقوف ضد القوات المحتلة على اختلاف أنواعها حيث لم تنقطع المظاهرات السلمية طيلة الأعوام التسعة الفائتة فها هم وعلى الرغم من الظروف الجوية الماطرة يقفون ويعتصمون على الطريق الدوليM4 رفضا لما وصلت إليه التفاهمات السياسية الدولية التي تقضي بمرور الدوريات الروسية عليه، فكان الرفض عاما وشاملا من قبل الأهالي لموضوع الدوريات وخاصة أن الروس لم يفوا بوعودهم سابقا وهذا ما جاء على لسان المعتصمين على طريق حلب اللاذقية

حيث قال الناشط “عمر المصطفى”: “سنبقى صامدين هنا ومعتصمين على الطريق لأن دماء شهدائنا ليست رخيصة كيف لنا أن نبقى على قيد الحياة ونحن نشاهد من قتل الناس وشردهم يسير على طرقاتنا، روسيا عدوتنا ومن المعيب أن نسمح لها بالسير على الطريق، يمكن لها السير بطريقة واحدة وهي أن تعبر على أجسادنا أولا“.

أما فيصل العبسيفقال إنه يفضل الموت على السماح للروس بالمرور عليه فقد حرر بدماء من قتلتهم روسيا وحليفها بشار حسب ما صرح لشبكة إباءوأضاف أنه من الخطأ السكوت عما يحصل وطالب الناس بالإسراع واللحاق بجموع المعتصمين لردع الخطط الروسية الرامية لاحتلال المحرر وتسليمه لبشار.

مواقف دولية خجولة

ووصفت وزارة الدفاع الروسية كعادتها جماهير المعتصمين الرافضين لها بأنهم إرهابيونإلا أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفريوصف التصريحات الروسية حول المظاهرات السلمية الرافضة لتسيير الدوريات المشتركة على الطريق الدوليM4 بالساخرة.

وقال جيفري: “رد فعل السوريين على الدوريات العسكرية الروسية في إدلب ليس مفاجئًا” موضحا أن ميليشيات الأسد شنت هجوما عسكريا متهورا وعديم الرحمة على إدلب منذ قرابة عام بدعم روسي إيراني، أدى إلى مقتل وجرح آلاف المدنيين“.

وفي السياق، نقلت المتحدثة باسم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا “غير بيدرسون” عنه قوله إنه لا يمكن القبول بمقتل مزيد من المدنيين في إدلب.

ووصفت الأمم المتحدة موجات النزوح التي شهدتها سوريا جراء هجمات قوات النظام السوري وحليفته روسيا بأنها الأسوأ منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وقال ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في تصريحات سابقة له: “إن موجات النزوح الأخيرة بشمال غربي سوريا تعد الأسرع نموا على الإطلاق في سوريا، مؤكدا فرار نحو 700 ألف مدني سوري، أغلبهم نساء وأطفال، من مدنهم وبلداتهم الواقعة ضمن ما تعرف بمناطق خفض التصعيد في محافظتي إدلب وحلب وحذر لاركيه من أن نحو 300 ألف آخرين قد يفرون من المناطق المكتظة بالسكان، بما فيها مدينة إدلب التي تضم مئات الآلاف من النازحين”.

من جهته، قال ديفيد سوانسون، المتحدث الإقليمي باسم المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية، إنه منذ مطلع كانون الأول الماضي نزح 690 ألف مدني من منازلهم في محافظة إدلب والمناطق المحاذية لها”-حسب ما جاء في المواقع الصحفية-.

وأضاف سوانسون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أنه وفق تحليل أولي، فإن عدد النازحين المسجل في الأسابيع العشرة الماضية الأكبر الذي يسجل في مدة واحدة في سوريا منذ تسع سنوات“- بحسب مانشرت قناة الجزيرة –

وفي سياق متصل، طالبت منظمات إنسانية إغاثية محلية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المدنيين في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي.

كما وحذر ترامبروسيا وإيران والنظام السوري من قتل الناس في محافظة إدلب، وفي تغريدة له على تويتر قال إن روسيا وسوريا وإيران تقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء في محافظة إدلب أو هي في طريقها إلى ذلك.

ثورة لا تنطفئ

يتحدث الأهالي كثيرا عن كيفية صمود الشعب 9 أعوام رغم أن القذائف والصواريخ التي سقطت عليه لو أنها سقطت على دولة ما لمحيت عن وجه الأرض، بالإضافة لكونها ثورة شعبية عامة دخلها الجميع المثقف والأميّ فهي غير منظمة ولم يكن هناك مجال لتنظيمها في ظل القبضة الأمنية الأسدية ومع ذلك كاد عرش الأسد أن يتهاوى في بداية عام 2015 إلا أنه استنجد بروسيا وإيران اللتين دعمتاه بقصد جني مصالح اقتصادية ودينية في سوريا،

ولعل أسلوب المصالحات من أهم الأساليب التي اعتمدتها روسيا لأنها لم تستطع تحقيق النصر بالرغم من ترسانتها العسكرية ومع ذلك وبهذه الذكرى تعاود الكتابات الجدارية المناهضة للأسد بالظهور في درعا بعد ظن الجميع بأن الثورة في درعا انتهت، حيث ظهرت في كل من تل شهاب وزيزون والكرك الشرقي ومعربة وطفس ومما جاء فيها: “هدف الثورة إسقاط النظام، وهدف التسويات إسقاط الثورة، والثورة مستمرة“.

ومما لا شك فيه أن روسيا لو علمت أنها قادرة عسكريا على احتلال جميع الأراضي السورية لما

شاهدناها تجلس وتفاوض وتطالب بعقد تسويات ومصالحات هنا أو هناك، كما لا يغيب عن عقولنا الأعداد الكبيرة من العملاء الذين قبضت عليهم الأجهزة الأمنية في المحرر وهم يعملون لصالح روسيا التي طلبت منهم قتل الناس عموما وافتعال الفتن لبيقى المحرر كأنه غابة لجعل الناس يقبلون بقصة التسويات.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق