شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

المياه في إدلب.. إذا كنت في الطابق الأول فلا أزمة لديك!

0 1٬472

يعتمد سكان مدينة إدلب على مشروعي «سيجر العرشان» الجديد والقديم في حصولهم على مياه الشرب، إضافة لبعض مناهل المياه الخاصة التي تغطي أجزاء من احتياجات السكان، ناهيك عن شراء عبوات المياه المعدنية، وتشكّل المياه الكلسية سمة عامة في آبار المياه الجوفية الرئيسية في المنطقة، ما يدفع الأهالي للبحث عن آبار أكثر نقاوة أو الاعتماد على طرق التصفية البدائية بالغلي والترقيد، أو المياه المفلترة محلياً.
فيما يواجه الأهالي من قاطني الطوابق المرتفعة في مدينة إدلب مشكلة عدم أو صعوبة وصول المياه إليهم أثناء ضخها من قبل المؤسسة العامة لمياه الشرب ما يضطرهم إلى شراء خزانات الماء عن طريق «الصهاريج» مشكلا ذلك عبئا جديدا على الأسرة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة غلاء سعر «الصهريج» فتكلفة 1000 ليتر من الماء والذي لا يكفي العائلة ذات العدد المتوسط إلا قرابة الأسبوع قد يصل إلى 1500 ليرة سورية تقريبا، الأهالي قالوا إن هناك أسبابا عديدة لعدم وصول المياه إليهم في الطوابق المرتفعة، من هذه الأسباب قلة ساعات التشغيل وضعف بالضخ أو جشع بعض الجيران الذين لا يدعون المياه تصل إليهم من خلال فتح صنبور المياه حتى وإن لم يكونوا بحاجة لها.

طوابق لا تأتيها المياه إلا نادرا وطوابق تغرق بالمياه:
صرح مجموعة من سكان مدينة إدلب لـ«إباء» حول أوضاع المياه فقال «فواز الحسين» من سكان شارع الثلاثين: أسكن في الطابق الرابع، تأتي المياه في الحي مرتين كل 8 أيام تقريبا، أما المرة الأولى فتستمر عنده قرابة الـ5 ساعات والمرة الثانية في يوم آخر تكون خلال النهار لمدة 3 ساعات تقريباً، وحسب ما يقول، أحياناً يحصل عطلاً بالمضخة في المدينة فتتأخر أكثر، ثم يضطر لسحبها للسطح لملئ الخزان بالدينمو «السنطرفي»، والذي يعمل بالكهرباء حيث لا تتناسب مدتها مع مدة التعبئة، فالكهرباء اليوم تأتي في مدينة إدلب فقط ساعتين وربع، الأمر الذي يجعل تعبئة الخزان سعة الـ1000 ليتر فقط أمراً مستحيلاً خلال هذه المدة-بحسب الحسين-،
وطالب «الحسين» المعنيين بالسعي إلى زيادة ساعات الكهرباء حتى يتمكن من سحب المياه بشكل أفضل وبدون زيادة سعر الأمبير الواحد، وذلك من خلال تأمين المحروقات لأصحاب المولدات بسعر أقل من الحالي، أو تضخ المياه بشكل أقوى من السابق، فلا يعتمد على تعبئة الخزان بـ«السنطرفيش»، وإن لم يستطيعوا لا على هذا ولا على ذاك، تمنى منهم ترتيب موعد مجيء الكهرباء لتتناسب مع قدوم المياه.

 

وبنفس السياق شرح «عبد الرحمن القاسم» من سكان الحي القريب من دوار الشمعة لـ«إباء» وضع المياه في الطابق الذي يقطنه قائلا: «أنا أسكن في الطابق الثاني بحي الثورة وضع المياه عندي من وسط إلى جيد، تأتي المياه بالأسبوع يوم واحد بشكل رئيسي ويوم الإثنين تأتيي ولكن ضعيفة، تقريبا 3 ساعات، الطابق الأول والثاني الأمور عندهم تمام أما الثالث والرابع تحتاج لدفاش «سنطرفيش» لكي تصل وخاصة أن الجيران لا يغلقون صنابير مياههم طيلة موعد قدوم المياه».
وبنفس الموضوع سرد لنا «هزاع الموسى» نازح من ريف إدلب الجنوبي ومستأجر بحي الجامعة في مدينة إدلب أنه يسكن في الطابق الثالث وتأتيه المياه كل 8 أيام تقريبا ولا يحتاج لشفاط حتى تصله المياه.
وفي المقابل أشاد عدد ممن يسكنون الطوابق السفلية بدور المؤسسة العامة للمياه فـ«عادل قطيع» يقول: «أسكن في حي الثورة طابق أول تأتي المياه كل 8 أيام تقريبا واستطيع ملء خزاناتي وأكثر نشكر المؤسسة العامة للمياه على مجهودها».
وبدوره صرح لـ«إباء» أبو أيوب الحموي» مهجر من ريف حماة ويسكن في حي الضبيط ببيت أستأجره منذ مدة، أن المياه عنده في الطابق الثالث تأتي بدون دفاش كما أنها تصله كل 8 أيام تقريبا.

تعبئة المياه بالصهاريج ليست حلا:
بعد الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات رفع أصحاب الصهاريج أجرة نقل المياه فوصل سعر تعبئة خزان سعة 1000 ليتر لقرابة الـ1500 ليرة سورية، ويوضح «عباس زيد» مالك صهريج لتعبئة المياه لـ«إباء» قائلا: «بعد الغلاء الكبير في الأسعار، واجهتنا مشاكل كثيرة فالآلة التي نعمل عليها بحاجة لتصليح مستمر، حيث بات اليوم مكلفا بسبب غلاء القطع ناهيك عن رفع الآبار سعر المياه، فنضطر نحن لرفع سعر الصهريج على، مشيرا إلى أن «الـ1000 ليرة التي كنا نأخذها كنا نشتري بها حاجات كثيرة أما اليوم فيا دوبها تجيب خبز للأطفال بعد الغلاء الحاصل».
وفي سياق متصل، أوضح أبو اليمان الديري مالك صهريج أنه أحيانا كثيرة يحرك سيارته ويذهب ليجد أحد الأهالي يريد ملء خزانه على السطح والذي لا يتسع إلا لكميات قليلة، الأمر المكلف ماديا وجسديا ناهيك عن هدر الوقت مما يضطر إلى رفع السعر قليلا كي يتجنب الخسارة و«حتى أعود لبيتي وفي جيبي القليل من المال لأطعم به عائلتي التي تنتظرني».


ضرر الآبار الكلسية على الأهالي:
يعتمد مشروع «سيجر العرشاني» بحسب مؤسسة المياه على عدد من الآبار التي وصفتها المؤسسة بالخالية من الشوائب، يتم تجميعها في الخزانات مرتين لتنقيتها بشكل أفضل، بحيث تكون خالية من الشوائب والعكر، ويتم تعقيمها بالكلور عن طريق مضخات مركبة على خطوط الضخ، بحيث لا تقل نسبة الكلور المتبقي عن 0.3 ملغرام في اللتر الواحد في نهاية خط الضخ. وتخضع المياه لتحاليل بيولوجية دورية شهرية للتأكد من عدم وصول التلوث للمياه، كما تؤخذ عينات من أماكن مختلفة في المدينة لقياس نسبة الكلور المتبقي للتأكد من سير عملية التعقيم، وتحتفظ المؤسسة بأرشفة كافة النتائج للرجوع إليها وقت الضرورة، كما تعد مياه الصهاريج التي يحصل عليها السكان عبر شرائها من الآبار الجوفية القريبة من المنطقة، حلّاً لانقطاعات وقلة وفرة المياه الحكومية، وتختلف هذه الآبار من حيث نوعية مياهها ونقاوتها، وأوضحت المؤسسة العامة للمياه لصحيفة إباء أن مياه الآبار التي تزود الصهاريج تخضع لتحليل كيميائي لتحديد نسبة الشوارد بما فيها الكالسيوم، كما أنها تحللها بيولوجياً للتأكد من سلامتها من التلوث، لكن لا يتم تعقيمها بالكلور كون عملية الضخ لا تجري عن طريق الشبكة، فلا حاجة لتعقيمها بالكلور طالما نتيجة التحليل البيولوجي مطابقة للمواصفات.
لكن أحد المهندسين أفاد لأحد المواقع الصحفية أن معظم هذه الآبار لا تخضع لأي مراقبة من قبل المؤسسة ولا من غيرها، كما أن المؤسسة لا تعقمها ولا أصحاب الصهاريج، وطالب المؤسسة بإبراز التحاليل الخاصة عن هذه الآبار ووضعها على صفحات التواصل الاجتماعي، وتنظيم عملية نقل المياه وحصرها في الآبار التي تحلل مياهها بشكل دوري، إضافة لفحص خزانات الصهاريج والتأكد من سلامتها وخلوها من البكتيريا والصدأ.

مياه ملوثة وأسباب كثيرة:
وأشارت دراسات كثيرة لتلوث المياه في مدينة إدلب بشكل عام نتيجة قدم شبكات المياه وتشققها وتسرب مياه الصرف الصحي لداخلها إضافة لتسرب الصرف الصحي للآبار الجوفية حيث ذكر في أحد التقارير أن 99% من شبكات الصرف يزيد عمرها عن عشر سنوات؛ 33% منها عمرها أكبر من 25 سنة؛ و24% يتراوح عمرها بين 16-25 سنة؛ ويستفيد فقط 57% من السكان من خدمات الصرف الصحي في المدينة.
وورد في دراسة عن مصادر المياه الجوفية في سوريا للدكتور «محمد سعيد المصري» والكيميائية «هدى عساف» في أيلول عام 2007، أن «هناك استهتاراً عاماً بتلوث المياه الجوفية، إذ شهدت الفترة من 1971 حتى 1985 تفشّي أكثر من 245 مرضاً مرتبطاً بالمياه الجوفية»، ولكن رغم هذه الأمراض كلّها، فإنه ليس هناك حلول مطروحة لسكان إدلب، الذين يعانون من نقص حاد في المياه يرافقه ضعف في المستوى الاقتصادي وقلّة في فرص العمل وغياب للكهرباء عبر الخطوط الرئيسية، ما يدفعهم للبحث عن حلول لا يكون الحفاظ على الصحة أحد أهم أولوياتها.

مسؤول في المؤسسة العامة لمياه الشرب يوضح الأسباب التي تؤدي إلى وفرة مياه الشرب أو قلتها:
وضح مدير المياه في إدلب الأستاذ «جمال ديبان» وضع المياه في إدلب من حيث المصادر التي تعتمد عليها المدينة، إضافة لتوضيح الإشكاليات حول موضوع المياه مشيرا إلى أن مدينة إدلب تعتمد في مياه الشرب على مصدريين رئسيين أولهما مورد «سيجر» الذي يضخ على «العرشاني» بارتفاع 150 متر مكعب مرتين في الأسبوع، فالكميات التي تدخل المدينة من هذا المصدر 800 متر مكعب في الساعة، ويعد هذا المصدر مهدد وتحفه المخاطر كون المولدات الموجودة فيه تزيد أعمارهم عن 40 عاما وباتت أعطالها كثيرة جدا، ويُبيّن «جمال» أن المياه التي تدخل إدلب عبر هذا المصدر يوميا تصل لـ10 آلاف متر مكعب بعد تشغيل 13 ساعة في اليوم الواحد.
وذكر وجود مصدر في نفس المكان بقوة أقل وبفارق منسوب 300 متر مكعب وباستطاعة ضخ يصل لـ350 متر مكعب بالساعة.
أما المصدر الثاني فهز الآبار الجوفية الداخلية ففي إدلب عدد من الآبار والتي تصل لـ14 بئر ولا تكفي الاحتياجات الكاملة للمدينة، هناك 4 آبار بغزارة 125 متر مكعب إذا شغلت 10 ساعات تعطي 1250 متر مكعب تقريبا في الساعة الواحدة –بحسب مدير المياه-.
وأكد الأستاذ «ديبان» ضرورة تحصين المدينة بالمياه وذلك للحيلولة دون وقوع المدينة في أزمة مياه نتيجة احتمال انقطاع المصادر الخارجية (سيجر) للمياه، وذلك بتفعيل الآبار المتوقفة عن العمل وحفر آبار جديدة فهناك مناطق في المدينة غنية بالمياه الجوفية.
وعن دور مؤسسة المياه قال المدير أنها تتعامل مع الأعطال وإصلاحها وتراقب العمل بشكل تام وتعمل على توسيع الشبكات ومراقبتها وتنظر في شكاوى الأهالي وتتجاوب معها في سبيل حلها، وكان للمؤسسة كما قال دور ممتاز وعمل رائع في بلدتي أريحا وتفتناز.

وأوضح «جمال» أعداد الموظفين قائلا: «لدينا في المؤسسة قرابة 214 موظفا حيث يعد هذا العدد قليلا جدا فالعامل اليوم يقوم بعدة مهام فالديوان مثلا يعمل بالصادر والوارد ويؤرشف ويصور، حتى أعداد الموظفين كانت أضعاف مضاعفة عن الأعداد الحالية أيضا – حسب قوله-.
ودعا مدير المياه الأهالي إلى ترشيد استهلاك الماء، وعدم هدره وأن يعملوا على تركيب مقياس للمياه على خزاناتهم لكي لا تمتلئ وتخرج خارج الخزان، كما قال أن هناك بعض الأسر ما إن تأتيهم المياه حتى يصرفونها ويستعملوها حتى وإن ملئت خزاناتهم الأمر الذي يحرم الطوابق العلوية من الماء، فنظام المياه بالأبنية تسلسلي أول طابق تكون عنده المياه قوية ثم تضعف كلما ارتفع طابق سكني.

الأهالي يطرحون حلولا بسيطة لرفع المياه إلى الأبنية العالية، ومدير يذكر حلا جذريا للمشكلة:

وبالنسبة للحلول المطروحة أشار أحد الأهالي في حي جبارة بمدينة إدلب إلى أنه لو كان بالإمكان زيادة الكهرباء (الأمبيرات) أثناء قدوم المياه لأحد الأحياء حتى يتسنى للطوابق العلوية رفع المياه بالـ«الشفاط».
بينما قدم الأستاذ «جمال ديبان» حلولا يمكن أن تساهم في إنهاء معاناة الناس الذين يقطنون في الطوابق المرتفعة قائلا: «جربنا في أحد الأماكن إحدى الطرق التي تساعد على نقل المياه إلى الأبنية المرتفعة بعمل مأخذين للأبنية مأخذ للطابقين السفلين أو الثلاثة ومأخذ لباقي الطوابق وهكذا تصل المياه للجميع ولا يؤثر تشغيل الطوابق السفلية على الطوابق الأخرى، ولكن هذا المشروع مكلف جدا، يحتاج لحفر ومواد وعمال والمؤسسة غير قادرة على ذلك، نطلب العون من حكومتنا الموقرة أولا، ومن المنظمات الإنسانية ثانيا، لمساعدتنا في تقديم الخدمة بشكلها الصحيح الحضاري للأهالي في المحرر».

عراقيل كثيرة وصعوبات تواجهها الجهات المعنية في مدينة إدلب، فرغم التحديات من رفع الأسعار وقلة الموارد تسعى المؤسسات الخدمية إلى سد بعض النقص الحاصل، سعيا منها إلى خدمة المنطقة.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق