شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هل أصبح قطع الدعم عن التعليم سبيلا للقضاء على الثورة السورية؟!

0 190

منذ أن بدأت ثورة الشام عام ٢٠١١ بدأ الطلاب بترك المدارس والجامعات على خلفية الوضع الأمني في البلاد، هؤلاء من ضحايا الحرب كذلك ثمّة مدارس مدمرة وثمّة نقص في الكادر التعليمي وثمّة إهمال من قبل الهيئات الداعمة فمستقبل آلاف الأطفال السوريين الدراسي في الشمال السوري ما زال مهدداً بالضياع، في ظل معوّقات كثيرة تهدد استقرار العملية التعليمية واستمرارها، بدءاً من احتياجات المدارس المتزايدة في ظل ازدياد عدد التلاميذ وازدياد أعداد المدارس المدمرة جراء الحرب ولجوء الأطفال في بعض المناطق للنزوح لمناطق أخرى والتسجيل بمدارس تلك المناطق وتخلي عدد من المنظمات أو الجهات المانحة عن تقديم الدعم فعشرات المدارس اليوم مهددة بالإغلاق بعد حرمانها من حقوقها أو متطلباتها الأساسية.

نشر الصحافي في شبكة الجزيرة «أحمد زيدان» في مدونات الجزيرة أن توقف الاتحاد الأوربي وغيره من المؤسسات الإغاثية الدولية عن تمويل التعليم في الشمال المحرر سبّب كارثة حقيقية ليس على الشمال السوري المحرر فحسب، وإنما على العالم كله، فتخريج جيل جاهل لن يكون خطره على منطقة جغرافية محددة، وإنما سيتعداه إلى مناطق أخرى حيث حلّ أو ارتحل، وأضاف «زيدان» أن رحلة سريعة في الشمال السوري المحرر تُظهر أن مئات المدارس مهددة بالإغلاق، ومعها أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في مهب الريح.


وقال «زيدان»: «الشمال السوري المحرر اليوم، ليس منطقة جغرافية خاصة بأهلها قبل الثورة، بقدر ما هي سوريا مصغرة يجتمع فيها كل من رفض البقاء في جلباب العصابة الطائفية المدعومة من احتلالات متعددة، ففي الشمال هذا أبناء درعا والجزيرة وأبناء الساحل والشام وريفها وحمص وحماة وغيرها، وهؤلاء واجبهم على أبناء بلدهم الميسورين في الداخل والخارج بأن يسارعوا في تمويل مدارس وكفالة معلمين قبل فوات الأوان».

وتابع قائلًا: «على مستوى تفتناز البلدة التي أنتمي إليها ثمة خمس مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية وهي مدارس كان من الممكن أن تكون مدرستين أو ثلاث كافية لأبناء المدينة الآن، ولكن مع تدفق المهجرين والهاربين من جحيم الطائفية اتسعت باتساع الوافدين الجدد، ولذا فإن مسؤولية هؤلاء على أبناء بلدهم الميسورين، ففي هذه المدارس من الغوطة ودرعا وريف حماة وحمص والجزيرة، وغيرها ولذا فلا أحد بمنأى عن المسؤولية، فكلنا سندفع الثمن يومًا ما، عقوبة في الدنيا بتخريج جيل جاهل خطره ليس على نفسه فقط وإنما علينا جميعًا، ولعقوبة الآخرة أشد والعياذ بالله».

الآلاف يحرمون من حقهم في التعليم في الشمال المحرر:
وتسبّب استهداف قصف النظام المجرم وحلفائه الروس والإيرانيين المدارس في أرياف مدينة إدلب وحماة وحلب بإغلاق العشرات من المدارس كما تسبب بنزوح طلابها لمناطق أقل خطرًا، فقد وثقت عدسات المصورين والنشطاء سقوط شهداء وجرحى في صفوف الأطفال داخل مدارسهم جراء قصف الطيران، وتركز القصف بشكل كبير على المدارس الواقعة في شمال حماة وجبل الزاوية ومدارس جنوب إدلب وغيرها من المدارس القريبة على المناطق المحاذية لمناطق سيطرة النظام الغاشم والمستهدفة بشكل شبه يومي بالقذائف والصواريخ.
وصرح المهندس «محمد يحيى» رئيس دائرة الإحصاء والتخطيط في مديرية التربية بإدلب لصحيفة إباء: «مجموع الطلاب المتضررين جراء الحملة الشرسة 160195 طالبًا وإن مجموع المدارس التي أحدثت فوجين بسبب ازدياد أعداد الطلاب 35 مدرسة».
وكشف «يحيى» أن 126 مدرسة باتت مدمرة بشكل كامل أو خارجة عن الخدمة بشكل جزئي وأن أعداد المعلمين الذين استشهدوا بالقصف 10 معلمين ناهيك عن 20 مدرسة مشغولة بالنازحين.

268 مدرسةخارجة عن الخدمة جراء قصف النظام المجرم:
وأحصى المهندس عدد المدارس الخارجة عن الخدمة بسبب تقدم الجيش النصيري أو قربها من الاشتباكات بنحو268 مدرسة، وأعداد المتضررين بالثانوي 1464 معلمًا وعدد المتضررين بالحلقة الثانية بسبب توقف الدعم 3086 مدرسًا ليصل المجموع من المتضريين إلى 4550 مدرسًا ووكيلًا باتوا متضررين.

انقطاع الدعم عن قطاع التعليم تحد آخر أمام الطلاب ومعلميهم:
ونشر «محمود قسوم» مدرس مادة الرياضيات في إحدى قرى ريف إدلب الشرقي على صفحته «فيسبوك» مشيرًا لخطورة انقطاع الدعم عن المدارس قائلًا: «بينما توزع إغاثة في القرية بقيمة 23000$ شهريًّا تبقى مدارس تضم 2000 طالب وطالبة بدون لوجستيات أو رواتب علمًا أن كلفة دعم هذه المدارس لا تتجاوز 7000$ شهريًّا، هناك من يريد بناء الإنسان وهناك من يريد تدمير المجتمعات، تدمير التعليم مدروس وممنهج، التعليم في خطر، التعليم مسؤولية الجميع، القلم أهم من المعكرونة».
فيما أشار معلم آخر أن دعم النظام ومؤسساته من قبل الغرب وقطع الدعم عن المحرر من ناحية التعليم يعد بمثابة تضييق واضح على الثورة بداية، وعلى المعلم والطلاب نهاية من خلال جعل المعلم أدنى فئات المجتمع والذي يفترض أن يكون متفرغا لبناء جيل جديد قادر على بناء سوريا جديدة بعد إسقاط نظام البعث.

بين جودة وغير جودة.. قطع للرواتب وإهمال للطلاب:
وأضاف «أبو خالد» مدرس من مدينة خان شيخون قائلًا: «العام الفائت أتت المنظمة المانحة إلينا وقسمت المدارس المكفولة من قبلها إلى فئتين فئة تسمى جودة وفئة غير جودة، ولم ندر سبب هذا التقسيم ظنًّا منا أن الأمر روتيني وشكل من أشكال تنظيم العمل لكن تفاجئنا هذا العام أن المدارس التي صنفت غير جودة قطع عنها الدعم نهائيًّا بينما استمر على مدارس جودة مع العلم ألا فرق بين مدرسة وأخرى».
وأوضح أبو خالد أن مدرسته في خان شيخون صنفت في العام الفائت مدرسة جودة ولكن بعد احتلالها من قبل الأسد واضطراره للنزوح غير مدرسته وجاء في مدرسة مصنفة غير جودة وفور إعلان المنظمة قطع دعمها لمدارس «غير جودة» توقف راتبه مع العلم أنه لو كان في خان شيخون اليوم لكانت مدرسته مصنفة من فئة جودة.


كما يتساءل عن الفرق بين المدارس والسبب الذي اتبعته المنظمة في تقسيم المدارس والتي على إثرها توقف قطع الدعم عن عشرات المدارس ومئات المعلمين.
وفي نفس الإطار قال مدير إحدى المدارس «غير الجودة» ومصادفة زرت إحدى المدارس تفاجأت بحجم الدعم المقدم إليها من ترميم للبناء وقرطاسية وتدفئة وغيرها من الدعم المقدم بينما تبقى مدرستنا بدون أي دعم وعرضة للإغلاق فالمعلمون من غير المعقول أن يستمروا في تعليم الأطفال دون مقابل فخلفهم عائلاتهم يحتاجون لقوت يومهم، إضافة لحرمان الطلاب من التدفئة مع قدوم فصل الشتاء.

ويتواصل الإضراب الذي بدأه المعلمون منذ عدة أسابيع قليلة، للمطالبة بأبسط حقوقهم المتمثلة بالعيش بكرامة وذلك نتيجة توقف الجهات المانحة لقطاع التعليم عن دعمها لمديريات التربية في الشمال السوري، حيث شهدت مناطق عديدة في ريفي حلب وإدلب وقفات احتجاجية كمدينة بنش، كفرحايا، الموزرة، المغارة، عندان وغيرها من القرى والبلدات التي قُطع دعمها ،
لذلك أطلقت المدارس حملتي: «أنا معلم من حقي أن أعيش» وحملة: «قلمي حلمي» للتعبير عن ظروف المعلمين وطلابهم في المدارس التي باتت دون رعاية من قبل الجهات المانحة، كما نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر عددًا من المعلمين ينفذون إضرابهم أمام مدارسهم ويحملون لافتات تحمل عبارات تطالب بحقوقهم وحقوق طلابهم ومدارسهم.

خمسة بيانات لشرح واقع التعليم في الشمال المحرر:

وفي نفس السياق صدرت عن لجنة تنسيق الإضراب للمعلمين الأحرار في الشمال السوري المحرر خمس بيانات للتعريف بواقعهم والتعبير عن مطالبهم وحقوقهم ومخاطر قطع الدعم عن مدارسهم، وورد في نص البيان الأول الذي نُشر في6/11/2019، إن المعلمين اضطرارهم آسفين لتنفيذ إضراب عن التعليم وأن لجنة التنسيق مسؤولة عن بدء إضراب في يوم السبت بتاريخ 9/11/ 2019م وأن الإضراب سيستمر حتى تحقيق مطالبهم في تأمين الدعم اللائق والمركزي لقطاع التعليم في جميع أنحاء المحرر دون انتقائية بين بلدة وأخرى أو مدرسة وأخرى.
وفي سياق متصل تتابعت البيانات من قبل لجنة التنسيق فأصدرت البيان الثاني والثالث والرابع للتأكيد على استمرار الإضراب والمطالبة بحقوقهم وللتعريف بكيفية الإضراب ووسائله المشروعة أما البيان الخامس فجاء على -حد وصف لجنة التنسيق- بعد اجتماعهم بعدة جهات ووعدهم بإيجاد حلول قريبة حيث تغير على إثرها خطة الإضراب.
وكان المحامي «عبد الله المصطفى» والد أحد الطلاب بإحدى المدارس المضربة طالب المعلمين والمدراء والجهات الداعمة أن يعملوا ما بوسعهم للحفاظ على المدارس مفتوحة لكي يتعلم ابنه وباقي الأطفال وألا يُحرموا من حقهم في التعليم وطالب المجالس المحلية بتقديم الدعم للكادر التدريسي حتى ولو بأقل الإمكانيات والاعتماد على النفس في دعم التعليم لأن التعليم أساسي في استمرار الثورة وبناء جيل جديد متعلم ومثقف -على حد قوله-

مسؤول لجنة التنسيق ومعلمون يشرحون سبب إضرابهم وآليته:
وصرح لصحيفة إباء الأستاذ «حسن الأسعد» المنسق العام للإضراب في إدلب وحلب: «إن الفكرة بدأت عند انقطاع الدعم في الفصل الأول من هذا العام علمًا أن المعلمين لم يتقاضوا رواتبهم منذ الشهر الرابع من العام نفسه».
وأشار «الأسعد» إلى أن إهمال الجهات المانحة لعدد كبير من المدارس فلا قرطاسية ولا تدفئة ولا كتب ولذلك وبعد اجتماعنا بجميع المسؤولين عن قطاع التعليم ورأينا تقاذف المسؤولية بدأنا التنظيم للإضراب وأنشأنا غرفة «وتس آب» للتواصل فيما بين المعلمين واتفقنا على البدء بالإضراب بتاريخ 9/ 11 / 2019م وإغلاق المدارس ثلاثة أيام فإن لم نر استجابة يمدد ثلاثة أيام أخرى وإن لم نجد استجابة فيمدد بشكل مفتوح.
وتابع المنسق العام للإضراب حديثه، «انقضت الثلاثة أيام الأولى والثانية وبدأنا إضرابًا مفتوحًا حيث مضى الأسبوع الأول والذي التقينا ضمنه عددًا من المسؤولين الذين وعدونا بخطوات جديدة لحل المشاكل العالقة بقطاع التعليم لذلك ومع دخول الأسبوع الثاني وبعد الوعود المقطوعة رأينا أنه من الأفضل فتح المدارس والإضراب بشكل يومي ونخرج خلالها بلافتات وعبارات تطالب بحقوقنا المشروعة».
وأكد الأسعد، أن وضع المدارس مزري وواقع التعليم صعب والضحية هما الطالب والمعلم، فالمعلمون بدؤوا يتسربون من المدارس بحثًا عن عمل يؤمن لهم قوت يومهم وبهذا يبقى الطالب بلا تعليم، ناهيك عن التهديد الحقيقي مستقبلًا لواقع التعليم فاستمرار قطع الدعم يعني أن مئات المدارس مهددة بالإغلاق وإن عاد الدوام إليها بعض الوقت.
وطالب «الأسعد» بأن يكون الدعم موحد فيما بين جميع المدارس المحررة مؤكدا على ضرورة عدم الانتقائية بالدعم بأن تدعم منطقة وتهمل أخرى أو تدعم مدرسة بنفس القرية الواحدة وتتجاهل أخرى، الأمر الذي سيؤثر سلبًا على طبيعة العلاقة بين أبناء المناطق أو بين المعلمين فيما بينهم.

وإلى هنا وضح لصحيفة «إباء» المعلم «عبد المجيد عبد المجيد» مدرس من قرية الموزرة بجبل الزاوية سبب مشاركته بالإضراب قائلًا: «شاركت بالإضراب مع شريحة من المعلمين في حلب وإدلب للتعبير عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيء الذي وصل المعلمون إليه بعد قطع الدعم عن مدارسهم فالمعلم جزء من المجتمع وحتى اليوم ما يزال يعيش تحت الديون منذ الشهر الرابع من هذا العام ونحن كمعلمين نحمل عبئًا كبيرًا كوننا نحمل مهمة نبيلة وواجبنا في إيصالها لأطفالنا بالرغم من المخاطر المستمرة فمن واجب المسؤولين والمنظمات أن يعطونا حقوقنا كمعلمين وحقوق الطلاب من كتب وقرطاسية وتدفئة وترميم للمدارس بسبب ما واجهته من قصف قديم كان أم حديث.


أما المعلم «أسامة أسعد» مدرس لغة عربية في مدرسة شهداء المغارة كشف عن سبب مشاركته بالإضراب الحاصل وأن عدم تواصل أي جهة مسؤولة عن التعليم معهم اضطر مع غيره من المعلمين للانخراط بالإضراب لأن المعلم أصبح الآن مضطرًا للبحث عن عمل ليطعم عائلته وليحفظ كرامته مشيرا إلى أنه مستمر بالإضراب مع رفاقه حتى إعادة الدعم والكرامة لهم –على حد وصفه-.
كما صرح أحد المعلمين اعتذر عن ذكر اسمه: «شاركت بالإضراب لما رأيته من انتقائية في الدعم فأنا موجود في قرية تتواجد بها مدرستان واحدة مدعومة وأخرى غير مدعومة، وهذا غير منطقي أبدًا ومن السذاجة أن يتعامل مع المعلمين بهذا الطريقة فيجب أن تكون هناك مركزية في الدعم وأن يكون جميع المعلمين على نفس المستوى.

وفي نفس الاتجاه قال «خالد الخطيب» والد لثلاثة طلاب في إحدى القرى: «عندي ثلاثة أطفال في المدرسة ولكن اثنان منهم في حلقة وواحد في حلقة ثانية، الشيء الغريب أن حلقة مدعومة وأخرى غير مدعومة حتى أبنائي فيما بينهم يقولون لبعضهم أن حلقتنا مدعومة وفيها كل حاجياتنا وغيرها من الحلقات غير مدعومة لذلك نتمنى من الجهات المعنية النظر في الموضوع وضبطه لأن صرح التعليم يجب أن يكون منتظما وبعيدا عن المحسوبيات ويجب أن يكون جميع الطلاب متساويين فيما بينهم».

هل من حلول قريبة تلوح بالأفق؟
لقاءات واجتماعات عقدها المعلمون مع جميع المسؤولين عن قطاع التعليم ولمسوا من بعضهم وعود بمساعدتهم في المستقبل القريب لكن هل يستطيع المعلم تحمل قطع راتبه وهل سيتمكن الطالب من فهم درسه بلا كتب ولا قرطاسية ولا حتى تدفئة في ظل هذا الفصل البارد من العام؟

عدد من المعلمين طالبوا بحلول إسعافية كأن تقوم المجالس المحلية بدعم المدارس واللجوء للاكتفاء الذاتي لأن توقف التعليم ليس من صالح أي بلدة فيما رأى مدراء ومدرسون في إحدى المجمعات أنه يجب على المسؤولين توحيد الدعم وجعله مركزيًّا فمن المعيب أن تأخذ مدارس حاجياتها كاملة إضافة لرواتب معلميها جميعًا بينما تعاني مدارس أخرى من نقص شامل في جميع الحاجيات الأساسية.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق