شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مع كل فصل شتاء.. تتجدد أزمة الأهالي في الحصول على مواد التدفئة

0 236

تزداد معاناة الأهالي في مناطق الشمال السوري، جراء الارتفاع الكبير الذي طرأ مؤخرًا على أسعار المحروقات، الأمر الذي يضع ذوي الدخل المحدود والمتوسط أمام خيارات صعبة، فمع قدوم فصل الشتاء تبدأ الأسر السورية بالتفكير في مواد التدفئة لتقيها البرد الشديد، لكن الارتفاع في أسعارها يضع الأسرة أمام تحدٍّ كبير في تأمينها، والأمر المستغرب من الأهالي أن كل عام في هذا الوقت تبدأ أسعار مواد التدفئة بالارتفاع لتزيد وضع العائلة صعوبة.

الأهالي محتارون:
الكثير من الأسر السورية يحتارون على ماذا سيشعلون مدافئهم هذا العام وخاصة أن جميعها باتت أسعارها مرتفعة، فـ«أبو عمر» نازح من ريف حماة إلى ريف حلب الغربي وأب لستة أطفال يقول في تصريح لصحيفة إباء: «هُجرنا من بيتنا من ريف حماة منذ عامين جراء القصف المتكرر على بلدتنا، نجد صعوبة في اختيار مواد التدفئة فجميعها بات سعرها مرتفعًا كما أن لكل واحدة منها مساوئها وخطورتها على العائلة والأطفال، وللآن لم أشتر مواد التدفئة وما زلت لا أعرف ماذا سنشعل هذا العام، نتمنى أن ينخفض سعر مواد التدفئة لكي نستطيع شراءها».
فيما عبّر «ساهر أبو لؤي» من معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي عن انزعاجه من الارتفاع المتكرر في أسعار المحروقات خصوصًا ومواد التدفئة بشكل عام، وتساءل عن سبب هذا الارتفاع المتكرر مع كل عام مطالبا الجهات المعنية أن تنظر في حال الأسر النازحة وتبحث لهم عن بديل أو تضبط ارتفاع الأسعار لكي يستطيع الناس شراء مواد التدفئة لتعينهم على قضاء فصل الشتاء.

ويتابع حديثه قائلًا: في العام الماضي اشتريت كمية من فحم الحراقات بسعر منخفض حيث كان سعر الطون الواحد قرابة الـ20 ألف ليرة سورية أما اليوم فسعره يتجاوز الـ 50 ألف ليرة سورية، كنت أشتريه لرخص سعره بالرغم من مساوئه الكثيرة، أما اليوم فأصبح سعره مقارب لأسعار غيره من مواد المحروقات، وإلى هذه اللحظة لم أقرر ماذا أفعل أو ماذا أشتري.
فيما طالب «خالد الحسناوي» من مدينة أريحا حكومة الإنقاذ كونها المسؤول عن المحرر بوضع حد للارتفاع الكبير في أسعار مواد التدفئة بشكل عام، مشددا على المسؤولين بضرورة ضبط الأسعار ومنع الاحتكار ومحاسبة من سماهم «تجار الأزمات»، وأضاف بقوله: «في العام الماضي اشتريت مادة «البيرين» وكان سعر الطن الواحد من 35 إلى 45 ألف بشكل تقريبي ووسطي، الآن ارتفعت أسعاره لقرابة80 ألف وما فوق، حسب نوعيته (يابس، أخضر) إضافة لحاجتنا لمواد مساعدة لاحتراق البيرين كالمازوت وغيره».
وفي نفس السياق يعبّر عن معاناته «أبو عامر» نازح في مخيم كفرلوسين وهو أب لثلاثة أطفال فيحدث مراسل صيحفة إباء عن وضعه المأساوي فهو لا يملك مالًا كافيًا كما أنه ليس لديه عمل يعينه على مصروف بيته ويقول: «مع قدوم الشتاء يبدأ الخوف وخاصة أن أطفالنا صغار وبحاجة لتدفئة: ويكمل حديثه بقوله إن مادة المازوت لا تنفع في الخيام وهي بحاجة لمواد تدفئة كالحطب ولكن ليس لدي سيارة وسأدفع مبلغ كبير آجار للسيارة التي ستجلب الحطب، إضافة لأسعار الحطب المرتفعة – على حد وصف أبو عامر- ويقول إنه ما زال إلى الآن في حيرة من أمره، ماذا سيختار من أنواع التدفئة هذا العام، كما يطلب الجهات المعنية والجمعيات الخيرية مساعدته وتقديم العون لهم.


ارتفاع بأسعار المحروقات:
وسُجّل في المدة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أسعار مواد التدفئة ليصل سعر برميل المازوت الواحد من 70 ألف ليرة سورية إلى 87 ألف حسب نوعية المازوت، وتستهلك العائلة الواحدة نحو 3 براميل بالعام، وأما أسعار الخشب والحطب، فقد سجل سعر الطن الواحد في مناطق إدلب أكثر من 70 ألف ليرة سورية حسب نوعه ويصل بعض أنواعه لأكثر من ذلك بكثير، حسب ما يقول بعض التجار ويصل الاستهلاك السنوي المتوسط للعائلة من الخشب إلى 3 أطنان، فيما ارتفع سعر جرة الغاز لنحو 6600 ليرة سورية أو أكثر بقليل، والتي تعد من وسائل التدفئة التي يستخدمها الأهالي أيضًا.
وسجل الفحم الحجري ارتفاعًا كبيرًا في مناطق الشمال السوري ووصل سعر الكيس الواحد إلى 3500 ليرة سورية أما فحم الحراقات فقد وصل سعره لـ60 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر البيرين إلى 80 ألف ليرة سوري.
«أبو نزير»، نازح من ريف دمشق إلى إحدى مخيمات ريف إدلب، تحدث لنا عن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار مواد التدفئة في المناطق المحررة، مرجعًا ذلك إلى تلاعب التجار أو من أسماهم بـ «تجار الدم»، إذ يتلاعب هؤلاء بأسعار المحروقات ومواد التدفئة الأخرى ويستغلون البرد القارس الذي حل العام الماضي وإمكانية حصوله هذا العام، مع تجهيز الناس له حيث يخزن التجار في فصل الصيف كميات كبيرة من مواد التدفئة المختلفة خصيصًا من الحطب والخشب وكانت أسعارها متدنية قليلًا، حسب شهادة أهل المنطقة ليقوم التجار برفع أسعارها.

حكومة الإنقاذ توضح أسباب ارتفاع أسعار مواد التدفئة:
أوضحت حكومة الإنقاذ من خلال وزير الاقتصاد «محمد الأحمد» واقع مواد المحروقات وأسباب غلاء أسعارها في الآونة الأخيرة في حوار صحفي أجرته وكالة أنباء الشام حيث قال الوزير: «كما يعلم الجميع أن هناك مجموعة من الأسباب الرئيسية أهمها انخفاض كميات المحروقات وارتفاع سعر صرف الدولار، ويعود سبب انخفاض كمية المحروقات في الشمال المحرر للمعارك الدائرة في منطقة شرق الفرات «نبع السلام»، مما أدى لانخفاض في كميات المحروقات في تلك المناطق، وتراحع استيراد هذه الموارد».

وتابع «الأحمد» حديثه أنهم في حكومة الإنقاذ بشكل عام وفي وزارة الاقتصاد بشكل خاص، كانوا متحسبين لهذه الأزمة وعملوا على عقد عدة صفقات مع دول الجوار لاستيراد مواد «الديزل» والبنزين الأوروبي، وطمأن «الأحمد» الأهالي بأن المواد موجودة ولكن سيرتفع سعرها، فكما يعلم الجميع أن أغلب تلك المواد تأتي من شرقي الفرات والمعارك كانت دائرة هناك، الأمر الذي حدّ من وصول المحروقات وانخفاض كميتها في المحرر -على حد وصفه-
ونبّه الوزير أن أسعار المحروقات وباقي المواد الاستهلاكية الموجودة في منطقة إدلب وريفها هي أرخص بكثير من المواد الموجودة في تركيا أو مناطق درع الفرات أو مناطق النظام، وعن الأزمة الحالية قال «الأحمد»: «الأزمة بمعناها الحقيقي هي انقطاع المحروقات بشكل كامل وكون لدينا اتفاقية مع الجانب التركي لتوريد مادة المحروقات الأوروبية فهذا لن يؤدي لحدوث أزمة، ولكن في مثل هذه الأحوال سترتفع الأسعار، وكما نعلم أسعار المازوت قبل هذه الفترة كان البرميل الواحد بـ 60 ألف ليرة سورية أما الآن أصبح بحدود الـ 70 إلى 75 ألف ليرة سورية، وفي السوق السوداء 90 ألفًا وفي حال انقطع توريد المحروقات سيؤدي إلى ارتفاع شديد، ويتبعه ارتفاع في أسعار المواد التي تنتج في المناطق المحررة».

وفي نفس السياق تابع «الأحمد» حديثه «نحن في الحكومة نعمل ضمن الإمكانيات المتاحة بين أيدينا وهي إمكانيات محدودة جدًا، قمنا باتخاذ مجموعة من الإجراءات ولكنها صراحة لا تغطي كافة الاحتياجات، ونحن في منطقة غير مستقرة عسكريًا ولا أمنيًا، كما أن المنطقة فقيرة بالموارد ويجب أن نكون على قدر المسؤولية وعلى قدر الوعي، وأن هذه الأزمة ليست مفتعلة من السلطات في المناطق المحررة إنما هي أزمة نتيجة اتفاقيات سياسية بين الدول والخاسر الوحيد هم الأهالي».

نازحون جدد والمعاناة تكبر:
في كل عام يضطر عشرات الآلاف من الأهالي في المناطق الواقعة بالقرب من مناطق سيطرة النظام المجرم وحتى البعيدة منها للهروب والنزوح هربًا نتيجة الحملات العسكرية والقصف الصاروخي والجوي، فقد اضطر عشرات الآلاف في هذا الصيف للنزوح والهروب من مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي بعد الحملة العسكرية التي شنها النظام الغاشم وحلفاؤه فامتلأت الأراضي والمخيمات بالنازحين الذين لم يجلبوا معهم سوى ثيابهم وبعض أمتعتهم القليلة لذلك سيجدون صعوبة في تأمين مستلزمات فصل الشتاء من مواد تدفئة، كون أغلب الأسر حالتهم متدنية إلى متوسطة، ويطالبون المسؤولين بمساعدتهم وتقديم العون لهم كما يطالبون المنظمات الخيرية والإنسانية بالنظر إلى أحوالهم وتقديم ما أمكن من دعم لهم، فالكثير ممن التقى بهم مراسل صحيفة إباء أبدوا تخوفًا كبيرًا من قدوم فصل الشتاء وغيرهم ممن هم موجودون في مناطق جبل الزاوية ومعرة النعمان وريفها أبدوا تخوفًا أيضًا من أن يعمل النظام المجرم وحلفاؤه على إجبار من تبقى منهم للنزوح بعيدًا عن بيته بفعل الغارات الجوية المتكررة.

هل من حلول؟
لا توجد في ظل الوضع الراهن حلول حقيقية تساهم في إنهاء معاناة الأهالي بسبب ارتفاع أعداد الفقراء والمحتاجين في الشمال المحرر، إضافة لارتفاع أعداد النازحين والمهجرين فالكثير ممن التقينا بهم من مسؤولين يعترفون بأن البلد تشهد حالة حرب وأن واقعنا مرتبط بمن هم حولنا ولهم تأثير علينا بشكل مباشر أو غير مباشر وأن مجال عمل الحكومة مقتصر على تنظيم الخدمات إضافة لتقليل الأخطار الحاصلة نتيجة الأزمات التي تمر بالساحة السورية، ولكن الأهالي طالبوا الحكومة أو أي جهة مسؤولة عنهم في الشمال المحرر بالضغط على «تجار الأزمات» كما طالبوا بمنعهم من الاحتكار أو تخزين البضائع وباقي المواد أساسية وطرحها وقت الأزمات بأسعار مرتفعة، كما طالب الناسُ الحكومة بوضع رقابة على تجار الفحم والحطب والبيرين لأن تلك المواد صنع محلي ولا ترتبط بالعوامل الخارجية.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق