شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

كيف كانت «قسد» وأخواتها خنجرا مسمومـًا طعن الثورة السورية في ظهرها؟!

0 265

نشر مركز «الجزيرة» للدراسات «انخراط الأكراد في المظاهرات والنشاطات السلمية منذ بدايتها، وخاصةً المجموعات الشبابية الكردية، التي وقعت في صدامات عديدة مع الأحزاب السياسية بسبب مواقفها من الثورة، غير أن الأكراد السوريين لم يتعرضوا لضغوطات أمنية مثل ما كان يحصل في مناطق سورية أخرى، ولعل هذه المُرونة من قبل النظام المجرم تجاه نشاطات الأكراد السلمية ونشطائهم كانت البداية لمفاوضات سرية بين حزب الاتحاد الديمقراطي والنظام الذي فضَّل تحييد الأكراد عن طريق منحهم ميزات من جهة، والاتفاق مع حزب الاتحاد الديمقراطي بإعطائه الضوء الأخطر للتصرف في المناطق الكردية السورية من جهة أخرى، والذي بدأ فعليًّا منذ شهر أيار 2011 بالتضييق على المظاهرات التي كانت تخرج ضده من قبل المجموعات الشبابية وبمشاركة عدد من الأحزاب السياسية، ومع استمرار الثورة السورية وتعقيد الوضع السوري عامةً كان حزب الاتحاد الديمقراطي مستمرًّا في استغلال الأوضاع لصالحه، محققًا الكثير من المكاسب سياسيًّا واقتصاديًّا وجغرافيًّا، وبناء تحالفات دولية لم يكن يحلم بها سابقًا، في حين حققت الأحزاب والقوى الكردية الأخرى مكسبًا أقل، بل وفَقَدَ عدد منها قاعدته الشعبية نتيجة حصول حزب الاتحاد الديمقراطي على مكاسب مكَّنته من منح ميزات للجماهير والسكان جعلتهم يلجؤون إليه، كما دفعت بعض الأحزاب ضريبة سياساتها المؤيدة للثورة السورية أو لقوى أخرى يحسبها حزب الاتحاد الديمقراطي معادية له كإقليم كردستان العراق ورئيسه، مسعود البرزاني».

اندلاع الثورة ومشاركة الشباب الكرد فيها منذ البداية:
ومع انطلاق ثورة الشام في آذار من عام 2011 شاركت المناطق ذات الأغلبية الكردية في المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الأسد وتعرضت للملاحقة الأمنية أحيانا ولاعتقال بعض الناشطين، ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك خروج عدد كبير من المظاهرات في شوارع المناطق الكردية كما وثقت عدسات الناشطين قيام عناصر الأمن بملاحقة المتظاهرين واعتقالهم، وحسب عدد من النشطاء الثوريين فإن النظام المجرم تعامل مع الكرد بحذر بهدف افتعال الصراعات الطائفية والعنصرية بين أبناء البلد الواحد.

حيث بدأت المظاهرات في درعا، ودمشق، وانتشرت إلى حمص، وحماة، وإدلب، وحلب، ودير الزور، وعمت بالأخص الأرياف السورية فانتشرت على كامل الأراضي السورية وكانت الاستجابة فورية وسريعة في الريف الشمالي السوري في القامشلي، وعين العرب، وعامودا، وراس العين،
ولما كان الحراك العربي في مناطق الكرد ضعيفًا جدًا؛ بدأ النظام يروج للتفرقة بين العرب والكرد لخلق الصراع القومي وبدأ يلمح لما يتطلعه الكرد من حقوق قومية، وفي محاولة ليتجنب ثورة الكرد السوريين مكتومي الجنسية قام بمنح الجنسية لهم فكان رد الشارع الكردي أن الجنسية السورية ليست مكرمة من النظام وإنما هي حق مكتسب.
لكن تدخل «تيار المستقبل» والثقة الكبيرة بأعمدة الحراك كـ«مشعل تمو» جعل المشاركة العربية فيما بعد أوسع، فشملت بعض الأرياف العربية والأحياء العربية في المحافظة لتشتد في القامشلي والحسكة ورأس العين والجواد وقد ناصرتها فئات من القبائل العربية في تلك المنطقة بينما كان حزب العمال الكردستاني ممثلًا بـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» في الطرف المقابل لقمع هذه التظاهرات.

أما في عفرين شمالي سوريا كان الحراك الثوري السلمي هو الأضعف من حيث المناطق الكردية حيث خرجت عدة مظاهرات في عفرين وجنديرس قدر عددها بـ٤٣ مظاهرة فقمعت بوحشية من قبل النظام وحزب الاتحاد الديموقراطي وأصيب عدد من الشخصيات المؤثرة في المظاهرات منهم المحامي «عبد الرحمن نجار» و«صادق نجار» وكان هناك محاولات اغتيال لشخصيات مؤثرة في هذا الحراك -كما جاء في عدة مواقع صحفية-.

ويقول الناشط من ريف إدلب «صبحي أمون»: «إن خروج المظاهرات في المناطق الكردية كانت له نتائج إيجابية في الثورة فقد أظهرت مدى حجم التفاعل والتفاهم والوعي بين أبناء البلد الواحد ضد العصابة الأسدية التي جثمت على صدور السوريين ونالهم منها ويلات القهر والعذاب دون التفريق بين مذهب أو طائفة أو قومية فالجميع كانوا تحت سطوة الأجهزة الأمنية».
كما تحدث الناشط من ريف معرة النعمان «قسوم» عن الأمل الكبير الذي شعر به عندما كان يشاهد مظاهرات الأكراد وهي تجوب الشوارع وكيف كانت تأتيه نشوة الفرح عندما يسمع المناطق الكردية تهتف نصرة للمناطق العربية واليوم يتأسف كيف استطاعت الأحزاب الكردية المختلفة سحب البساط من تحت أقدام الثوار الكرد ليتصدروا الموقف وليذهبوا متضامنين مع من قتل منهم وشردهم بالآلاف.


وفي المقابل قال «عيسى الأحمد» أحد أهالي القامشلي العرب: «لا أعتقد أننا يجب أن نعطي الأكراد أكثر من حقهم وما قدموه للثورة فإذا أتينا لشهدائهم الذين قتلوا على يد الأسد لا يكادون يصلون لعدد قليل جدًا وهذا لا يتناسب مع عددهم ومناطقهم الواسعة، كما أن أجهزة النظام ومناطق سيطرته في القامشلي ذات الأغلبية الكردية كانت تنعم بالهدوء والأمان، فحتى يومنا هذا ما تزال الأفرع الأمنية تتواجد في وسط القامشلي على الرغم من سيطرة الأكراد عليها منذ وقت طويل دون أن يطلقوا عليهم رصاصة واحدة فعن أي ثورة يتحدثون؟!».

تصاعد دور الأحزاب الكردية ووقوفهم بجانب النظام المجرم :
ولعل أول متحقق لمحاولات تقسيم سوريا، حدث في الشمال السوري، مع تشكيل كانتونات الإدارة الذاتية التي فرضها حزب الاتحاد الديمقراطيPYD الذي يعد النسخة السورية عن حزب العمال الكردستاني PKK، حين أرسى دعائم ما يشبه دويلة، تحت مسمى «غرب كردستان»، وشكل قوات عسكرية، دعاها «قوات حماية الشعب»، وشكّل أيضًا شرطةً معروفة باسم «أساييش»، لعبت دورًا كبيرًا في ملاحقة وقمع الناشطين الأكراد المختلفين مع ما يطرحه الحزب وتوجهاته، وممارساته -حسب ما جاء بالعربي الجديد-.
وأضاف «العربي الجديد» أن «تصدّي حزب الاتحاد الديمقراطي لموضوع الفيدرالية، وقبلها الإدارة الذاتية، جعله موضع تساؤل، امتدَّ إلى تناول علاقته بعامة الأكراد، وبالأحزاب الكردية، ولم يقف عند التباس الخطوات الانفرادية التي قام بها منذ قيام الثورة السورية، حيث أثيرت شكوك عن وجود علاقة بينه وبين النظام الأسدي، منذ سحب النظام قواته وأجهزته من المناطق ذات الغالبية الكردية، وتركها في عهدة مسلحي هذا الحزب».
وحسب جريدة «المدن» سابقًا مع مرور أسابيع الثورة، تزايدت وتيرة المشاركة الكردية في الاحتجاجات، لتتحول المشاركة من نطاق المئات إلى الآلاف، قبل أن تصبح الاحتجاجات موكلة إلى «المجلس الوطني الكردي» الذي تأسس في 26 تشرين الأول 2011، والمؤلف من 11 حزبًا كرديًّا ومنظمة شبابية ثورية، وفعاليات مدنية، في مدينة أربيل في إقليم كردستان، برعاية رئيس الإقليم «مسعود برزاني».


وأوضحت «المدن» أن «المجلس الوطني الكردي» أصبح منذ ذلك التاريخ ممثلًا وحيدًا للجناح الثوري للأكراد وكرد فعل عمل «الاتحاد الديموقراطي» لإعلان تأسيس «مجلس شعب غرب كردستان» المؤلف من جميع المنظمات التابعة للحزب، وبعض الأحزاب الكردية الصغيرة، بعد ذلك انقسم الحراك الثوري الكردي إلى قسمين؛ الأول يرفع علم الثورة وينادي بشعاراتها، والثاني يرفع أعلام منظمات حزب «العمال الكردستاني» وصور رموزه، ويسمى «جُمع الثورة» بمسمياته الخاصة.

وأوضحت «المدن» أن النظام الغاشم ظل يمارس لأشهر سياسة غض الطرف عن النشاط الثوري الكردي، ولم تتعرض المظاهرات الكردية للعنف كما في بقية المناطق السورية.
من جهته، سعى «الاتحاد الديموقراطي» إلى إقناع الشارع الكردي بتمثيله لـ«الخط الثالث»، وأن لا علاقة لهم بما سماه «الصراع على السلطة»، وأن لهم قضية كردية في ثورة سموها «ثورة روج آفا».
وسعي «الاتحاد الديموقراطي» والنظام المجرم لوأد الثورة في المناطق الكردية، لم يتوقف، وسلمت المراكز الأمنية والعسكرية لـ«الاتحاد الديموقراطي» في 19 تموز 2012، حينها أصبحت السلطة الفعلية في المناطق الكردية، لـ«الاتحاد الديموقراطي»، بموجب ما يعرفه الشارع الكردي بـ«الاتفاقية الأمنية» بين قيادات «العمال الكردستاني» والنظام المجرم، وأسست بعد ذلك «وحدات حماية الشعب» وقوات «الأسايش» الأمنية.

وعملت القوة العسكرية لـ«الاتحاد الديموقراطي» بقيادة كوادر «العمال الكردستاني»، على خلق حالة أمنية جديدة، لهدفين؛ الأول تصفية بعض قيادات «الاتحاد الديموقراطي» المنفتحين على الثورة السورية، والثاني ترهيب خصومهم السياسيين من الأحزاب الكردية المتحالفة مع الثورة -حسب مواقع صحفية مطلعة-.
ويرى المنسق العام للمجلس الثوري الكردي السوري «فارس مشعل تمو» أن مكونات الخارطة السياسية الكردية تغيرت منذ بداية الثورة السورية، وقال: «إن غالبية الأكراد يؤيدون الثورة السورية وإنهم يطالبون بحقوقهم ضمن إطار الوطن» -حسب تصريح له على إحدى الفضائيات العربية-

وأضاف أن ثلاثة أطراف أو اصطفافات معينة وواضحة ظهرت في الشارع الكردي، أولها هو حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الجناح العسكري السوري لحزب العمال الكردستاني، وعاد إلى سوريا بدعم وبتمويل من النظام لينوب عنه في قمع المظاهرات واعتقال واغتيال النشطاء.


مستقبل الكرد في الثورة السورية:
وذكر أحد المراكز العربية للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، أنه ظهر للجميع بشكل جلي دور «قوات سوريا الديموقراطية» بالقضاء على الثورة السورية وأن دورها هو تقسيم الوطن السوري وتحقيق مصالح فئوية ضيقة على حساب ثورة الشعب السوري وأحكمت قبضتها الأمنية في المناطق التي احتلتها مستهدفة الثوار والقوى الوطنية الكردية والعربية وتعرضت المناطق لعمليات تهجير جماعي في محافظات الرقة الحسكة وحلب لكافة قوى الثورة وحاضنتها الشعبية حيث أفرغت مئات القرى من سكانها واضطر أهلها للنزوح خوفًا من البطش السياسي وقد شمل ذلك القرى العربية والكردية حيث أفرغت بحجة محاربة داعش، خاصة في الجزيرة السورية وعين العرب وريف حلب الشمالي وجرابلس، ووطن الكثير من المهاجرين الكرد من أنصار حزب العمال الكردستاني القادمين من تركيا والعراق وأذربيجان.
كما هجر مئات الآلاف من الكرد المنخرطين في الثورة السورية من مناطقهم في الجزيرة وعفرين، وأمام السلطة القمعية والتجنيد الإجباري هرب عشرات الألوف من الشباب الكرد إلى خارج سوريا.

وتابع المركز: «لقد أدت تصرفات حزب الاتحاد الديموقراطي وذراعه العسكري الـbkk إلى تغيير ديموغرافي في البنية السكانية للشمال السوري الذي غاب عنه قصف طيران النظام المجرم طيلة مراحل الثورة وظهر فيه العداء خلال العامين الأولين للثورة السورية، كما أدت هذه الاستراتيجية في الميدانين السياسي والعسكري إلى كراهية الشعب السوري لهذه القوات ونظام حكمها القائم على القبضة الأمنية الشديدة حيث اتبعت ذات منهج النظام البعثي في خنق الحريات السياسية والفكرية، واعتقال قيادات العمل السياسي الكردي التي تخالف نهج الـbkk القائم على نظرية «عبد الله أوجلان» المستندة للشمولية الماركسية اللينينية».

وأضاف المركز ذاته: «بالمقابل كان لهذه الاستراتيجية ردة فعل تجلت بقيام تجمعات عسكرية كبيرة جدًا تنتظر التسليح والتمويل المناسب لإعلان الحرب مجددًا على قوات سوريا الديموقراطية وعمودها الفقري الـbkk بالإضافة إلى مئات آلاف الثوار العرب السوريين الذين باتوا على عداء مباشر مع هذه القوات لاحتلالها المناطق العربية وحربها للجيش السوري الحر، تشكل القوى السياسية المعادية لـ «حزب الاتحاد الديموقراطي» pyd الغالبية العظمى من السوريين الكرد وهم صمام التوازن السياسي والمجتمعي للثورة السورية وينقصهم التمثيل السياسي الحقيقي والدعم المادي للحفاظ على وحدة المناطق السورية ونجاح الثورة السورية، وهذه مسؤولية النخب المثقفة السياسية والمجتمعية والتشكيلات العسكرية للثورة السورية التي تحمل الرؤية والتوجه الثوري».

الكرد وواجباتهم الثورية:
ازدادت القوى الدولية التي تسعى لتمزيق سوريا إلى قطع حتى تتقاسم تلك الدول حصصهم منها ولتحقيق ذلك كان لا بدَّ لهم من الاعتماد على أسس طائفية أو عرقية أو قومية بما يخدم هذه الدول بعيدًا عن تطلعات شعوب المنطقة لذلك نحن اليوم بأمس الحاجة لرسم العلاقات بين أبناء البلد الواحد لتحقيق الأماني في الحرية والعدالة والكرامة لتجنب الصراعات الدموية التي من الممكن أن تمتد لعقود نزولًا عند أطماع الدول الاستعمارية ليحققوا مبتغاهم وأهدافهم.

يعد الكرد عاملًا مكملًا للنسيج الاجتماعي في سوريا وحيث أن التقسيم المقترح لسورية هو تقسيم عرقي وطائفي فإن إفشال مخطط التقسيم العرقي يؤدي تلقائيًّا لإحباط مخطط التقسيم الطائفي.

لذلك كان لا بدَّ من أن يتحمل الكرد مسؤولياتهم تجاه أبناء شعبهم وأن يقفوا معهم جنبًا إلى جنب ضد نظام الأسد وحلفائه إضافة لطرد الأحزاب الكردية الإرهابية التي تعمل لتحقيق أهداف بعيدة عن تطلعات الشعب السوري، فبنجاح الثورة والتحرر من الظلم والطغاة سيعيش الجميع في بلد يسوده الأمن والأمان والعدالة والحرية ويضمن للجميع العيش بكرامة.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق