شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

انتشار البطالة في سوريا.. واقعها وأسبابها ونتائجها وآليات الحد منها

0 1٬083

بحسب دراسات وأبحاث عدة، تعتبر البطالة إحدى أخطر الظواهر الاقتصادية الاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات البشرية متقدمة كانت أو متخلفة، لتترك أثرًا سلبيًّا على معظم المتغيرات الاقتصادية من جهة، وتطال الحياة الاجتماعية والسياسية لتلك البلدان التي ترتفع فيها معدلات البطالة إلى نسب عالية من جهة ثانية، وتتضرر القطاعات الاقتصادية والإنتاجية نتيجة الأزمة المستمرة في البلاد والتدمير الذي لحق بالمنشآت وبنيتها التحتية وبمنشآت الأعمال المختلفة الإنتاجية منها والخدمية، يكون العاملون في تلك القطاعات المتضررة كليًّا أو جزئيًّا الضحية الأكثر إيلامًا بسبب فقدانهم العمل، وبالتالي لمصدر دخلهم وتحولهم إلى نازحين يقتاتون خبزهم اليومي من سلال المساعدات التي توزعها المنظمات الإنسانية أو مهجّرين في مخيمات اللجوء ودولها.
وبحسب موقع «الباحثون السوريون»، فيمكن القول أن البطالة هي مشكلة متجذرة في واقع الاقتصاد السوري، أما حديثًا فقد أدت الأحداث التي طرأت على الاقتصاد في سوريا في السنوات الأخيرة إلى تفاقم هذه المشكلة بالطريقة التي انعكست سلبيًّا على سوق العمل، حيث حافظ معدل البطالة في سوريا بشكل عام على مستوى مستقر بنحو8 % خلال الفترة الواقعة بين عامي 2003 و2010، مع العلم أن هيئة مكافحة البطالة أفادت أن نسبة العاطلين عن العمل هي 15% في حين قدر مشروع برنامج الإصلاح الاقتصادي نسبة العاطلين عن العمل في عام 2002 بـ 9.5%

البطالة في سوريا قبل الثورة:
وكشفت مواقع صحفية وفقا لدراسات سابقة أن 35% من خريجي الجامعات بسوريا يعملون في مجالات لا تتوافق مع تخصصاتهم، وارتفعت نسبة البطالة في سوريا من 4.8% من القوة العاملة عام 1981 إلى 8.1% عام 2006، ونقلت «صحيفة الثورة السورية الرسمية» عن تقرير عرض في إحدى الندوات الاقتصادية أن مشكلة البطالة والسياسات الاقتصادية المتبعة في معالجتها من المواضيع التي تأتي في أولويات الحكومة آنذاك -على حد وصفها- وبيّن التقرير أن عدد العاطلين في قطاع الزراعة انخفض بشكل كبير من 36 إلى 28% بسبب الازدهار في هذا القطاع نتيجة السياسة السعرية المشجعة، بينما ارتفعت النسبة في قطاع البناء والتشييد من 16 إلى 26% كما أشار التقرير إلى أن هناك تقاربًا في نسبة العاطلين عن العمل بين الذكور والإناث حيث شكل الذكور 55% من هذه النسبة مقابل 45% للإناث.

وتزداد نسبة الشباب إلى جملة العاطلين عن العمل، كما أن هناك تراجعًا في عدد العاملين في القطاع الصناعي والقطاع الخاص غير المنظم، ولم تسهم المشاريع الصناعية الجديدة التي ينفذها القطاع الخاص إلا بتشغيل 36 ألفًا، كما أن ضخامة حجم القطاع الاقتصادي الذي يمثل 42% من المشتغلين يؤثر كثيرًا على حجم العمالة والبطالة، إذ يبلغ فائض العمالة في الاقتصاد السوري حسب تقارير حوالي 500 ألف، منها 100 ألف في شركات القطاع العام و225 ألفًا في الإدارة الحكومية و175 ألفًا في القطاع الخاص، وهذا له دلالاته ومؤشراته الاقتصادية والاجتماعية.

الوضع الاقتصادي والبطالة بعد اندلاع الثورة:
وأوضح موقع «سوشال» أن سوريا اعتلت المرتبة الأولى عالميًّا بمعدلات البطالة، ووفقا لمنظمة العمل الدولية وصلت نسبة العاطلين عن العمل في سوريا 50%، لتحتل بذلك المرتبة الأولى في العالم، أدى استمرار الحرب التي يشنّها بشار الأسد على شعبه وتدمير آلاف المنشآت الاقتصادية والاجتماعية، وهدم البيوت والمؤسسات وتشريد ملايين السوريين، إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى نسب قياسية.

يقول أستاذ الاقتصاد مرعي محمد: «إن ارتفاع نسبة البطالة في سوريا بعد الثورة خاصة، يعود إلى شلل القطاعات الإنتاجية والخدمية وتراجع الاستثمارات، وهروب رأس المال الداخلي والخارجي، كذا تم فصل العمال المؤيدين للثورة من عملهم، وتشير الأرقام الرسمية إلى أن نحو 150 ألف عامل استقالوا أو تم تسريحهم تعسفيًّا، حتى نهاية عام 2015”.

وأشار أستاذ الاقتصاد لـ «العربي الجديد»، إلى عدم وجود إحصائية دقيقة حول نسبة البطالة في سوريا اليوم، وإن كانت التقارير تشير إلى نحو 70% كحد أدنى، لكني أتوقع أن النسبة تفوق 80%، بعد تهديم القطاعات التي تستوعب العمالة في سوريا».

وأوضح مرعي أن نسبة البطالة رسميًّا في سوريا كانت 8.8% عام 2010، وارتفعت عام 2014، وفق مراكز بحثية إلى 57.7%، ما يعني وجود نحو 3.72 ملايين عاطل عن العمل، ما أدى إلى فقدان مصدر الدخل الرئيسي لـ12.22 مليون سوري.

هذا وكانت نسب البطالة حسب مصادر مطلعة قد شهدت ارتفاعات كبيرة خلال سنوات الأزمة لتحتل سوريا المركز الأول عربيًّا متقدمة على اليمن 40% وموريتانيا 31% وفلسطين 26.5% فبعد أن كان معدل البطالة فيها 8.6% عام 2010 بحسب الإحصاءات الرسمية فقد وصلت إلى 57.7% أي أكثر من نصف أعداد القادرين على العمل في نهاية عام 2014 بحسب دراسة صادرة عن مركز البحوث والأمانة العامة لاتحاد المصارف العربية.

أسباب البطالة قبل الأزمة:
وكانت سوريا بحسب باحثين تعاني قبل بداية الأزمة من ظاهرة عدم قدرة اقتصادها المحلي على استيعاب أعداد الوافدين إلى سوق العمل وبالتالي ارتفاعًا في معدلات البطالة للأسباب منها سياسات الاستثمار غير السليمة التي كانت تتبعها الحكومة السورية وتعقيد إجراءات الاستثمار وندرة رؤوس الأموال المخصصة للاستثمار وتوجيهها إلى قطاعات غير إنتاجية أمام هروب الكثير منها خارج البلاد، ناهيك عن سوء التخطيط التعليمي وعدم ربط مخرجات عملية التعليم باحتياجات سوق العمل بالإضافة لضعف مستويات التأهيل والتدريب لدى قطاعات واسعة من القوة العاملة المتوافرة في البلاد، وعدم التنظيم في سوق العمل بسبب غياب المؤسسات الاجتماعية الحقيقية، وبالتالي فوضى في القيام بأعمال مختلفة قد لا تتناسب ومؤهلات الشخص وارتفاع أعداد الوافدين إلى سوق العمل سنويًّا وخاصة من خريجي المعاهد والجامعات أمام عدم توفير فرص العمل المناسبة لهم.

أسباب البطالة في ظل الثورة:
وبيّنت أبحاث أن نزوح آلاف السكان من المناطق التي طالها القصف أو الحصار أو أصبحت مسرحًا للمعارك الدائرة، أدى إلى تركهم العمل حيث تراجع حجم الاستثمارات العامة والخاصة، نتيجة السياسات المالية السلبية كضغط الإنفاق العام وتوقف المصارف العامة المتخصصة عن منح القروض الإنتاجية والاستثمارية ما أدى إلى تراجع المشروعات وبالتالي انخفاض فرص العمل كما انخفض حجم الطلب على اليد العاملة الوافدة إلى السوق بسبب إغلاق الكثير من المنشآت الإنتاجية والخدمية أو توقفها عن العمل جزئيًّا أو تعطيلها كليًّا، وصرف الكثير من العاملين في القطاع الخاص عن العمل نتيجةً لانعدام إمكانية الاستمرار في العمل بسبب ظروف ضراوة القصف الروسي، حيث بلغ معدل البطالة في القطاع الخاص أكثر من 77% بحسب تقرير لمجلة الإيكونوميست وكان لانقطاع الطرق دور في صعوبة الوصول إلى أماكن العمل مع استمرار المعارك في محيط المنشآت والمصانع والمؤسسات، ما دفع العاملين لترك أعمالهم ناهيك عن ترك أعداد كبيرة من الموظفين الحكوميين وظائفهم خوفًا من سوقهم إلى التجنيد الاحتياطي، وبالتالي إدراجهم في خانة البطالة، بالإضافة لتدمير النظام المجرم للمنشآت الخدمية بسبب قصفها وحرمان موظفيها من العمل.

 

آثار سلبية مستفحلة للبطالة:
للبطالة آثار عدة كما يقول البعض ومنها الاقتصادية بسبب تدني المستوى المعيشي للسكان، نتيجة فقدانهم لمصدر الرزق، الأمر الذي يدفع بهم نحو عتبات الفقر كما يؤدي ارتفاع معدلات الفقر نتيجة انخفاض حجم الدخل وتراجع القدرة الشرائية لدى قطاعات واسعة من السكان بسبب ارتفاع معدل الإعالة، ومن الآثار انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتراجع مستويات الأداء فيه وسوء توزع الثروة بين طبقات المجتمع وخسارة الاقتصاد المحلي للكفاءات والمؤهلات العلمية وهجرة الأدمغة والعقول السورية إلى الخارج، نتيجة عدم توافر فرص العمل المناسبة وبالتالي غياب ظروف العيش الكريم، ولم تنحصر آثار البطالة في الناحية الاقتصادية فقط، وإنما تمتد للوضع الاجتماعي من غياب وانهيار للقيم والأخلاق لدى العاطلين عن العمل الأمر الذي قد يدفع بهم نحو العمل في قطاعات مشبوهة ومؤذية اقتصاديًّا واجتماعيًّا وانقيادهم إلى الانحراف والتشتت النفسي، وإلى حالات إنسانية متردية وأحيانًا سلوك إجرامي وعدواني تجاه المجتمع، إضافة لانتشار ظاهرة عمل الأطفال بهدف مساعدة الأهل في توفير دخل للعيش أمام صعوبات عدم إمكانية توافر عمل لمعيلي الأسر، مما قد يحرمهم من طفولتهم ومن التعليم، وما يحمله ذلك من آثار على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم فيما بعد، إضافة لتأخر سن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة وتنامي ظاهرة الأمية داخل المجتمع مع ما تتركه هذه الظواهر من آثار سلبية على المجتمع وأفراده معًا.

ما هي الحلول الممكنة؟
وبحسب موقع «الحل» لكي تتاح فرص العمل لآلاف المدنيين في مُحافظة إدلب، يتوجب على المنظمات الخدمية والتجّار وأصحاب رؤوس الأموال البدء بطرح مشاريع لا سيما في الآونة الأخيرة،
ويمكن طرح عدة أمور للحد من البطالة قدر المستطاع كوضع الأسس والمعايير العلمية السليمة للشروع بسياسات مالية ناجعة، تتعلق بالإنفاق العام من جهة، وبالضرائب والرسوم على عمل القطاع الخاص من جهة ثانية، كونه المشغل الأكبر للقوى العاملة وتأمين مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية اللازمة لعمليات الإنتاج في المعامل والمصانع ولمعظم القطاعات داخل الاقتصاد المحلي بما يضمن عودة عجلة الإنتاج ويزيد من معدلات الربحية فيها، وبالتالي سيشكل رافعة لحجم الطلب على العمل وتوقفها عن صرف العاملين من العمل، خاصة في القطاع الخاص وتقديم التسهيلات اللازمة لتأسيس المشروعات الصغيرة التي قد توفر دخلًا للبعض، فتساهم في تنشيط الأسواق وتحريك عجلة الإنتاج مما سيدفع نحو رفع حجم الطلب على العمل وخاصة في الأرياف، التي تتمتع ببعض الأمان والاستقرار على خلاف المدن الكبيرة غير المستقرة أمنيًّا، وبالتعاون مع المنظمات الإنسانية الدولية نحو تفعيل عملها في المناطق الآمنة نسبيًّا وتوجيهها نحو تأسيس مشروعات إنتاجية لتشغيل العاملين مما يساهم في توفير مصدر للدخل فيساعدهم ذلك على تأمين احتياجاتهم اليومية والمعيشية من جهة، ويقلل من نسب البطالة من جهة ثانية، وذلك بدلًا من سياسات تقديم المساعدات العينية المباشرة التي تشجع على الكسل والتواني في البحث عن العمل وتفعيل دور المؤسسات المدنية لتأسيس مشروعات صغيرة، تتناسب وواقع المناطق المعاش فيها، حيث توفر فرص عمل ولو بسيطة بهدف تشغيل أعداد من العاطلين عن العمل وتوفير مصدر رزق لهم.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق