شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

تغلب مطرقة الأسد على سندان الإنسانية لمتطوعي “الهلال الأحمر السوري”

0 336

شهدت سوريا خلال الأعوام الماضية حربًا ضروسًا استخدم فيها النظام جميع الأسلحة ضد الأهالي واستعان بدول وحلفاء وميليشيات شاركوه إجرامه وأحيانًا فاقوه في الإجرام كما فعلت روسيا حين استباحت الأجواء السورية وراحت تقصف الناس الآمنين في بيوتهم ووثقت وسائل الإعلام العالمية تلك الانتهاكات بالصوت والصورة، التي نتج عنها تهجير السوريين بشكل واسع، فسارعت العديد من المنظمات الإنسانية لإغاثة الشعب السوري من القصف على اختلاف أنواعه (راجمات، صواريخ، كيماوي، سكود، مروحي.. إلخ) بتقديمهم المستلزمات الضرورية، ولأن ثورة الشام كاشفة وفاضحة، فقد تساءل كثير من الأهالي عن السبب وراء غياب دور «الهلال الأحمر السوري» الذي يعد أكبر منظمة إنسانية في سوريا، تأسست خصيصًا لهكذا ظروف وأحداث، حسب مبادئها وأهدافها المزعومة.

تأسيسها وكيف سيطر عليها حزب البعث بقيادة الأسد وانعكاس ذلك على أعمالها الإنسانية:
وبحسب بعض الدراسات السابقة تأسست منظمة «الهلال الأحمر السوري» بموجب المرسوم الجمهوري رقم 540 لعام 1942، أي قبل الاستقلال عن الانتداب الفرنسي، وفي عام 1943، سجّلت «جمعية الهلال الأحمر السوري» في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث لم تكن المنظمة حتى وقتها تحمل صفة عمل رسمية، وفي عام 1945 اعترفت الحكومة السورية بشكل رسمي بـ«الهلال» لينوب عن الصليب الأحمر، وفي عام 1946 اعترفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالهلال الأحمر السوري رسميًا، بموجب التعميم رقم 375 لعام 1946.
وبيَّنت الدراسات أن المنظمة أعيد تأسيسها مرة أخرى عام 1966 من خلال المرسوم 117 الناظم لعملها وكان ذلك بعد 3 سنوات من استيلاء حزب البعث على الحكم في البلاد.

شهود ودراسات سابقة تثبت حقيقة تدخل الأسد بتوظيف متطوعي «الهلال الأحمر السوري»؟
يقول أحد المتطوعين السابقين في «الهلال» رفض ذكر اسمه: «الهلال بات منذ فترة طويلة أشبه ما يكون بمؤسسة حكومية تتبع للنظام بشكل أو بآخر، نحن لا نتكلم هنا عن المتطوعين الصغار وإنما عن أصحاب النفوذ في المنظمة والذين يتم انتقاؤهم على أسس معينة يرتضيها النظام، فالمتطوع الصغير لا حول له ولا قوة ينفذ القرارات القادمة من أصحاب النفوذ في المنظمة».
وتساءل عن الفرق بين المؤسسات الرسمية التابعة للأسد بشكل مطلق وبين منظمة «الهلال الأحمر» بوجود شخص كـ«تمام محرز» برأس هرم المنظمة وهو ابن أخ «آصف شوكت»، وبذلك يكون الأسد مسيطرًا عليها بشكل تام ولعل ذلك توافق تمامًا مع دراسات أحد مراكز البحوث بقوله: «إن عددًا من إداريي المنظمة السابقين الذين تمّت مقابلتهم أكدوا أن جميع طلباته (تمام محرز) في المنظمة لا يمكن أن ترد، وأنه يعمل في المنظمة منذ 20 عامًا، ويشرف على فرع إدلب، كما أنه رئيس فرع دمشق، في سابقة من نوعها إذ لم يسبق أن ترأس هذا الفرع شخص من الطائفة العلوية، وكانت الهيمنة فيه سابقًا لبعض الأسر الدمشقية التي ينظر إلى أبنائها على أنهم من أقدم المتطوعين فيها، مثل آل العطار».
وأوضحت الدراسة أن «هناك قسم الموظفين الإداريين الذين يتقاضون أجرًا في الهلال الأحمر وهم من أبناء المسؤولين، طمعًا بالرواتب العالية التي تصرفها المنظمة لموظفيها، ويستطيع أي مسؤول كبير أن يتصل برئيس المنظمة أو رئيس الفرع ويطلب منه تعيين ابنه أو قريبه، من دون المرور بالمراحل المنصوص عليها في النظام الداخلي، وشهدت الفترة الأخيرة دخول عدد ليس بالقليل من الضباط المتقاعدين إلى المنظمة، خاصة للمناصب الإدارية العليا، بالتزامن مع رحيل الكفاءات التطوعية، سواء أكان الاضطراري أو الطوعي، أو حتى الفصل التعسفي، في ظل تعطيل الانتخابات».

«خالد حبوباتي» الرئيس الحالي لمنظمة الهلال الأحمر خلفًا لـ«عبد الرحمن عطار» وعلاقته بالأسد:
وعيّن خالد حبوباتي رئيسًا للهلال، وهو رجل أعمال دمشقي ومن أسرة ثرية، وصهر رجل الأعمال الشهير في دمشق، راتب الشلاح، عينه نظام الأسد نهاية عام 2016 رئيسًا لمنظمة «الهلال الأحمر»، بدلًا من عبد الرحمن العطار، الذي أمضى أكثر من 25 عامًا من حياته رئيسًا للمنظمة.

وأوضحت «العربي الجديد» في تقرريها أن «خالد حبوباتي يملك أحد أكبر نوادي القمار، وله الضوء الأخضر لفتح «الكازينو الجديد» الذي كان قد أمر به بشار الأسد، مكلّفًا صديقًا له بإطلاق هذا المشروع، والمفارقة أن هذا الصديق ليس من رجال الأعمال، وإنما من الفنانين التشكيليين الذين وجدوا حظوة كبيرة عند بشار الأسد، وقبلها عند شقيقه باسل وهو ياسر حمود، ابن محافظة طرطوس، وكانت الخطة تنصّ على أن يلحق افتتاح هذا الكازينو إنشاء ثلاثة كازينوهات أخرى تتوزع بين منطقة يعفور الراقية في ريف دمشق، والثاني في مدينة تدمر السياحية وسط سوريا، على أن يكون الثالث في حلب».

طرد وملاحقة واعتقال وتعيين متطوعين في الهلال الأحمر من قبل الأسد مع بداية عام 2011
ومع بداية الحراك الثوري عام 2011 بدأ النظام المجرم بملاحقة وفصل والتضييق على المتطوعين أو الإداريين الذين قرروا أن يعملوا بحيادية وخاصة هؤلاء الذين ينتمون للمناطق الثائرة وذكر موقع «حكاية ما انحكت»: أنه حين بدأت الثورة السورية لم يكن النظام السوري مدركًا للدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسة الهلال الأحمر السوري، ولو من باب الحياد وعلى المستوى الإنساني، فكلمة الحياد مرفوضة كليًّا لدى النظام الذي عمل جاهدًا على تقسيم البشر بين إرهابيين يجب سحقهم ولا يستحقون إلا الموت، وبين مؤيدين صالحين يهتفون باسمه، ولهذا فإن حياد الهلال الأحمر الذي يجعل من معالجة أي جريح أو مصاب وتقديم الدواء له بغض النظر عن دينه أو رأيه السياسي هدفًا أساسيًّا لعمله، كان يرفضه النظام الذي لم ينتبه لأهمية هذا الأمر في بداية الثورة، فكان أن تشكلت مساحة ما عمل في ظلها بعض النشطاء والمؤمنين بالثورة السورية، ولو من موقع حيادهم في المؤسسة وتأييدهم الثورة، ما انتبه له النظام فيما بعد ليحكم القبضة مجددًا على الهلال في المناطق الخاضعة لسيطرته على الأقل».

 

ويذكر الموقع مثالًا على ذلك عندما استلم «رائد الطويل» إدارة المؤسسة بين شهر تشرين الثاني ٢٠١١ فعمل على توسيع الهوامش المتاحة له كمؤسسة مستقلة، وفتح مراكز في مناطق التوتر الخارجة عن سيطرة النظام مثل جوبر والمعظمية والقابون، وكان الأمر عائدًا لشخصية «الطويل» القوية وامتلاكه لأسلوب خطاب مقنع، حيث كان يتم تجاوز الأمر من الإسعاف إلى العمل ضمن إجراء عمليات مستعجلة، وتأمين أدوية لداخل المناطق المعارضة،
وبحسب الموقع: «لم تستمر هذه المرحلة طويلًا، إذ اعتقل رائد لمدة 69 يومًا بتاريخ 8 تشرين الثاني 2012، ليعاد إغلاق تلك المراكز التي تم افتتاحها، والاستعاضة عنها بمراكز داخل دمشق، ليتقلص دور الهلال تدريجيًّا ويصبح دوره آنيًّا ومرهونًا برؤية السلطة.

وذكرت مواقع أخرى أن «الطويل» تلقى تهديدات متكررة لم يأبه لها، فاعتقل من قبل الأجهزة الأمنية في دمشق من مقر «الهلال الأحمر» في أبو رمانة، ليختفي قسريًّا عدة أشهر، وبعد وساطات عدة لمنظمات أممية، وبعد تعرض صحته للخطر واحتمال بتر ساقه، جرى الإفراج عنه بشرط الرحيل إلى لبنان، ومن هناك توجه إلى جنيف حيث يقيم الآن.

وبينت مصادر إعلامية ودراسات سابقة أن استهداف مقر الهلال الأحمر السوري في مبنى الكارلتون في مدينة إدلب ما هو إلا رسالة لمدير المنظمة «مأمون خربوط» للضغط عليه بشكل مباشر ورسالة قوية لأي شخص لا ينصاع لأوامر الأسد وكان «خربوط» قد اعتقل في بداية الأحداث على خلفية تقديم الدعم الطبي لأهالي جسر الشغور.
ويعد «مأمون خربوط» في حديث مع موقع «حكايات سوري» أن الفرع الذي كان مسؤولًا عنه دفع ثمن موقفه الحيادي مشيرًا إلى الغارة التي استهدفت مقر المنظمة في فندق الكارلتون في إدلب، وهو ما أدى إلى تدمير معظم المبنى وجرح ما يقارب 6 أشخاص كان هو من بينهم، مؤكدا أن المبنى لا يوجد فيه أي مظاهر عسكرية، وتم اتخاذ جميع الاحتياطات وخاصة الإشارات التوضيحية في كل مكان، وخاصة على سطح المبنى تفاديًا لأي عملية أو ضربة عسكرية، لكن حيادية المنظمة لم تُنجها هذه المرة.

وردًّا على سؤال عن سبب إقالته من رئاسة الفرع يجيب مأمون خربوط: «بعد القصف الذي استهدف مقرَّنا أسعفت إلى مشافي تركيا وعولجت هناك، إلا إن إدارة الهلال الأحمر في دمشق اتخذت قرارًا بإقالتي من منصبي، نتيجة للعلاقات السيئة بين النظام السوري والدولة التركية». -حسب موقع حكايات سوري-.

متطوعون في «الهلال الأحمر السوري» أم شبيحة بحلة جديدة:
وفي سياق متصل ذكرت «شبكة جيرون الإخبارية» أن وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» قال في مؤتمر صحفي سابق مع نظيره الكويتي: «أجري استطلاع للرأي في مخيم الركبان الحدودي، وأن 95 بالمائة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يريدون العودة الطوعية إلى منازلهم، مشيرًا إلى أن «القوات الأمريكية الموجودة بشكل غير قانوني في منطقة التنف، هي من يمنع القاطنين في المخيم من مغادرته».

وفي المقابل، نفى شكري شهاب، الناطق باسم هيئة العلاقات العامة والسياسية في مخيم الركبان لـ«جيرون»، ما ذكره «لافروف» مضيفًا بأن من قام بالاستطلاع هم موظفو الهلال الأحمر السوري وموظفون تابعون للأمم المتحدة سوريو الجنسية يتبعون للنظام السوري، وأشار «شكري»: «جرى الاستطلاع بواسطة أجهزة لوحية كانت بحوزتهم، وكانوا ينتقون الأشخاص البسطاء من سكان المخيم، وعلى الرغم من ذلك، فإن ما لا يقل عن 80 بالمائة، ممن شملهم الاستطلاع، رفضوا العودة إلى مناطق سيطرة النظام، وطالبوا بالخروج إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، مشيرًا إلى أن من وافق منهم على العودة إلى مناطق النظام، ونسبتهم لا تتجاوز 20 بالمائة، اشترطوا أن تقترن عودتهم بحماية أممية».

الهلال الأحمر يستولي على مساعدات النازحين ويحرمهم منها:
كشف موقع «داماس بوست» التابع للنظام المجرم، نقلًا عن مصدر في الهلال الأحمر السوري، وكذلك عن مصادر في المنظمة الدولية للصليب الأحمر، أن تعداد السلال الغذائية المخصصة لسوريا يُقارب 35 مليون سلة غذائية سنويًا، -بحسب الموقع-.
بينما التعداد الحالي لسكان سوريا لا يتجاوز 15 مليون نسمة، فعدد السلال الغذائية المقدمة هو أكبر من التعداد البشري، داخل سوريا قبل الأحداث.
وأكد «داماس»: «على الرغم من هذه الكمية الكبيرة، ما زالت بعض العائلات تُحرم من مخصصاتها بغير وجه حق، لتقوم كوادر الهلال الأحمر بتوزيعها على من لديه (واسطة)، أو لأقاربهم، أو أنها تباع للتجار في حالات كثيرة، وبالتالي تُطرح في الأسواق بأسعار مرتفعة، وهي بالأصل مجانية.
وذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» في تقرير لها، أن نظام الأسد سلب المواد الطبية من القوافل البسيطة التي سمح بإدخالها، وسطا حتى على الأدوية اللازمة للعمليات الجراحية ومنها مواد التخدير، كما ويُرجح العديد من المتابعين أن الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة متواطئة، بشكل أو بآخر، مع نظام الأسد، في منع الإغاثة الحقيقية والجادة عن السوريين المنكوبين، وهي تتعمد تقديم التسهيلات لبقاء حصول النظام على تمويل، يغطي فيه حربه على المدنيين.

منظمة سورية طبية توضح كيف مارس الهلال الأحمر السوري التشبيح بدلًا عن الأسد في لقاء عمان:
أصدرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية «سامز» بيانًا توضيحيًّا حول الاجتماع الذي حصل بين منظمات سوريا والهلال الأحمر السوري في العاصمة الأردنية عمّان، الذي دعت إليه الأمم المتحدة حيث حضر الاجتماع الجمعية الطبية السورية الأمريكية «سامز» ومنظمة «آفاق» و«أوسوم» و«مرام» من جهة والهلال الأحمر السوري ممثلًا عن الأسد من جهة أخرى، واتهم ناشطون هذه المنظمات بأن هدف اجتماعها مع الهلال الأحمر كان لمناقشة شروط تسجيل هذه المنظمات لدى النظام في دمشق بطلب من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» وذلك بعد أن تسربت ورقتان هما عبارة عن محضر الاجتماع حسب الهلال الأحمر، والذي ذكر فيهما الشروط والآليات اللازمة لتسجيل المنظمات في دمشق لدى وزارة خارجية النظام.

من جانبها وضحت «سامز» في بيان لها: «إننا ومنظمة آفاق هما عضوان ممثلان عن المنظمات السورية في لجنة تضم مجموعة من المنظمات الدولية في عمان تدعى مجموعة العمل عبر الحدود وتمثل هاتان المنظمتان المنظمات السورية في الاجتماعات الدورية التي تعقدها هذه اللجنة لبحث الخطط الاستراتيجية لتقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود من الأردن».
وأشار البيان أن «سامز» حضرت الاجتماع في عمان نيابة عن المنظمات السورية، ضمن سلسلة اجتماعات للبحث في الخدمات المقدمة في هذه المناطق وحماية الكوادر الإنسانية والمدنيين الذين اختاروا البقاء في هذه المناطق وأُعطي مقعدان آخران لكل من الزملاء في منظمتي مرام وأوسوم.

ونوّه البيان إلى أن الهلال الأحمر الذي حضر الاجتماع عبر الإنترنت، حاول جاهدًا التركيز على موضوع التسجيل في دمشق، بينما ركزت المنظمات الحاضرة على هدف الاجتماع في أن تصل الخدمات الإنسانية لمستحقيها في كل مكان خاصة أن هناك مناطق ما زالت تحت العقاب الجماعي بتحديد الخدمات المقدمة فيها.

منظمة أنشئت على أنقاض الحرب سبقت الهلال بالعمل الإنساني:
الكثير ممن التقينا بهم تساءلوا وشككوا بعمل الهلال الذي لم يكن على قدر من المسؤولية تجاه الناس ولو حتى بحيادية تامة كما قارن الكثير بين الهلال وبين الدفاع المدني المنشأ حديثًا وكيف تقدم بالعمل الإنساني بمراحل كبيرة على منظمة تأسست لهذا الغرض منذ عشرات السنين وهذا ما ختم به «محمد حاج علي» من منطقة معرة النعمان قائلًا: «عايشت الكثير من القصف على معرة النعمان وريفها أول ما نشاهده مسارعة عناصر الدفاع المدني لمكان القصف بسرعة لإنقاذ ومساعدة وإسعاف الناس معرضين أنفسهم للخطر بينما لا نرى عناصر الهلال يتحركون إلا بحالات نادرة هذا إن تحركوا أصلًا».

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق