شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هل استطاعت حكومة الإنقاذ استيعاب الأعداد الكبيرة من النازحين أم أن الأمر فاق طاقتها؟!

0 226

في تاريخ 9/2 من عام 2019 توسع النظام وحليفته روسيا في خرق ما يسمى مناطق خفض التصعيدفي سوريا عبر استهدافهما لتلك المناطق بالقذائف والصواريخ متسببتان بوقوع عدد كبير من الأهالي بين شهيد وجريح، وازدادت وتيرة القصف شيئا فشيئا بمشاركة الطائرات الحربية والمروحية بقصف القرى بشكل جنوني، فدمروا المدن والبلدات الآمنة بشكل شبه كامل، فاضطر أهالي تلك المناطق للنزوح بحثا عن مأوى بعيدا عن قصف النظام وحليفته روسيا.

نزوح سكان عشرات القرى والبلدات من أرياف حماة وإدلب بسبب قصف روسيا والنظام:

بعد تركيز النظام وروسيا استهدافهما للمدنيين بشكل واضح بدأ الأهالي بالهروب بعائلاتهم للبحث عن حياة بعيدة عن القصف والتدمير، فكانت الوجهة شمالاً إلى مخيمات النزوح، فلحقوا بغيرهم ممن سبقوهم لنفس السبب كما جاء في كلام شهود العيان الذين صادفناهم.

وأوضح محمد المرعيمن ريف حماة الشمالي أسباب نزوحه إلى منطقة كلليبريف إدلب الشمالي قائلاً: “لقد صعّد النظام من قصفه على قريتنا وتسبب بسقوط عدد من الشهداء كما كانت قذائف مدافعه تستهدف بلدتنا بشكل يومي لذلك أصبحت المعيشة في القرية ضربا من المستحيل لم نستطع جلب حاجاتنا الضرورية واكتفينا ببعض اللباس لا أكثر“.

كما بيّن عبدالله الخالدمن بلدة كفرنبودةالقصف الشديد والعنيف الذي واجهته بلدته قائلاً: “لقد أصبحت البلدة تحت نيران النظام الأسدي وراح يقصفها بشكل جنوني مما اضطرني وجميع سكان بلدتي للنزوح، لم يكن في البلدة سوى سكانها مع ذلك قصفها قصدا ليهجر سكانها“.

ومن جانبه ذكر أحد ناشطي ريف إدلب الجنوبي رفض الإفصاح عن اسمه مبينا أسباب القصف والهجوم على المناطق المحررة: “لقد استشعرت المنطقة بالخطر عندما بدأ النظام المجرم بقصف البلدات واحدة تلو الأخرى فعرفنا حينها أنه يستعد لأمر ما، إلى أن شاركت طائراته في القصف فتأكدنا من نيته بالهجوم على المنطقة، عشرات الطلعات الجوية ومئات القذائف كانت تنهال على المدن والبلدات في مناطق خفض التصعيد سبّب ذلك نزوح عشرات الآلاف من الأهالي“.

العائلات النازحة تصل الحدود لتبدأ معاناة جديدة بمختلف فصولها:

وصلت العائلات لأماكن النزوح إلا أن ظروفاً قاسية واجهتهم عند وصولهم فلا مراكز إيواء بانتظارهم ولا خيام جاهزة يؤوا إليها، فاضطر الكثير منهم لافتراش الأرض والتحاف السماء في العراء وبين الأشجار وعلى الطرق وهذا ما وضحه لنا عدد من سكان ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الجنوبي أثناء سؤالهم عما واجهوه في بداية نزوحهم.

حيث شرح لنا محمد سرحانمن بلدة أحسمبريف إدلب ظروف نزوحه والعوائق التي واجهها بقوله: “لقد كثف النظام من قصفه لبلدة أحسم بشكل مروع، أحياء وبيوت بأكملها سويت مع الأرض، هربت بعائلتي وتوجهت شمالا تجاه منطقة أطمة للبحث عن مسكن جديد وكوني جديد على هذه المنطقة رحت أفتش عن بيت للآجار، فصعقت من الأسعار المطلوبة حيث تتراوح أسعار آجار البيوت بين الـ100 والـ200 دولار أمريكي للبيت، فقررت البحث عن مكان آخر إلا أنني لم أج،د فاضطررت للنوم بسيارتي أنا وعائلتي يومين كاملين على حافة الطريق إلى أن منّ الله علينا ووجدنا خيمة تؤوينا“.

أما يوسف السعيدلم يعانِ كثيرا في بداية نزوحه لأن حالته المادية ممتازة ووجد بيتا وقام باستئجاره بمبلغ 200 دولار أمريكي، لكنه بيّن لنا أن هذه الأسعار غير منطقية ولا يمكن لأي شخص دفع هكذا مبلغ.

وأوضح أنه اضطر لدفع هذا المبلغ لأنه مبالغ فيه من قبل مكاتب العقارات وفيه استغلال للناس الذين هربوا بحثا عن مأوى حسب قوله-.

وفي سياق متصل تذمّر الحاج صطوف العليمن الوضع والظروف التي واجهها في بداية نزوحه حيث قال:قررت النزوح مع عائلتي التي يبلغ عددها أكثر من عشرين شخصاً لقد واجهتنا ظروف قاسية بداية بسبب عددنا الكبير وانعدام أماكن السكن، فقررت الذهاب لأحد البساتين والجلوس فيه إلى أن وجدنا مخيم يؤوينا، حتى الآن توجد نواقص كثيرة بالمياه والطعام ودورات المياه، نتمنى أن تُحلّ تلك المشاكل بأسرع وقت ممكن“.

هل وقفت حكومة الإنقاذ عند مسؤولياتها في استيعاب موجات نزوح الأهالي الفارين من القصف الهمجي:

وصرح عبد الله الشيخرئيس دائرة الإحصاء في مديرية شؤون المخيمات التابعة لوزارة التنمية في حكومة الإنقاذ السورية لصحيفة إباء: “منذ أن بدأ نزوح الأهالي قمنا بتشكيل أربعة فرق إحصاء لتعداد الأهالي وأماكن توزعهم لمحاولة إيوائهم بأسرع وقت ممكن، وفعلاً تمكنا بوقت قصير بالرغم من الإمكانيات القليلة وبمساعدة المنظمات الإنسانية من مساعدة أعداد كبيرة من النازحين، فقد استطعنا تأمين ما يقارب 44 ألف عائلة في مخيماتنا بتعداد سكاني تجاوز الـ250 ألف نسمة، واستُوعبت هذه العوائل ضمن دوائر قاح، وأطمة وسرمدا ودائرة الغربي، بالإضافة لدائرة الداخل التي تحوي مراكز إيواء“.

وأوضح أنه أنشئ ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال الأهالي وهم (شهرناز وشهرنار ومخيم شحشبو)، كما أُنشا مركز إيواء في كفرلوسين يتسع لـ1200 عائلة بالإضافة لمخيمين بالتعاون مع هيئة ساعد في (ميزاناز ومعارة الأخوان) يتسعان لقرابة 1500 عائلة وفتحت أراضي في دائرة أطمة لإنشاء مخيمات عليها.

ونشر الموقع الرسمي لحكومة الإنقاذ في وقت سابق انعقاد اجتماع طارئ لرئاسة مجلس الوزارء، نوقشت فيه أزمة النزوح الحالية، بحضور وزراء الإدارة المحلية والخدمات، التربية، الصحة، ووزير التنمية والشؤون الإنسانية، وبحث الاجتماع الوضع الحالي للمخيمات ومدى جاهزيتها واستيعابها لأعداد النازحين الجديدة، وآلية تأمين المواد اللازمة لتجهيزها، ونتج عنه تشكيل لجنة استجابة طارئة لاستيعاب حركة النزوح الناجمة عن الهجمة الشرسة لطيران الاحتلال الروسي، والاستفادة من البنى التحتية الموجودة لدى وزارة التربية، وتخديمها بالخدمات الطبية عبر ما توفره وزارة الصحة، إضافة لتأمين الخدمات اللازمة والضرورية لهذه المساكن، بالإمكانيات المتوفرة في وزارة الإدارة المحلية والخدمات.

وبحسب موقع الحكومة قررت رئاسة مجلس الوزراء تشكيل لجنة للاستجابة الطارئة ممثلة بعدد من الوزراء ومنهم وزير التنمية والشؤون الإنسانية، وزير الاقتصاد، وزير الصحة، وزير الأوقاف والدعوة والإرشاد، وزير الداخلية، وزير التربية والتعليم، حيث حددت مهام اللجنة إحصاء حالات النزوح الجديدة جراء القصف الأخير على ريفي إدلب وحماة والمساهمة في إجلاء النازحين وإيصالهم إلى مأمن، والتواصل مع المنظمات الإنسانية الداعمة لتأمين المستلزمات الضرورية للنازحين من سلات غذائية ومواد طبية وغيرها.

كما نشر الموقع نفسه عدة مراة زيارات الوفود الحكومية برئاسة الأستاذ فواز هلالرئيس مجلس الوزراء مخيمات كفرلوسينشمال إدلب وغيرها من المخيمات الأخرى، للاطلاع على أوضاع النازحين في الآونة الأخيرة من ريفي حماة و إدلب.

وصرح سابقا خالد العمرمدير شؤون المخيمات التابعة لوزارة التنمية والشؤون الإنسانية لوكالة أنباء الشام التابعة لحكومة الإنقاذ عن الإجراءات المتخذة فيما يخص إيواء النازحين من المناطق المستهدفة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.

حيث قالالعمر“: “تم تأمين معظم العائلات النازحة ضمن مراكز الإيواء والمخيمات والعمل جاري على تأمين مخيمات إضافية في حال استمرار النزوح، حيث عملنا على إنشاء عدة مراكز لاحتوائهم منها مركز ميزناز الذي يتسع لإيواء 1200 عائلة ومركز إيواء معرة إخوان 600 عائلة كما جهزنا 1200خيمة في المخيمات وبعض الأراضي لاستيعاب 4 آلاف عائلة في حال استمرار النزوح“.

وأضاف: “كما قمنا بالتنسيق مع المنظمات ورفع جاهزيتها وتزويدهم بكافة الإحصائيات وكل ما يحتاجونه من أجل عملهم ومع الدفاع المدني والإدارة المحلية لتجهيز حافلات وآليات لنقل الأهالي إلى المخيمات أو مراكز الإيواء“.

وأوضح العمربأن مديرية شؤون المخيمات بدأت بتجهيز مراكز للحالات الاجتماعية من بتر وإعاقات وغيرها، وشكلت لجنة طوارئ برئاسة وزارة التنمية والشؤون الإنسانية، وتضم وزراء الإدارة المحلية والخدمات، الداخلية، الصحة، الأوقاف، التربية.

وختم مدير شؤون المخيمات حديثه بأنه تم توجيه الأفرع التابعة لوزارة الإدارة المحلية لتجهيز مدارس ومراكز عامة لاستقبال النازحين في حال لا قدر الله حصل موجات نزوح كبيرة.

جولات تفقدية من قبل مسؤولين في حكومة الإنقاذ لمراقبة أوضاع النازحين الجدد:

ونشرت وكالة أنباء الشام أكثر زيارات متكررة للنازحين في المخيمات من قبل مسؤولين في حكومة الإنقاذ للاطلاع على أحوالهم وظروف معيشتهم، حيث شارك في تلك الجولات شخصيات عدة من بينها فواز هلالرئيس مجلس الوزراء في حكومة الإنقاذ، وأجرى مدير مكتب الرقابة والمتابعة في دائرة سرمدا التابعة لمديرية شؤون المخيمات محمد الأحمدجولة تفقدية لمخيمات النازحين من ريفي حماة وإدلب نتيجة حملة القصف التي تعرضت لها مناطقهم.

وقالالأحمد“: “تأتي هذه الجولة للاطلاع على أوضاع النازحين حديثا، والإشراف على الكوادر التي تعمل على تلبية احتياجاتهم الطارئة، مضيفا: “حيث نعمل على استيعاب موجات النزوح بشكل تدريجي بسبب كثافتها، وإيوائهم بمراكز إيواء مؤقتة، لنقلهم فيما بعد إلى خيم“.

المجالس المحلية في بعض المناطق المحررة تساهم في إيواء النازحين وتلبية احتياجاتهم ومستلزماتهم الضرورية:

وشاركت المجالس المحلية في المناطق المحررة بمساعدة النازحين الوافدين كما أصدرت عدة مجالس بيانات تدعو النازحين إليها، حيث جهز المجلس المحلي في بلدة كفركرمينبريف حلب الغربي بعض المباني لاستقبال النازحين من ريفي إدلب وحماة، وصرح مدير المكتب الخدمي في المجلس المحلي عمار حمشو“: “انطلاقا من واجبنا تجاه أهلنا النازحين من أرياف حماة الشمالي والغربي وإدلب الجنوبي، وبناءً على توجيهات الحكومة بضرورة استقبال النازحين، قمنا بتجهيز بعض المباني لإيواء العائلات النازحة“.

كما ساهم المجلس المحلي بالتعاون مع المنظمات في توزيع سلات طوارئ للنازحين في بلدة ترمانين بريف إدلب الشمالي، وكشف مسؤول المكتب الإغاثي في المجلس المحلي عبد الله صليبي“: عن دور المجلس بعد توافد النازحين من ريف حماة الشمالي والغربي وإدلب الجنوبي بقوله:، تواصلنا بدورنا مع المنظمات لتقديم الدعم للأهالي المهجرين، حيث استجاب البعض لمطالبنا مشكورا، وبالتعاون معهم وزعنا سلات طوارئ للعائلات النازحة حيث بلغ عدد المستفيدين قرابة 118عائلة”.

ووزعت بطاقات مالية للنازحين في حارم غرب إدلب بالتعاون مع المنظمات محلية، وأفاد مدير المكتب الإغاثي في المجلس أحمد حسني“: “نقوم بتكثيف التواصل مع المنظمات ورفع حالة الطوارئ، وبالتعاون معهم وزعنا بطاقات مالية، تبلغ قيمة البطاقة 50 دولارا، على كل العائلات النازحة من بداية القصف“.

إحصائية للنازحين الجدد في المخيمات التابعة لمديرية شؤون المخيمات حتى تاريخ 9/6 /2019:

وإلى هنالك طلبنا من حكومة الإنقاذ إحصائية موثقة فزودتنا عبر وزارة التنمية بإحصائية لأعداد الخيام والنازحين وكيف وزِعوا حسب المخيمات، ووفقا للإحصائية يتوزع النازحون على عدة دوائر وكل دائرة تحوي عددا من المخيمات ومنها:

دائرة أطمة، دائرة الداخل، دائرة الغربي، دائرة سرمدا، دائرة قاح، وتضم تلك الدوائر عددا من المخيمات يصل لـ460 مخيما يضم 44510 عائلة موزعة على تلك الدوائر.

ما هو وضع النازحين اليوم في الشمال السوري المحرر:

من خلال جولة مراسل إباء على المخيمات لاحظ الوضع المتردي للنازحين من جميع النواحي ولكن المسؤولين عن المخيمات برروا ذلك نتيجة الأعداد الكبيرة التي نزحت في نفس الوقت بعد قيام النظام باستهداف مناطق كثيرة فكان عبئا كبيرا على حكومة الإنقاذ وعلى المنظمات الإنسانية.

وحسب شهود عيان من مخيمات النزوح فإن الحكومة تعمل ما بوسعها ولكن لا تستطيع بمفردها تحمل جميع هذه الأعباء ولا بد من دخول منظمات إغاثية إنسانية لكي يتمكنوا من تلبية متطلبات جميع الناس وخاصة إذا ما بدأت موجات نزوح جديدة في ظل استمرار القصف على المناطق المحررة.

 

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق