شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فقدان الغاز وغلاء المحروقات في المحرر.. هل هو بداية أزمة أم تلاعب واحتكار؟!

0 777

استيقظ الأهالي في المناطق المحررة على أخبار تفيد بأن مادة الغاز بدأت بالاختفاء من الأسواق، إضافة لغلاء أسعار المحروقات في بعض المناطق وعند بعض بائعي مواد المحروقات دون أن تصدر تصريحات أو بيانات من قبل المسؤولين حول الموضوع، الأمر الذي جعل هذه الأخبار تنتشر في المناطق المحررة كالنار بالهشيم، فمن الناس من قال أن هذه الأزمة متعلقة بأزمة مناطق النظام، ومنهم من قال أن الحدود أغلقت في وجه التجار، ومنهم من اتهم التجار بأنهم السبب الحقيقي الكامن وراء فقدان أو نقص مواد المحروقات.

فقدان اسطوانات الغاز بشكل فجائي

يعتبر وجود اسطوانة الغاز في بيوت الأهالي من المواد الرئيسية لهم من جهة اعتمادهم عليها في حياتهم اليومية لذلك لا غنى لهم عنها، واستيقظ سكان المحرر قبل قرابة أسبوعين ليسمعوا كلاما وأقاويل عن غياب الغاز من محال الباعة أو الموزعين، وما أكد ذلك لهم أن الكثير من الناس بدأوا بالتوجه لشراء أو تبديل اسطوانة الغاز إلا أنهم عادوا دون تمكنهم من الحصول عليها.

مراسل شبكة إباء التقى مع عدد من الأهالي واطلع منهم على الموضوع وما يعانونه؛ فـ«محمد أبو سعد» المهجر من مدينة حلب يقول: «اسطوانة الغاز في بيتي نفدت عصر يوم الجمعة قبل الماضي فخرجت من البيت لأقوم بتبديلها إلا أنني بحثت بكامل المدينة ولم أجد، فقلت في نفسي لربما أنه يوم عطلة وخاصة أن البائعين أغلبهم قالوا لي السبت صباحا سيأتي فانتظرت إلى يوم السبت صباحا إلا أنني أيضا لم أجد عند الباعة وجميعهم قالوا الغاز قليل والموزعون لم يجلبوا لنا، وبشق الأنفس وجدت اسطوانة عند أحد الباعة وأعطانيها.

أما بالنسبة لـ«أبي عبد الله السعيد» من سكان مدينة إدلب فكان الوضع مختلفا حيث قال: «صراحة اسطوانة الغاز عندي في البيت لم تفرغ ولكن شارفت على الانتهاء وعند سماعي بوجود انحسار لمادة الغاز عندي احتياط فأخذتها وتوجهت لتبديلها لكنني لم أجد ولم أدع محلا إلا وذهبت إليه إلا أنني لم أستطع الحصول على أية اسطوانة، وما زال الباعة يعدوننا اليوم وغدا فأنا لا أعلم ما هو السبب ولكن الأمر مريب كيف اختفى الغاز فجأة».

ومن جانبه سرد لنا «محمد أبو عبادة الدوماني» مهجر من ريف دمشق عناءه للحصول على الاسطوانة: «لقد استغرقت ثلاثة أيام لتبديل جرة الغاز خلال هذه الأيام بحثت مطولا عند أكثر من عشرة موزعين لمادة الغاز إلا أنني لم أجد، لكن أحدهم أعطاني واحدة وقال لي حظك جيد هذه آخر جرة امتلكها».

كما أبدى «عمر محمد» من مدينة معرة مصرين تخوفه من أن تكون الحدود قد أغلقت أمام تجار الغاز بعد أن عانى أياما قبل حصوله على اسطوانة الغاز وتمنى أن تكون هذه المشكلة عرضية ويسارع المسؤولون للعمل على حلها.

تجار وموزعو الغاز؛ هل احتكروه أم أن الكميات لا تتناسب مع الطلب المتزايد؟

وللتأكد من هذا الموضوع توجهنا إلى أكثر من بائع وموزع للغاز لسؤاله، فقال بائع للغاز في الحارة الشمالية بمدينة إدلب رفض ذكر اسمه: «كان عندي كمية لا بأس بها فنفدت بسرعة بعد كثرة الطلب عليها واتصلت بالموزع فأخبرته أن يجلب لي كمية ثانية ووعدني أنه سيأتي بها بعد يومين لكنه تأخر وقال قد حدثت مشاكل وخفضت الكمية ولن يقدر على تأمين كافة الطلب من ثم تأخر علي يوم آخر حتى جاءني بكمية قليلة.

وفي نفس السياق عزا «رعد أبو صطيف» صاحب أحد المحال التجارية وبائع للغاز السبب الحقيقي وراء فقدان الغاز إلى جشع التجار واحتكارهم له أولا، ومن ثم انتشار الشائعة التي أدت لزيادة الطلب على الغاز ثانيا.

ويرى أحد الموزعين لمادة الغاز أن السبب الكامن وراء قلة الغاز وعدم كفاية السوق هو إقبال الناس بشكل كبير على شراء احتياطي من الغاز من جهة ومن جهة ثانية قيام الباعة بتخزينه وتخبئته ليحققوا مرابح أكثر عند انقطاعه فيعملون على رفع سعر الاسطوانة كما يحلو لهم.

أما «أم حمزة» مهجرة مع أبنائها الصغار من الغوطة الشرقية فقد طالبت المسؤولين بوضع حد للاحتكار حيث قالت: «أسكن في بيت استأجرته مع أطفالي بعد قدومنا من الغوطة الشرقية أرسلت ابني إلى البائع مساء يسأله فيما إذا كان عنده غاز فقال له: الآن أغلقت تعال في الصباح وعند الصباح أرسلته فتفاجأت بأن ولدي قد عاد خاوي اليدين ولم يعد هناك غاز عند هذا البائع فذهبت للبحث وسألت أكثر من خمسة بائعين حتى وجدت اسطوانة».

شركة وتد التجارية المسؤولة عن دخول الغاز للمحرر تعلل أسباب نقص الغاز:

عللت شركة «وتد» التجارية والمسؤولة عن دخول المحروقات للمحرر بما فيها مادة الغاز أسباب نقصه في المحرر لعدة أسباب وكان ذلك على لسان مسؤول المبيعات «أبو الصادق» حيث قال: «كانت هناك مشاكل روتينية في معبر باب الهوى ما أدى إلى نقص كمية الغاز والبنزين الداخل إلى المناطق المحررة قبل عدة أيام، فاستغل هذا النقص بعض التجار وضعاف النفوس وأقدموا على احتكار المادتين طمعا بالربح المادي وحاولوا رفع سعريهما، لذلك عملت «وتد» على تدارك الأمور وشكلت عدة لجان لتفقد المندوبين والبائعين لمعرفة من يتلاعب بالأسعار.

وأضاف: كما خصصنا رقما من أجل التبليغ عن المخالفين، ونسقنا مع المجالس المحلية والمخافر ووزعنا تلك المواد عن طريقهم حصرا، وقد ورد عدة شكاو بحق مندوبين فسحبنا الرخص منهم واعتمدنا غيرهم ورفعنا دعاوى ضدهم، أما بالنسبة للكمية فقد تسلمنا الآن أكثر من 85 بالمائة من الكمية وغدا ستصل الكمية كاملة، وبالنسبة للأسعار فهي ثابتة ومن له شكوى أو مخالفة في الأسواق فنحن جاهزون».

وأكمل أبو الصادق حديثه مقدرا الحاجة اليومية من مادة الغاز المنزلي للمحرر: «يحتاج المحرر نحو ١٧٠٠٠ اسطوانة في اليوم، وقد وصلنا لإنتاجها بإذن الله حيث نسعى لتطوير العمل بحيث يتم مواجهة مثل هذا الانقطاع ونعمل على ترخيص المحطات ومراكز بيع الغاز في كامل الشمال المحرر لنتمكن من مراقبة حركة المادة وسعرها بشكل أدق إن شاء الله»، مشيرا إلى أن معمل الشركة في الأيام القادمة سيعمل على تفعيل ختم الاسطوانات الصادرة منه.

ما هو دور حكومة الإنقاذ في تأمين الغاز والحد من الاحتكار وملاحقة ضعاف النفوس؟

وبدورها عملت حكومة الإنقاذ من خلال وزارة الداخلية التابعة لها على التنسيق مع شركة «وتد» لملاحقة ومتابعة الباعة والمحتكرين لمخالفتهم وسحب الرخص منهم حسب ما قاله نائب وزير الداخلية.

وأوضح بقوله: «ضعاف النفوس والمحتكرون موجودون في كل زمان ومكان وينتظرون الفرصة المناسبة للظهور ونعمل ما بوسعنا على كبح رغباتهم ووضع حد للمخالفين عن طريق إيقاف رخصهم بالتنسيق مع «وتد» ومن ثم رفع دعوى بحقهم ونطلب من أهلنا عدم توفير البيئة المناسبة لهم من خلال نقل الشائعات المكذوبة».

وأكد لنا أن المخافر التابعة لجهاز الشرطة جاهزة لضبط المخالفين وقد نشرت بعض المخافر تعميمات بشأن هذا الموضوع.

وفي سياق متصل عمم جهاز الشرطة في منطقة البادية «ضرورة إيصال مادة الغاز المنزلي للأهالي في ريفي حلب الجنوبي وإدلب الشرقي عبر اسطوانة معبأة من شركة «وتد» للمحروقات وعدم التلاعب من قبل المحتكرين لذلك نطالب الأهالي والإخوة العسكريين وجميع الفعاليات إبلاغ أقرب مخفر يتبع لقيادة الشرطة في البادية عن أي محتكر من أجل اتخاذ الإجراء اللازم»، جاء ذلك على لسان «محمود الشيخ» قائد شرطة قطاع البادية.

أهي أزمة أم احتكار؟

أغلب الشهود الذين التقينا بهم إن لم يكن جميعهم أكدوا غياب الغاز من الأسواق بشكل كامل، وفي المقابل يدافع البائعون عن أنفسهم بأن الناس بعد سماعهم شائعة نفاد الغاز بدأوا بالطلب على المادة بشكل كبير؛ ما سبب خللا في الأسواق، لكن هل كنا حقيقة أمام أزمة أم حالة عابرة؟ كما تساءل الكثير ممن التقينا بهم عن المؤسسات التي يتوجب عليها حمايتهم من ضعاف النفوس؟ وبالمقابل هل تستطيع تلك المؤسسات بالدعم الموجود والإمكانيات المحلية المتاحة من السيطرة على الأسواق وتأمين متطلبات الحياة اليومية للأهالي؟

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق