شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

ازدياد واسع لعمالة الأطفال السوريين نتيجة الحرب

2 262

أدت الحرب المشتعلة في سوريا منذ 8 سنوات التي شنها النظام المجرم وحلفاؤه لظهور ظواهر اجتماعية جمة، من بينها تلك المتعلقة بعمالة الأطفال دون سن الـ15سنة، فقد لوحظ ازدياد كبير بأعداد الأطفال المقبلين على أعمال شاقة لا تتناسب مع أعمارهم، وتجعلهم عرضة لانتهاكات أرباب العمل، كما نتج عن القصف الهمجي والتهجير القسري من قبل الجيش النصيري وحلفائه لنزوح وتهجير مئات الآلاف داخل البلد وخارجه، الأمر الذي زاد من حجم هذه الظاهرة وجعلها تتخطى الحدود للبحث عن عمل يساعد العائلة البائسة، فعشرات الآلاف من الأطفال السوريين اضطرتهم الظروف للبحث عن عمل لإعالة أسرتهم.

عمالة الأطفال قبل الثورة السورية:

انتشرت ظاهرة عمل الأطفال في سوريا قبل الثورة، ومن مسبباتها الوضع المادي المتردي للأسر التي عانت من حرب النظام المجرم، كان ذلك عائدا لقلة دخل الموظف الحكومي، واستئثار الشبيحة باقتصاد البلد وحرمان الأهالي من مقدراتها، فثلاث سنوات تغنيك عن دراسة تستغرق عشرات السنين وتؤمن لك مرتبا أفضل حسب ما جاء في كلام محمد سليمانمالك محل لتصليح السيارات في مدينة إدلب، أضاف: “عملت بهذه المهنة منذ فترة طويلة، فقبل اندلاع أحداث سوريا كان عدد كبير من الأهالي يفضّلون إرسال أبنائهم لتعلم حرفة ما على أن يجلس على مقاعد الدراسة أعواما طويلة، فمدة قصيرة كفيلة لتجعل هذا الطفل يعتمد على نفسه وقادرا على إعالة أسرته، جاء ذلك متطابقاً مع ما قاله محمد أبو شادي، معلم بريف إدلب: “درّست فترة طويلة مادة الجغرافية في مدارس إدلب ، لدي ستة أبناء حاولت تعليمهم جميعاً فتخرج ثلاثة منهم وأصبحوا مثلي أما الآخران فقد فشلا في الدراسة وبدأ يبحثان عن عمل حتى وفقهما الله وعملا في ورشة للحدادة وخلال عامين أتقنا المهنة، وساعداني بشكل كبير في مصاريف البيت كما ساعدا إخوتهما أثناء دراستهم بالجامعة.

وقال أبو شادي“: “لا أبالغ إذا قلت أنني سعيد بتعلم أبنائي الحدادةأكثر من فرحتي بتعلم أولادي في الجامعة، مشيرا إلى كونها تؤمن مدخولا ماديا، بخلاف الجامعة التي تتطلب سنوات من الدراسة، وبعدها صراع البحث عن الوظيفة، على حد قوله-.

ونظمت اليونيسفقبل الثورة عدداً من المبادرات مثل ورشة العمل حول عمالة الأطفال والتي عقدت في حلب، وكانت ورشة العمل تهدف إلى رفع مستوى الوعي الخاص بعمالة الأطفال، والآثار البعيدة المدى على البلد ككل، بعد ظهور وانتشار هذه الظاهرة.

         الثورة السورية وظاهرة عمالة الأطفال:

بعد سنوات الثورة ارتفعت أعداد عمالة الأطفال في مناطق النظام الغاشم، فبين كل مائة طفل هناك 40 يلتزمون بأعمال يدوية مضنية بحسب ما كشف عنه قاضي التحقيق الأول التابع لنظام الإجرام، وأوضح فرع ما يسمى حماية الأحداثأن أكثر الجرائم المرتكبة من الأطفال هي نتيجة عمالتهم التي أدت إلى ممارسة أعمال منافية للأخلاق في العلن، فستون محاميا في العاصمة دمشق قالوا إن ثمانين في المائة من القضايا التي يترافعون فيها هي لإثبات النسب فهذه الحالة خلفت عشرات بل مئات من الأطفال بلا تعليم وبلا أي عناية اجتماعية، وزجت بهم في سوق العمالة السوداء حيث يتعرضون لأقسى أنواع الاستغلال.

            وأعلن رئيس القسم الجزائيفي كلية الحقوق بجامعة دمشق عبد الجبار الحنيصأن نسبة عمالة الأطفال ارتفعت في سوريا إلى نحو 20 بالمائة، معتبراً أن هذا النوع من العمالة من مفرزات الحرب التي تمر بها البلاد ولاسيما أن الظروف الاقتصادية لها دور كبير في هذا، وأشار الحنيصبحسب صحيفة الوطنإلى إن الكثير من الآباء حالياً يؤثرون ذهاب أبنائهم إلى العمل بدلاً من المدارس، وهذه تعتبر مشكلة كبيرة، موضحاً أن الغرامة المفروضة في القانون غير كافية وهي تتراوح ما بين ألفين إلى 10 آلاف معتبراً أن مثل هذه الغرامات تشجع على إجبار الآباء لأبنائهم على العمل ولو أنه شاق، على حد تعبيره-.

            ونقلت الصحيفة عن رئيس غرفة الجنايات في محكمة النقض أحمد البكري، أن أداء الجمعيات الخيرية مقصر في ملف عمالة الأطفال مؤكداً ارتفاعه كثيراً في ظل الظروف الراهنة وقال البكري: “إن هناك الكثير من الأطفال انقادوا إلى هذا العمل ولو كان شاقاً نتيجة الظروف المعيشية السيئة ولاسيما الأطفال الذين تراوحت أعمارهم ما بين 10 إلى 16 سنة، وأوضح أن هناك أطفالاً اضطروا للعمل لأن آباءهم غير قادرين على العمل نتيجة مرضهم وبالتالي فإن هذا الطفل وجد نفسه هو المسؤول الأول عن هذه الأسرة التي لم يعد لديها معيل غيره وتُجبر شريحة واسعة من الأطفال دون سن الخامسة عشرة من المقيمين في مدينة حماة وسط سوريا، على العمل بمهن ومجالات مختلفة بعضها يجعلهم عرضة للاستغلال والخطر، وذلك وسط غياب الرقابة والمحاسبة من السلطات المحلية التي تستند إلى قوانين تجرّم عمل الأطفال دون سن الـ15 فقط وليس سنّ الـ18، والذي يعدّ انتهاكاً لاتفاقية حقوق الطفل التي صادقت سوريا عليها عام 1993 وعلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين عام 2003.

            والتقى الباحث الميداني لدى منظمةسوريون من أجل الحقيقة والعدالةفي مدينة حماة عدداً من الأطفال وأجرى لقاءات مباشرة معهم تحدثوا خلالها عن ظروف عملهم والمخاطر التي يتعرضون لها، وذلك خلال العام الماضي من بينهم نور” 9 سنوات طفلة نازحة من ريف حماة وتقيم مع والدتها وزوج والدتها، قالت للباحث الميداني ما يلي: “إن زوج والدتي يقوم بضربي ويجبرني على العمل، أنا أقوم ببيع العلكة في الشوارع بين السيارات عند إشارات المرور، وعندما أعود في المساء أعطي النقود لزوج والدتي، فيذهب ويشتري دخانا“.

            وفي سياق متصل تواصلت شبكة إباء مع أحد الأهالي في مدينة طرطوس السورية رفض الكشف عن اسمهفاستهل حديثه بقوله: “نزحنا من ريف جسر الشغور وتوجهنا للسكن عند أحد أقاربنا في مدينة طرطوس، ونتيجة أوضاعنا المادية السيئة اضطررت للعمل أنا وابني في مغلسة للسيارتلتأمين مستلزماتنا الضرورية بالرغم من بلوغ عمري60 عاما وصغر سن طفلي الوحيد البالغ 13 عاما“.

 

            عمالة الأطفال ترافقهم لمناطق نزوحهم:

             أدت الآلة العسكرية للنظام المجرم والمحتلين الروسي والإيراني إلى نزوح ولجوء أكثر من 5,6 ملايين سوري إلى الدول المجاورة لسوريا، ومن ضمنها لبنان الذي يضم نحو 950 ألفا منهم بحسب أرقام مفوضية اللاجئين، ووفقا للدراسة تبلغ نسبة العائلات السورية اللاجئة في لبنان، والتي صنفت على أنها تعيش تحت خط الفقر بـ69%، و51% يعيشون على مبلغ يصل إلى 2,9 دولار أمريكي يوميا، كما أن نحو 80% من الأطفال السوريين ممن تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات و15 و17 عاما غير مسجلين في المدارس، ويجبر الكثير من هؤلاء الأطفال على الخروج إلى سوق العمل لتأمين مصادر دخل إضافية لمساعدة عائلاتهم.

  وبحسب تقرير للصحفي الفرنسي المختص بقضايا الشرق الأوسط جورج مالبرينوونشرته لوفيغارو، أشار إلى أن الإحصائيات الأخيرة تشير لنحو 220 ألف شاب سوري لاجئين في لبنان، خمسة آلاف فقط منهم يلتحقون بالمؤسسات التعليمية، في حين تجبر البنات على الزواج المبكر الذي يعتبر هو وعمالة الأطفال الآفتين اللتين تفتكان بالسوريين هناك، ونقل مالبرينوعن ناشطات قولهن إن عواقب هذه الظاهرة على صحة الأطفال كارثية، حيث تم تسجيل حالات لفتيات في سن الطفولة، الأمر الذي يمكن أن يسبب مضاعفات صحية للأم والرضيع على حد سواء، مع ارتفاع معدلات وفيات الرضع، يعيش في لبنان قرابة مليون ونصف المليون سوري كانوا قد فروا من ويلات الحرب في بلادهم، ولكن معظمهم يعيش في ظروف مأساوية تدفعهم إلى تشغيل أطفالهم، حيث يقدر عدد الأطفال العاملين بـ 180 ألف طفل،وفقا لذات التقرير-.

   مفوضية اللاجئين: سوريو لبنان على خط الفقر:

ونشرت مفوضية شؤون اللاجئين بالتعاون مع منظمات أممية أخرى دراسة حول الأوضاع الاقتصادية للاجئين السوريين في لبنان، أظهرت أرقاما مقلقة حول نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر والأطفال الذين لم يتسن لهم دخول المدارس، فضلا عن انتشار ظاهرة زواج القاصرات بنسب كبيرة نتيجة الفقر.

ويعاني اللاجئون السوريون في لبنان من تراكم الديون عليهم بشكل تدريجي ومستمر، ما يدفع بالكثير منهم إلى البحث عن أي وسيلة تضمن لهم العيش الكريم وعدم الوقوع تحت طائلة ديون لا يستطيعون تسديدها على المدى القصير.

            وذكرت دراسة أعدتها مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة يونيسف، أن معدل الديّن الذي ترزح تحته العائلات السورية اللاجئة في لبنان ارتفع من 800 دولار أمريكي عام 2016 إلى أكثر من 1000 دولار أمريكي عام 2018.

             وأوضحت دراسة أجرتها منظمة العمل الدوليةفي الأردن دخول عشرات الآلاف من أطفال اللاجئين السوريين إلى سوق العمل الأردني بعد لجوئهم مع أسرهم إلى الأردن عام 2011، حيث يعانون من ظروف عمل أكثر قسوة من تلك التي يعمل بها الأطفال الأردنيون.

وأشارت الدراسة التي أعلنت خلال ورشة عمل أقيمت في عمان سابقا إلى أن نحو ثلاثين ألف طفل سوري منخرطون في سوق العمل الأردني سواء في المناطق الحضرية أو في الزراعة لينضموا إلى نحو 33 ألف طفل أردني على الأقل يعملون في سوق العمل الأردني بحسب إحصائية أجرتها وزارة العمل ودائرة الإحصاءات الأردنيتان عام 2007.

             مخيمات النزوح منبع لعمالة الأطفال:

          بالرغم من المحاولات المستمرة والحثيثة من قبل المنظمات الإنسانية لتحسين الوضع الاجتماعي والتعليمي بالمخيمات،  لكن ضخامة الظاهرة أدت لصعوبة تحقيق أهداف تلك المنظمات على حد وصف أحد الموظفين، خاصة بعد موجات النزوح والتهجير القسري، كما تختلف المخيمات في الشمال السوري عن بعضها، من حيث الخدمات والإمكانيات المتاحة، فبعض المخيمات لا تضم مدارس ما اضطر سكانها لإرسال أبنائهم لمدارس بمخيمات مجاورة لها.

  “رئيفة محمدأم لسبعة أطفال تسكن في مخيم سرمدا على الحدود السورية التركية، صرحت لـعربي الجديد“: “أطفالنا بلا تعليم منذ أن نزحنا إلى المخيم، لا توجد مدارس حتى للتعليم الأساسي، أغلب الأهالي وأنا منهم تخلّو عن فكرة تعليم أطفالهم خوفا عليهم، فالذي يقصد المدارس المجاورة يمشي يوميا مئات الأمتار تحت الأمطار والسيول، من دون أن تتوفر لهم في المدارس أي وسائل للتدفئة“.

             وتعتمد معظم العائلات النازحة في المخيمات على عمالة أطفالهم حتى يستطيعوا العيش ضمن الوضع الراهن الذي يشهد غلاء بالأسعار وانخفاض العملة السورية، الأمر الذي جعل الأسرة أمام تحديات كبيرة“.
من جانبه تحدث جعفر العمرمهجّر من الغوطة الشرقية في مخيمات شمال سوريا لإباء: “قدمنا إلى الشمال السوري ضمن قوافل التهجير القسري وكانت الخيام محط رحالنا الأخير، وضع تعيس نعيشه هنا، بسبب أوضاعنا المادية الضعيفة، فبدأ أطفالي بالعمل لمساعدة أسرتنا المؤلفة من 5 أشخاص أحدهم عمل بائعا لأطعمة الأطفال بالمخيمات، وآخر بائع للمازوت“.

             وأضاف العمرأنه يعمل برفقة أبنائه لكي يحظى بأقل ما يمكن من العيش العادي.

             اتفاقيات دولية حبر على ورق:

             في عام 1989 أقرّ رؤساء العالم بحاجة الأطفال إلى اتفاقيةٍ خاصّةٍ بهم، لأنه غالباً ما يحتاج الأشخاص دون الثامنة عشرة إلى رعايةٍ خاصّة وحمايةٍ تختلف عما يحتاجه الأشخاص البالغون، كما أرادوا حينها ضمان اعتراف العالم بحقوق الطفل، وتتضمّن اتفاقية حقوق الطفل “54” مادةً وبروتوكولين اختياريين، وتوضح بطريقة لا لبس فيها الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أيّ مكانٍ ودون تمييز وهذه الحقوق هي الحقّ في البقاء والتطوّر والنموّ إلى أقصى حدٍّ، والحماية من التأثيرات المضرّة وسوء المعاملة والاستغلال، والحقوق الأسرية الكاملة.

              فقبل 27 عاماً قطع العالم وعداً للأطفال بالقيام بكلّ ما يمكن القيام به لحمايتهم ونشر حقوقهم في الحياة والبقاء والنموّ والتعليم ،وحقّهم في أن يسمع العالم أصواتهم، وأن يتمكّنوا من تحقيق أقصى ما بإمكانهم.

   وحاولت منظمة اليونيسفخلال السنوات الماضية متابعة ورعاية شؤون الأطفال حول العالم، ولكن عملها لا يزال دون المستوى المطلوب إذا قِيسَ بما قامت به على الأرض والسبب الرئيسيّ في ذلك اصطدام عملها بالسياسة الدولية التي باتت تشكّل مصالح الدول الكبرى أساساً لها، متناسيةً أغلب الحقوق والمواثيق الدولية.

   وتعدّ اتفاقية حقوق الطفلالصكّ القانونيّ الأوّل الذي يُلزم بعض الدول من ناحيةٍ قانونية، إلا أنه وبحسب نشطاء فإن النظام النصيري استمر في انتهاكاته الصريحة بحق الأطفال من قتل واعتقال وتهجير وخاصة مع انطلاق شرارة الثورة عام 2011، هذا ما يناقض ما ورد في تقرير سوريا الدوريّ الثالث والرابع للجنة حقوق الطفلسنة 2000، والذي جرت مناقشته في 15 آب 2003، حيث زعم أن الدولة السورية تشجّع الأطفال على التعبير عن آرائهم!!، في الوقت الذي قتل فيه النظام الغاشم آلاف الأطفال الأبرياء بصواريخه وبراميله المتفجرة، ولم يسلموا حتى من سلاحه الكيماوي!

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

2 تعليقات
  1. Muhsin يقول

    حسبنا الله ونعم الوكيل
    اللهم أصلح أحوال المسلمين النازحين والمهجرين في كل مكان يا رب
    اللهم إغفر لنا

  2. محمد الخليل يقول

    السلام عليكم ما شاء الله تحقيق جيد ويعبر عن الحالة التي تمخضت عن الحرب السورية ونتائجها الكبيرة والخطيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق