شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

لاجئو سوريا في لبنان .. “البحر من ورائكم والعدو من أمامكم”

0 413

شرد وهجر الملايين من السوريين نتيجة الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثمان سنوات، بين النظام المجرم وحلفائه الروس والإيرانيين من جهة، وبين الأهالي الذين طالبوا بالحرية والكرامة من جهة أخرى، فكان جواب النظام المجرم صريح لهم: “الأسد أو نحرق البلدوبدت غريزة وشهوة القتل التي ورثها بشار عن أبيه واضحة جلية بعد استخدامه لكافة أنواع الأسلحة والصواريخ ضد الأهالي الثائرين، فبدأ بقصفهم بالأسلحة المحظورة دولياًكما اعتقل وهجر مئات الآلاف منهم، عندها ارتفعت أعداد الفارين من بطش نظام الأسدوظلمه، فامتلأت بهم أصقاع الأرض باحثين عن عيش كريم آمن، بعيداً عن آلة القمع العسكرية التي لا تفرق بيت صغير أو كبير، إلا أنهم اصطدموا بالواقع المرير الذي كان بانتظارهم في بلاد المهجر والنزوح، قصدت معظم العائلات دول عربية مجاورة لكونها قريبة وتربطها معها روابط القرابة والنسب والأخوة، ظنا منهم أنهم سوف يحظون بعيش كريم هناك، ولم يخطر في مخيلتهم أنهم متوجهين لمكان سيلاقون فيه أسوأ المعاملة والنظرة الدونية.

بشق الأنفس تصل العائلات إلى لبنان تهريباً:

توجه الكثير من أهالي المناطق المحررة والمحتلة إلى لبنان عبر الأراضي الزراعية، وبالأخص سكان المناطق الوسطى والجنوبية من سوريا بسبب مجاورتهم للأراضي اللبنانية، الأمر الذي سهل لهم الهروب دون مرورهم بحواجز النظام المجرم، لكن ما إن سيطرت ميليشيات حزب اللهالمساندة والداعمة للنظام الغاشم على المنافذ الحدودية حتى أصبحت الرحلة خطيرة جداً وضربا من المستحيل، فلجأ الأهالي للمهربين لمساعدتهم بتخطي حواجز النظام وحواجز الحزب مقابل مبالغ مالية كبيرة، في مهمة محفوفة بالخوف والترقب، فقد تعددت الحوادث التي تحكي قصص عائلات سورية، تركهم المهربون بين الجبال يلاقون مصير الاعتقال والموت في منتصف الطريق، وانتشرت عدد من الصور لعائلات سورية قضت من شدة البرد أثناء عبورها الجبال للوصول إلى الأراضي اللبنانية وكثيراً منهم فقدوا ولم ترد معلومات عنهم نهائياً.

 

لم يكن حال المسافرين بطريقة نظامية أقل معاناة وقلقاً:

ولم يكن المعارضون للنظام الغاشم وحدهم من طرق باب الهجرة فالعديد من سكان المناطق المحتلة بدأوا بالتوجه إلى لبنان نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي في البلد وهرباً من السوق للاحتياط أو الخدمة الإلزامية، إلا أن الوصول إلى النقاط الحدودية يتوجب عليهم العبور خلال عشرات الحواجز التابعة لعصابات الأسد التي تفرض على المسافرين ضرائب مالية كبيرة، التقت شبكة إباء مع أحد سائقي السيارات العمومية على خط إدلب – لبنانواستفسرنا منه عن وقائع السفر إلى لبنان فقال: ” أعمل منذ فترة طويلة على سيارة من نوع فانعلى خط إدلب – بيروتأحمل عددا من الركاب المسافرين بطريقة نظامية إلا أننا نصادف في طريقنا عشرات الحواجز، منها للجيش وأخرى للشبيحةوكل حاجز يفرض علينا تسعيرة معينة حتى يسمح لنا بالعبور لحاجز آخر.

وتابع السائق في حادثة حصلت خلال عملي كان معي شاب ذاهب للعمل في لبنان، فأقدم الحاجز على اعتقاله وتهديده بسحبه للاحتياط إذا لم يدفع “100” ألف ليرة سورية لكنه لم يكن يحمل المال الكافي فتساعد الركاب معه وتم جمع المبلغ حتى استطعنا فكه من بين مخالبهم“.

وفي سياق متصل تقول أم عبدالله من مدينة حماة: “لدي ولدان يعملان في الأراضي اللبنانية منذ 2012، عندما سافرا كانت أعمارهما صغيرة أما الآن فقد كبرا وأصبحا مطلوبين للخدمة الإلزامية لذلك لا يستطيعان العودة لسوريا خوفاً من التجنيد أو الاعتقال، فقررت الذهاب لزيارتهما وأخذت معي بعض الأشياء كالزيت والبهارات وغيرها من الطعام، في طريقنا مررنا على عدد من الحواجز، وكل حاجز كنا نمر عليه يطالبنا بمبالغ مالية، ما يقارب الـ100 دولار أمريكي سلبوا مني أموالي، عندما وصلنا إلى الحدود تفاجأنا أنا وبقية الركاب أن الحواجز سرقت جميع أغراضنا“.

وأشارت أم عبد اللهللمعاملة السيئة لعناصر الجمارك: “قال لنا المسؤول أين أبناؤكم لماذا لا يأتون لخدمة الوطن؟! أين هم لماذا هربوا، ووبخنا بأسوأ الألفاظ ثم قال لنا اليوم لا يسمح لكم بالسفر، فبقينا ليلة كاملة“.

وأوضح محمد الحسنمن ريف حمص لشبكة إباء: “بعد عقد تسويات الخيانة في مناطق ريف حمص ووعد النظام المجرم بأنه لن يدخل تلك المناطق لكنه كذب بوعده وبدأ بملاحقة الشبان لسوقهم للخدمة الإلزامية، قررت إرسال أبنائي إلى لبنان ولكن لم تكن معهم أوراق نظامية، أوصلتهم إلى الحدود وتواصلت مع أحد المهربين هناك لكي يساعدهم باجتياز نقاط الحدود، وافق على ذلك شريطة دفع مبلغ 1000 دولار على الشخص الواحد، لكن عند وصول أبنائي إلى بيروت أخبروني أن المهرب ابتزهم وأخذ منهم أجهزتهم الخلوية بحجة دفعه مبالغ أخرى لرشوة ضابط جديد.

عائلات اتجهت للبلدات والقرى:

من استطاع دفع مبالغ مالية كبيرة تمكن من الوصول للداخل اللبناني، لتبدأ معاناة جديدة ومن صنف آخر، للبحث عن عمل كريم يؤمن قوت اليوم تبحث الأسرة السورية عن العمل، لكن طالما واجهت صعوبات وعوائق في مسيرة البحث، أو أثناء العمل من استغلال وإهانة، ومحاولة إذلال فلا يكاد ينجو أي عامل من إساءة يومية، استطعنا التواصل مع قاسم أبو الوليدنازح سوري من مدينة بصرى الشام في محافظة درعا يعمل بورشة دهان بالقرب من حي السلّم في لبنان فقال: “نزحت مع أسرتي في أواخر عام 2014بعد تدهور وضعنا المعيشي، عندي خمسة أولاد أعمل برفقة ابني في الورشة، حتى أؤمن تكلفة المعيشة المرتفعة، وخلال عملي دائماً ما يقوم صاحب الورشةبخصم مبالغ مالية علينا بحجج كاذبة ناهيك عن تعرضنا أثناء ذهابنا لشتائم يومية“.

وأضاف بينما كنت أبحث رفقة ابني عن عمل في لبنان استوقفنا شخص وقال لنا أنتم سوريون؟ فقلت له نعم، ثم قال لنا لدي غرفة نوم أودّ نقلها من السيارة إلى الطابق الرابع، قبلت العمل بسبب حاجتي للمال، وبعد عناء وجهد أنهينا العمل لكن المفاجئ أن صاحب العمل أخبرنا أنه سيعطينا مبلغا ماليا لشراء سندويشتين فقط، غضبت منه كثيراً وطلبت منه آجار عملنا فنادى مجموعة من الشباب وبدأوا بضربنا ولم نتمكن من فعل شيء وما نزال إلى الآن نعاني من المعاملة السيئة ونتعرض لشتائم كثيرة أثناء ذهابنا أو عودتنا من العمل“.

ملاحقات وضرب وشتائم يتعرض لها نازحوا سوريا في المدن اللبنانية:

تداول ناشطون مقطعا مصورا لطفل سوري تلاحقه شرطة بيروت لأنه يعمل ماسح أحذية، وبعد الحادث اختفى الطفل بشكل غامض لثلاثة أيام ليتبين بعدها أنه توفي إثر وقوعه في منورأحد الأبنية أثناء المطاردة، وأثارت وفاة الطفل السوري أحمد الزعبيفي بيروت، جدلا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لقوى الأمن اللبنانية بالتسبب في الحادثة.

وفي بلدة عرسالالحدودية مع سوريا شرقي لبنان، هاجم عشرات الشبان، في وقت سابق محالا تجارية يملكها لاجئون سوريون، وذلك بعد تظاهرة خرجت في شوارع البلدة احتجاجا على التواجد السوري ومزاحمة اليد العاملة للبنانيين، وأظهرت لقطات مصورة عشرات الشبان يعمدون إلى تكسير محلات يديرها سوريون في البلدة، عبر رشقها بالحجارة والأدوات الحادة، بالتزامن مع الشتائم والعبارات النابية بحق السوريين واللاجئين مطالبين إياهم بالرحيل.

ذكرت وكالة لبنانية أن مجهولا أقدم على إطلاق النار باتجاه عامل سوري، ما أدى إلى مقتله على الفور وذلك في مخيم عين الحلوة، ومن ناحية أخرى أفادت مصادر محلية عن العثور على الطفل السوري البالغ من العمر 12 عاماً نصر العليجثة هامدة داخل بركة للمياه في بلدة بيت أيوب العكارية قبل شهرين وأوضحت المعلومات أن عناصر من الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي والصليب الأحمر عملت على انتشال الجثة.

ومنهم من سكن الخيام:

هناك من اضطرته الظروف المعيشية المتردية للذهاب والسكن في مخيمات ليست بأفضل حال، فهناك لا رقيب ولا حسيب، تضيع قيم الإنسانية، فقد أظهرت دراسة حديثة للأمم المتحدة أن أكثر من 50 % من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون في أماكن غير آمنة، وأن “70 % منهم يعيشون تحت خط الفقر، ويعتمد قسم كبير منهم على مساعدات تقدمها منظمات إنسانية“.

كما تواجه العائلات السورية استغلالا من قبل مسؤولي المخيمات يقول أحد المهجرين لـ عنب بلديغادر محمد وعائلته سوريا بعد أن قصف منزله الواقع في كرم الزيتون قبل حوالي خمسة أشهر إلى لبنان لا يحملون سوى الأمل بأن البلد الشقيق سيفتح أبوابه لهم، وصل محمد إلى لبنان ليتفاجأ بأن إيجارات البيوت لا تقل عن 500$ شهريًا، فذهب إلى مخيمات اللاجئين التي ردته أيضًا بحجة أنه لم يعد هناك من أماكن لاستقبال نازحين جدد، الحل البديل كان التوجه إلى منطقة «بر إلياس النهري»، حيث اضطر لاستئجار قطعة أرض صغيرة من أحد مالكي الأراضي هناك والذي قسم أرضه إلى قطع مساحة الواحدة منها أربعة أمتار مربعة، يؤجر كلًا منها مقابل 100$ شهريًا.

دفع محمد 500 ألف ليرة لبنانية (333$) ثمن «شادر» وأخشاب لبناء خيمة على قطعة الأرض التي استأجرها، تؤويه وعائلته المؤلفة من زوجته وأولاده وأمه وأختيه؛ وخلال بناء الخيمة تبين أنه بحاجة لقطعة «شادر» إضافية، لكنه عجز عن تأمين ثمنها، فلجأ إلى رجل في «تيار المستقبل» (نتحفظ على ذكر اسمه) والمعروف بإعطاء شوادر للسوريين مقابل طلبات «غريبة ومهينة».

طلب الرجل من محمدأن يصور فيديو وهو يقبل يده مقابل قطعة «الشادر»، ووجد محمد نفسه مجبرًا على الاستجابة لهذا الشرط «المهين». ويضيف محمد أن كثيرين في تلك المنطقة حصلوا على شوادر من خلال الرجل بهذه الطريقة أو شبهها، فقد طلب من جار محمد أن يصور زوجته ليعطيه «الشادر»، فما كان من الجار إلا أن ضربه وشتمه ردًا على طلبه « غير الأخلاقي».

وإلى ذلك اجتاحت المياه خمس مخيمات للنازحين السوريين في البقاع الغربي –حسب مصادر محلية.

وقالت المصادر بأن المياه اجتاحت خمس مخيمات للاجئين السوريين في منطقة البقاع الغربي وحاصرت منازل في المرج وحوش بالإضافة للروضة، بعد ارتفاع منسوب المياه في نهري الليطاني والغزيل وغمرت الطرقات والأراضي الزراعية“.

لبنان يضغط على السوريين لإعادتهم للـجزار“:

بسبب الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين وأحياناً إرغامهم على العودة للأراضي السورية حتى يظهر نظام الإجرام وكأنه انتصر وأن الناس تعود للأمن والأمان، لكن هذا ما كذبه معين المرعبيوزير شؤون النازحين في لبنان في تصريح سابق لإحدى الصحف اللبنانية: “إن عددا من اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم قتلوا في المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد“.

وكشف المرعبيلوكالة الأناضول عن جريمة ارتكبها النظام وقعت في بلدة الباروجةبريف حمص العام الفائت، راح ضحيتها عائلة حسب ما أبلغه أصدقاؤه.

وبين أن مسؤولين أمنيين في قوات النظام السوري دخلوا على منزل العائلة وقتلوا الأب وابنه وابن أخ الأب، مؤكدا أنه شاهد صور الجريمة عبر هاتفه، بعد أن أرسلها له صديق على صلة بالعائلة اللاجئة التي عادت إلى سوريا منذ فترة ليست ببعيدة.

وتابع حول إجراءات عودة السوريين من لبنان لا يمكننا أن نتدخل لا سلبا ولا إيجابا، الذي له علاقة بموضوع العودة هي مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من خلال متابعتها لهم في سوريا، مبيناً أنهم يستطيعون متابعة العائدين في بعض الأماكن فقط، لأنهم لا يملكون سلطة داخل الأراضي السورية ولا علاقات مباشرة مع النظاممعتبرا دعواته لعودة اللاجئين السوريين غير صحيحة بسبب ممارساته بحقهم.

وقد دعا قبل شهر من الآن مركز وصول لحقوق الإنسانللتحرك الفوري من أجل إنقاذ لاجئين سوريين تحتجزهم السلطات اللبنانية في مطار رفيق الحريري، بعد صدور قرار ترحيل بعضهم إلى سوريا، وطالب مركز الأمن العام اللبناني بالسماح للاجئين دخول الأراضي اللبنانية والعزوف عن قراره لكونه يعتبر تعسفياً بحقهم، وكانت السلطات اللبنانية قد احتجزت ثمانية لاجئين سوريين، بينهم لاجئة شابة في مطار بيروت، بعد عودتهم من مطار الشارقة التي كانت محطة (ترانزيت) قبل الوصول إلى السودان، وحذر مركز وصولفي بيان له السلطات اللبنانية من خرق القوانين والاتفاقيات الدولية الذي يلتزم بها لبنان، إذ إنه لا يجوز للسلطات اللبنانية إعادة أي شخص إلى مكان قد يعرّض حياته أو حريته للخطر، أو إعادة أي شخص إلى مكان يتعرض فيه لخطر التعذيب، مستنداً إلى أبرز تلك الاتفاقيات وهو العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسيةالذي صادق عليه لبنان عام 1972 واتفاقية مناهضة التعذيبوالإعلان العالمي لحقوق الإنسان“.

فما جزاء الإحسان إلا الإحسان:

بعد أن خدع حزب اللهاللبناني واصطنع حرب وهمية مع إسرائيل دمرت خلالها أغلب البنية التحتية في الضاحية الجنوبية وغيرها من باقي المناطق اللبنانية، ما اضطر الآلاف من سكان لبنان للهروب واللجوء إلى سوريا فاستقبلهم السوريون بصدر رحب ووسعوا لهم منازلهم وتقاسموا معهم رغيف الخبز، لكن رغم ما قدمه السوريون لإخوانهم سابقاً لم يفكروا أبدا أنه سيأتي يوم يبحثون فيه عن المقابل باعتبار أنهم يساعدون إخوانهم فمن أين جاء الحقد على الاجئين السوريين، ومن زرعه في قلوب بعض المستغلين من أهل لبنان ضد إخوانهم، لقد تناسى أهل لبنان كيف دخل السفاح حافظ الأسد بلدهم وقتل أبناءهم وسبى نساءهم من خلال شبيحته الذين يحاربون اليوم مع ابنه المجرم بشار لقمع وإرهاب الشعب السوري المكلوم، أوليس من الواجب أن يقف اللبنانيون كتفا إلى كتف مع السوريين أم أن ميليشيات حزب إيران تسيطر على لبنان وتزرع البغض والشحناء بين السوريين وأهلهم في لبنان، عبر عمليات القتل والخطف والابتزاز المادي وغيره من الأساليب التي تساعد بشار الأسدللتسلط على رقاب السوريين؟!.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق