شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فساد آل الأسد يتسبب بالأزمات ويلتهم أرزاق السوريين

0 278

منذ استيلاء السفاح بشار الأسدووصوله لسدة الحكم في سوريا انتهج سياسة أبيه المجرم حافظ، عمادها تجويع الأهالي وجعلهم طيلة حياتهم تحت وطأة البحث عن لقمة العيش، فمعظم الشباب السوريين يفتقدون لمصدر دخل ثابت ما يضطرهم للهروب بعيداً خارج البلد للعمل وجلب المال، بالرغم من الثروات الباطنية التي تمتلكها سوريا، وكانت الضرائب المفروضة تقف عائقاً كبيراً أمام التجار السوريين، مما جعل البلد في حالة ركود تام، فكان تفكير الشباب ما بين الزواج واقتناء سيارة أو بيت سكن حلما من المستحيل تحقيقه إلا بعد عناء وعمر طويلين، وليبقى الأسدعلى عرش الرئاسة كان يعقد صفقات ضخمة لشراء السلاح من دول أخرى ويدفع أسعار مضاعفة عن السوق العالمية ليكسب تأييد هذه الدولة أو تلك، ومع بداية الثورة السورية حاصر النظام وجوع المناطق الثائرة محاولاً إخماد الروح الثورية لدى الأهالي الذين لم تثنهم تلك المحاولات المتكررة عن مضيهم في تحقيق حلمهم بالحرية والكرامة، لكن مما لوحظ في الآونة الأخيرة، وجود أزمات كبيرة في مناطق النظام كنقص المحروقات التي لا غنى للأهالي عنها بالإضافة للنقص الكبير في معظم المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، بيد أن سكان تلك المناطق أكدوا وجود فساد كبير بمفاصل حكومتهم ما ضاعف حجم الأزمات وإلى يومنا هذا.

النظام بين الفساد الكبير والفساد الصغير:

يعتبر الفساد الكبير من أخطر أنواع الفساد لكونه يصل لشخصيات أو مؤسسات متنفذة في الحكومة وامتهانهم السرقة والاختلاس من المرافق والمؤسسات العامة فانعكس ذلك سلباً على عامة الأهالي، وينسب هذا الفساد لأعداد كبيرة من شخصيات آل الأسدوأقربائهم من آل شاليشومخلوفوغيرهم، ناهيك عن الضباط المتنفذين في مراكز الدولة وأغلبهم من الطائفة النصيرية، ومعظم سكان سوريا إن لم يكن جميعهم سمعوا برجل الأعمال رامي مخلوفوامتلاكه لشركتي “MTN” و سيرتيلللاتصالات الخليوية، ناهيك عن احتكاره لخدمة الاتصالات ومنعه لشركات عربية حاولت الدخول للسوق السورية بأسعار منافسة وبتكلفة أقل، فقام بمنعها ليبقى المسيطر والمحافظ على الصدارة بفرض الضرائب على المستخدمين كما يريد، ولم يكتف مخلوفبذلك بل امتدت أعماله لتشمل جميع المشاريع التجارية الحكومية والخاصة وإجبار أصحابها على مشاركته بها، كما منح الأسدامتيازات لتجار موالين باستيراد وتصدير منتجات معينة ما يجعل التاجر يتحكم بسعرها بالإضافة للضرائب والقيود التي تفرض على تجار القطاع الخاص ليجبرهم على رفع سعر البضاعة ولعل مسلسل مرايا للممثل السوري ياسر العظمةالذي أنتجته المخابرات السورية خير دليل على الفساد الكبير لأنه عالج وطرح بشكل واضح الفساد الكبير في حكومة النظام المجرم، أما الفساد الصغيرفهو وصول الفساد والسرقة والاحتيال والاختلاس لمستويات دنيا من الشخصيات، ولربما للفساد الأول دور كبير في حصول الثاني وخاصة مع غياب الرقابة والمحاسبة في أجهزة النظام الغاشم أو عدم اكتراثها بما يحصل أو ما يعانيه السكان، فالضرائب وتدني مستوى الدخل وصعوبة الحياة جعلت الفساد الصغير ينتشر بين السوريين كانتشار النار في الهشيم، فما زلنا نذكر عمل شرطة المرور المرتبط بمبلغ الـ25 ليرة سورية قبل الثورة ولكي لا تُخاَلف وتحجز آليتك عليك بدفع هذا المبلغ لشرطي المرور، كما كانت الوظائف للشباب تختبئ خلف الواسطة ولا تخرج إليهم إلا بعد دفع مبالغ كبيرة على الرغم من امتلاكه مواصفات تؤهله لتلك الوظيفة وكان لمسلسل يوميات مدير عامللممثل أيمن زيدانالذي يعالج في حلقاته الفساد الإداري دور في توضيح مفهوم الفساد الصغير

ازدياد نسب الفاسدين أثناء الثورة:

أثناء الثورة السورية أطلق النظام المجرم يد المؤيدين والموالين على الأهالي وتضاءلت الرقابة بشكل كبير وأصبحت سياسة التجويع حاضرة بقوة حتى باتت الأفرع الأمنية تتدخل بمنع أو وصول المواد الغذائية لسكان المناطق الثائرة لكن الغريب وصول تلك السياسة لمناطق سيطرته فما هي الأسباب؟ هل هو أمر مقصود أم أنه نتيجة الحرب الدائرة منذ سنوات؟ يجيب علينا عوض سليمانناشط من ريف حمص الشمالي قائلاً: ” منذ البداية الأولى للثورة والنظام يعد مؤيديه ويكذب عليهم بأن الثورة انتهت وأنه قد انتصر، لكن بوصول الثورة لعامها الثامن أصبحت وعوده أمرا مشكوكا به لذلك بدأ النظام يتخوف من الخروج عليه من قبل مؤيديه الذين ضاقوا ذرعاً بالوعود الكاذبة، فبدأ باستخدام سياسة جديدة، تجويع الأهالي وتوجيه أنظارهم نحو تأمين طعامهم وشرابهم لكن وجود الفساد في مؤسساته زاد من تفاقم حجم تلك الأزمات حتى بات من الصعب السيطرة عليها“.

أزمات متكررة في مناطق النظام:

خلال الأشهر القليلة الفائتة تعاقبت الأزمات على سكان مناطق النظام بشكل ملحوظ وبدأت تعلو الأصوات المنددة بسوء الأحوال الاقتصادية والنقص الحاد بالمواد الأساسية كالمحروقات، وأهما مادة الغاز التي يعتمد عليها الأهالي بشكل رئيس في حياتهم اليومية، وأصبحت صور طوابير المنتظرين وهم يصطفون للحصول على تلك المواد تملئ مواقع التواصل الاجتماعي، ثم ما لبثت أن ظهرت مشكلات أخرى كغياب مادة حليب الأطفال وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة بحجة التقنين، ناهيك عن ارتفاع الأسعار لجميع المنتجات مع قلة وانخفاض دخل الأسرة، تلك الأزمات جعلت شخصيات بارزة عند النظام بالاستياء والتذمر أمثال بشار اسماعيلوأيمن زيدانوشكران مرتجىوغيرهم كثير خاصة من ممثلي الدراما السورية، لكن ماضيهم الأسود بدعم جرائم الأسدبحق الشعب السوري جعل تذمرهم أمر مريب وخاصة أن دماء آلاف الشهداء وملايين المهجرين لم تحرك مشاعرهم للبوح ومعاتبة الطاغية، ما جعل عدة ناشطين يشككون في هذا ويرجحون أن هؤلاء الممثلين فعلوا ذلك بايعاز من مخابرات النظام للتخفيف عن الأهالي ولمنع حصول اضطرابات في مناطقه سيطرته بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

أين أختفت تلك المواد؟

بات لا يخفى على أحد منا حجم الدعم الكبير الذي يتلقاه نظام الغاشم من قبل روسيا وإيران وغيرهما من الدول كبعض البلدان العربية مثل الإمارات والأردن والسعودية فهنا يفرض السؤال نفسه: كيف وصل الحال بمناطق النظام إلى هذا الوضع المزري من نقص المواد وضنك المعيشة بالرغم من الدعم الكبير؟! ولعل بعض الأسباب وضحت بعد قيام القنوات والشبكات الإعلامية المؤيدة بالتغطية والوقوف على الأزمات، فعدد من شهود العيان صرحوا بأن نقص المواد يعود للفساد الحاصل بمؤسسات النظام، وخاصة مع وجود المواد وتوفرها في السوق السوداء وبأسعار مرتفعة جدا، وبالرغم من الوعود المتكررة لمسؤولي النظام بإيجاد حلول قريبة وسريعة الأمر الذي لم يعد يصدق عند سكان المناطق المحتلة، وظهر مقطع مصور في مدينة طرطوس يوثق قيام شخصيات من الحكومة بجولة بالمحافظة لكن عند اقترابهم من الناس بدأ أحد الموالين بالصراخ ومناداة المسؤول وأخبره بأن طرطوس تعاني من الفساد وسوء الأوضاع المعيشية، لكن المسؤول هرب منه ليتركه يتحدث مع نفسه، الأمر الذي أثار موجة سخط واستياء لدى المؤيدين.

الأزمات الاقتصادية.. هل هي سياسة أم أنه واقع الحال؟

لقد عايش الأهالي في سوريا سابقا العديد من الأزمات السياسية والعسكرية، لكن سياسة التجويع لم تتبع إلا في زمن المجرم حافظ الأسدعندما استخدمها أيام الثمانينات أثناء قيام ثورة حماة، فأخمدها بالحديد والنار مدمراً أحياء بأكملها إضافة لعشرات المجازر، وشهدت مدينة حماة إعدامات ميدانية وذبح أطفالها بالسكاكين من قبل عصابات النظام آنذاك، ولم يكتف بذلك بل حاصر المدينة وجوعها ولاحق أبنائها، وعند تقلد بشارالرئاسة بدأ يتحدث عن التطوير والتحديث لكن طيلة فترة حكمه لم ير أحد من السوريين تلك الإصلاحات والوعود، بل اقتصرت أعماله على استقبال وتوديع الوفود العربية والغربية في حين استمر المزارع والموظف بالعمل ليل نهار، كي يؤمّن قوت يومه، فكيف حالهم اليوم والبلد يعيش حالة حرب منذ أكثر من ثمان سنوات؟!

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق