شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“أورينت” من المهد إلى اللحد

0 744

تعددت وتنوّعت وسائل الإعلام التي غطّت مجريات ثورة الشام المباركة، كما وثّقت عدساتها أفظع الجرائم من قتل واعتقال وتهجير بحق الأهالي الذين خرجوا مطالبين بالحرية والكرامة، ومنددين بنظام قمعي حكمهم بقوة السلاح طيلة أعوام مضت، فكانت عدسات الناشطين والمراسلين، خير من وثق تلك الجرائم ونقلوها للعالم أجمع بشكل مباشر، فلم يحرك ساكنا تجاه المظلومين بل استمر في صمته على جرائم الجيش النصيري، ليكون للإعلام دوره الأبرز في تعرية كذب ونفاق “المجتمع الدولي” الذي طالما تغنّى بما يسمى “حقوق الإنسان” على الرغم من مجازفة النشطاء والإعلاميين لتوثيق الأحداث ، واستشهاد عدد من النشطاء و الإعلاميين أثناء مواكبتهم المعارك أو عند تغطيتهم لقصف المناطق السكنية من قبل طيران المحتل الروسي ومدافع النظام المجرم، كما أصيب آخرون، ومنهم من اختطف وقتل في سجون الطاغية.
استطاع النشطاء والإعلاميون إيصال رسالتهم عبر منابر ثورية كثيرة إلا أن بعض تلك المنابر لم تستمر كما بدأت، بل ذهبت لتحقيق أجندات خارجية لا تصب في مصلحة الثورة وتضحياتها، ومتجاهلة حجم البذل الذي قدمه أهل الشام أولا، ومتجاهلة مراسليها الذين قضوا أثناء توثيقهم لجرائم المحتل الروسي والنظام المجرم، فكانت بذلك القشة التي قصمت ظهر البعير.

قنوات ووكالات إخبارية مهمة تغيّر من سياستها:
على مدار سبع سنوات وأكثر، واكبت الثورة السورية وسائل إعلامية متنوعة وثقت أحداثها ومجرياتها، إلى أن فوجئ الناس بتغير جذري في سياسة بعض القنوات والوكالات ووصل بهم الحال لعمل دعايات تذهب نتائجها لمصلحة الاحتلال الروسي والنظام المجرم، كما فعلت في وقت سابق قناة “الآن” عند إظهارها مدينة إدلب على أنها مدينة أشباح تسيطر عليها المجموعات “الإرهابية”، في نفس الوقت الذي حاولت فيه روسيا إظهار إدلب مدينة لا تضم سوى الإرهابيين، -على حد وصفها-، هنا راودنا سؤال هل جاء ذلك التغير في قناة “الآن” مصادفة مع موقف المحتل الروسي أم إنها تحولات لخدمة أجندات معينة ؟! لكن المفاجئ في الفترة الأخيرة، تغيّر ملحوظ في سياسة قناة “أورينت” نيوز بعد مواكبتها لأحداث الثورة السورية، ووقوفها على تجاوزات النظام المجرم، بالإضافة لامتلاكها شبكة من المراسلين يعملون بحرية في مختلف الأراضي المحررة، تخرج علينا اليوم “أورينت” بتقارير مختلفة لا تعتمد على الموضوعية وتفتقد للمصداقية، يكثر على تقاريرها غياب الحقيقة حينا وتلفيق أخبار زائفة حينا آخر.

مالك قناة “أورينت” يوجهها لأعمال إرهابية:
دعا “غسان عبود” مالك ومدير قناة “أورينت” في تصوير متلفز وبشكل صريح لعمليات اغتيال تطال المجاهدين في إدلب، وكون تلك التصريحات تأتي من مدير مؤسسة إعلامية يعتبر ذلك أمر خطيراً وغريباً في نفس الوقت، فكيف لمن ينقل معاناة الأهالي ويرصد أحوالهم، هو نفسه من يدعو لقتل أبنائهم ؟! مفارقة لم نشهدها ولم نسمع عنها إلا من النظام المجرم في بدايات الثورة، حيث كان يقول نحن حريصون على سلامة الأهالي في المناطق السكنية في حين تدك مدافعه وقذائفه عشرات البيوت لتحصد مئات القتلى والجرحى بينهم الأطفال والنساء.
ثم عاد “عبود” ليطّل مجددًا على شاشة قناته متحدّثاً عن مخرجات اتفاق “سوتشي” متهماً فصائل مجاهدة بالبيع والتسليم ومطالبا الأهالي بإغلاق الطرق الدولية التجارية، في محاولة منه لزعزعة الثقة وزرع الفتن بين المجاهدين وأهلهم في المناطق المحررة، واتهم “العبود” هيئة تحرير الشام بتسليمها المحرر وأنها من تنفذ اتفاقيات الاستسلام متناسياً من حضر و وقع في “الأستانة” و”سوتشي”، وفاته أن يذكر من هي الفصائل المجاهدة (هيئة تحرير الشام، جيش النصر، جيش العزة، وغيرهم) ممن قاتلوا شرقي سكة الحجاز لمنع تطبيق تلك الاتفاقيات، حيث كشفت هيئة تحرير الشام في إصدار لها نشر قبل أيام، الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها أثناء محاولتها برفقة فصائل أخرى صد التقدم في منطقة شرق السكة بالإضافة للخسائر الكبيرة التي أوقعتها في صفوف النظام والميليشيات المساندة له، فهل ينقل “العبود” قناته لخدمة إيديولوجيات معينة وتحويل مكاتبهم في الداخل السوري للتمويه على أعمال الاغتيال التي كشف عنها بالصوت والصورة؟!

ردود فعل غاضبة بعد مهاجمة “أورينت” مثقفين وصحفيين معارضين للنظام المجرم:
ونشرت قناة “أورينت” خلال أحد برامجها التلفزيونية أسماء لصحفيين وأكادميين ومثقفين معارضين للنظام المجرم موجهة لهم تهمة العمل لصالح أجندات خارجية –السعودية-، الأمر الذي استاء منه الكثير كما ونددوا بالسياسة التي تنتهجها “أورينت” بالهجوم على الثوار والمعارضين فقال الإعلامي نورس العرفي: ” بسبب تغَير في مسار قناة أورينت ومهاجمتها للعديد من الزملاء والزميلات الإعلاميين والإعلاميات وبعض الثوار دون إبراز أية دلائل على صحة اتهامها لهم أعلن إيقاف مشاركتي ببرامجها ونشراتها على شاشتها وعلى الراديو الخاص بها وذلك تضامنا مع الزملاء الإعلامين”.
وأثار الفيديو الذي نشرته “أورينت” غضب مجموعة من الصحفيين والباحثين والأكاديميين، وأطلقوا حملة تحت عنوان “لأن الإعلام رسالة والبوصلة سوريا” احتجوا من خلالها على التهم الباطلة التي وجهتها لهم القناة -صاحبة الدعم الإماراتي-، والطعن بوطنيتهم دونما حجة أو دليل، وإنما فقط خدمة لأجندة تمثلها القناة -حسب قولهم-.

كما أصدرت “رابطة الصحفيين السوريين” أول أمس السبت بيانا انتقدت من خلاله قناة أورينت على اتهام صحفيين سوريين، وقالت في البيان: “تأسف رابطة الصحفيين السوريين لعدم التزام تلفزيون أورينت بالمعايير المهنية والأخلاقية لأدبيات الصحافة والإعلام من خلال نشر هذه الأسماء، إذ تعتبره تشهيرا بهم ولغة إساءة متعمدة بحقهم من خلال الاتهامات التي يحملها عنوان التقرير”.

وأضافت: “تنأى الرابطة بنفسها عن أي صراعات ولا تتدخل بها، غير أنها تجد نفسها معنية بالدفاع عن حقوق الصحفيين السوريين تجاه أية تصرفات تفتقر إلى المعايير الأخلاقية”.

“أورينت” وامتهان الكذب:
كما أصدرت قناة “أورينت” في الفترة الأخيرة تقارير منّوعة وتحريضية على المجاهدين فبدأت بتلّقف الثغرات والعثرات وتضخيمها لإظهار إدلب مدينة عشوائية غير منضبطة بقانون أو نظام، فعلى سبيل المثال ما حدث أثناء تظاهُر عدد من الأهالي أمام مبنى وزارة العدل التابعة لحكومة الإنقاذ، حيث طالب المتظاهرون بالإفراج عن أحد الموقوفين لدى القضاء، وأثناء محاولة بعض الأهالي الاقتراب من الباب الرئيسي أجبر الحرس على إطلاق أعيرة نارية بالهواء لتفادي حدوث صدام ولم يسجل أي انفلات خلافا لما روّجته القناة، واستمر التظاهر وخرجت لجنة من الوزارة فكلمت الأهالي وبينت لهم أسباب الاعتقال لتتخذ “أورينت” من ذلك سبباَ لشيطنة الوزارة وزرع الخلاف بين أبناء البلد الواحد بقولها تم استهداف المتظاهرين وتفريقهم.
وسارعت “أورينت” لاتهام هيئة تحرير الشام بإغلاق ثانوية للبنات في مدينة سراقب، ليتبّين لاحقاً بعد استفسارنا حول الموضوع أنّ من أغلق المدرسة هي حكومة الإنقاذ بعد إصرار طاقم المدرسة على تدريس منهاج النظام المجرم، وقد نفى موّجه المدرسة في تصريح خاص لشبكة إباء أي تدخل للهيئة في عملهم، خلافا لرواية “أورينت”.
إلا أن الخبر الذي أرادت “أورينت” تضخيمه هو حادثة مقتل الناشطين “رائد الفارس” و”حمود جنيد” حيث كثّفت القناة من توجيه الاتهامات بالقتل بشكل مباشر وغير مباشر لهيئة تحرير الشام دون الاستناد إلى أدلة واضحة أو موضوعية، متذرعة بأن الحادثة وقعت في مناطق سيطرة الهيئة، متجاهلة خلايا النظام المجرم والمخابرات الدولية بالإضافة لخلايا جماعة الدولة أصحاب السوابق بالقتل والاغتيال في مختلف المناطق المحررة، وهنا يأتي السؤال لماذا تجاهلت “أورينت” هؤلاء ووجهت الأنظار لفصيل معين؟!

هل كانت “أورينت” وحيدة في امتهان الكذب ؟
لم تكن قناة “أورينت” وحيدة في امتهان الكذب وتغير موقفها من الثورة السورية لصالح النظام فقد ظهر في وقت سابق مراسل قناة “الآن” مصطفى الخلف في تصوير من قلب مدينة إدلب يعلن تخليه عن العمل كمراسل مع قناة “الآن” بعد فيلم مزيف عرضته القناة حول مدينة إدلب وإظهارها بأنها مدينة سوداء تحكمها الجماعات المتطرفة “الإرهابية” واعتبروا التصوير داخل مدينة إدلب وريفها انجازا لهم وعملا بطوليا، في حين تمتلئ المدينة بمئات الإعلاميين والصحفيين الذين ينقلون الواقع كما هو، لكن قناة “الآن” حاولت إظهار نفسها وكأنها تصور في “الرقة” أثناء سيطرة “تنظيم الدولة”.
نشطاء وصحفيون نندوا يومها بعمل قناة “الآن” ونشروا العديد من المقاطع والصور التي تظهر مدينة إدلب على حقيقتها وتم بذلك فضح كذب قناة “الآن”.
الفيلم الذين أنتجته قناة “الآن” عن مدينة إدلب جاء في وقت كان المحتل الروسي يبحث عن الذرائع لقصفها وقتل أهلها، فهل ما فعلته هذه القناة من أخلاق العمل الصحفي أم أنه انحياز كامل للعدو؟
هذا وتُتهم تلك القناة هيئة تحرير الشام بمضايقة العمل الصحفي ومنع المراسلين من العمل، الأمر الذي يكذبه الواقع في الداخل المحرر، فعشرات القنوات تقوم بالتغطية المهنية، دون أي تدخل أو تضييق، وفقا للمبادئ المتعارف عليها.

هيئة تحرير الشام تسهل عمل المراسلين في مناطقها:
وقال”عماد الدين مجاهد” في وقت سابق عبر بيان له شكراً للمنصات الإعلامية التي عرضت بصدق وأمانة ما جرى من أحداث خلال الثورة السورية، وخص منها قناة “أورينت” ومراسليها في الداخل المحرر، مشيرا إلى أن تغيرا كبيرا طرأ على القناة تجاه الثورة مع تغير الواقع الميداني، وأضاف “إننا نؤكد على إدارة القناة الالتزام بالميثاق الإعلامي وأخلاق المهنة وأن يكون الانتقاد البنّاء تجاه أي طرف في الثورة يتمتع بالموضوعية والمصداقية”.
واختتم بيانه بالتأكيد على “استمرار الهيئة بحماية حرية الصحافة والصحفيين وتلبية احتياجاتهم للوقوف صفا واحدا ضد أعداء الثورة ومواجهة التحديات وما يحاك ضد البلاد من مؤامرات”.

ما هي أسباب تغير سياسة “أورينت” من حيث تعاطيها مع الثورة السورية؟
المتابع للشأن السوري يلاحظ أن الثورة باتت تمر بمتغيرات كثيرة، ومع كل منعطف تتغير بعض الجهات وتتنازل عن أهدافها وتطلعاتها، ويبقى آخرون أوفياء أمام هذه المتغيرات، لأن المبادئ والأسس لا يتنازل عنها الشرفاء وأصحاب القضية، ولا تباع في سوق المساومات أو على طاولة المفاوضات.

تتخذ قناة “أورينت” من دولة الإمارات مقرا لها، وتعتبر الإمارات من أكبر الدول الراعية للماسونية في الشرق الأوسط، كما يعتبر حكامها آل زايد من المناهضين لثورات الربيع العربي، وأكبر الداعمين للثورات المضادة، هذا وتتجه الإمارات لتحسين علاقاتها بنظام الأسد المجرم، وخاصة بعد إعلان فتحها لسفارتها في دمشق وإعادة علاقاتها مع النظام المجرم بشكل علني بعدما كان سراً، فهل تسمح الإمارات باستمرار عمل قناة “أورينت” في تغطية معاناة الشعب السوري وأحداث الثورة السورية، وهذا يخالف ويصادم توجهات الإمارات، خصوصا وأن هذا التفسير ترافق مع إعلان مدير القناة وتوجيهه لإعداد خلايا أمنية ومخابراتية لاغتيال المجاهدين المناهضين لحكم النظام المجرم، الأمر الذي يثير الشكوك حول فحوى عمل قناة “أورينت” في الأيام القادمة، ولم يغب عن الأذهان ما أقدم عليه مراسل القناة “هادي المنجد” في ريف دمشق من الدخول في مصالحة “الخيانة” مع النظام والعودة لـ”حضن الوطن”.

هذا وأقدم عدد من الكوادر الإعلامية في قناة “أورينت”، بالتخلي عن العمل في أروقة القناة والالتحاق بوسائل إعلامية أخرى، فهل بدأت القناة بالتخبط بعد فقدانها للكوادر الإعلامية، أم أن تغير موقف القناة نزولاً عند رغبة الداعم تجاه الثورة أجبر بعضهم على تركها.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق