شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مديرية النقل.. تسجيل للسيارات أم تضييق للخناق؟

0 1٬007

في بداية عام 2018 عمّمت مديرية النقل في حكومة الإنقاذ عبر منشورات وزعوها على سائقي السيارات في مدينة إدلب، طالبت فيها السائقين بتسجيل سياراتهم في مديرية النقل بعد مهلة معينة وإلا سيتعرضون للمخالفة والحجز، لكنّ هذا القرار لم يجد استجابة من الأهالي، ولم يأخذوه على محمل الجد إلا عند بدء قسم شرطة المرور في المدينة بتوقيف وحجز عدد من السيارات من نوع «فان»، وإجبار مالكيها على تسجيلها فبدأت الأخبار تتوارد عن فرض مديرية النقل رسوما باهظة على تلك السيارات أثناء تسجيلها، حيث وصلت كلفة التسجيل للسيارات لأول مرة إلى 50 ألف ليرة سورية، ومنها ما يزيد عن هذا الرقم، وهنا كثرت الإشاعات والأخبار بين الأهالي حول كلفة التسجيل وكيفيته، ومدى قدرة المديرية على تطبيق هذا القرار بشكل منظم، كما تساءل الناس عن إمكانية تطبيق القرار ليشمل جميع السيارات في المحرر أم أنه يستهدف أنواعاً محددة دون غيرها.

ازدحام شديد في مركز المحافظة

تشهد مدينة إدلب ازدحاماً شديداً، نتيجة صغر حجم المحافظة بالنسبة للأعداد التي تسكن فيها، فلا يكاد يمر يوم إلا وتسمع بحادث سير داخل أحياء المدينة أو على أطرافها؛ بعض تلك الحوادث تعود أسبابها للازدحام ولكثافة السير، وبعضها الآخر يتعلق بالقيادة الرعناء بالإضافة لقلة الحواجز المرورية التي تضبط السير بشكل منظم، كما كان لكثرة السيارات والدراجات النارية وانعدام الشاخصات المرورية دور هام في عرقلة السير، فأصبح مشهد ازدحام السير مألوفًا للأهالي، ولا يخفى على أحد من أبناء المدينة ما تسببه البسطات العشوائية من تضييق وإحكام الخناق على الطرق الرئيسية أو الفرعية في المدينة.

قرار جديد: «تسجيل السيارة أو حجزها»

عملت مديرية النقل على توزيع منشورات على الحواجز وعلى سائقي السيارات، مفادها منحهم فترة محددة للذهاب إلى المديرية وتسجيل سياراتهم، وإلا سيتم حجزها ولا يمكنهم فك احتباسها إلا بعد «تنميرها» حيث بينت المديرية في مرسومها بعض المصطلحات كتحديد عدد ركاب السيارة السياحية من 1 حتى 8 كما حددت ركاب الميكروباص من 9 حتى 25 وأعطت الصلاحية لمالك السيارة بإمكانية تسجيلها خاصة أو عامة، بحال كان وزنها من الـ4 طن وما دون، أما بالنسبة للشاحنات التي تزن 4 طن فما فوق فلا يحق لمالكها تسجيلها سوى سيارة عامة.

وللدخول في عمق الموضوع توجهنا إلى مديرية النقل في مدينة إدلب والتقينا بمديرها الأستاذ «عبد القادر هرموش» فوضح قائلاً: «إن من أهم الأسباب التي جعلتنا نفكر بوضع خطة لدفع سائقي السيارات لتسجيلها لدينا هو إثبات ملكية السيارات لأصحابها بعد الانتشار الكبير للآليات في المحرر، إثر دخول أعداد كبيرة منها عبر المعابر الحدودية، كما يعتبر موضوع التسجيل خطوة للبدء في ضبط وتنظيم مناطقنا للتخلص من العشوائية التي نعيشها، فمحافظة يزيد عدد سكانها عن أربعة ملايين نسمة تحتاج إلى جهد وعمل كبيرين لتنظيمها من جميع النواحي».

وأضاف: «تسجيل السيارات يقلل حالات السرقة والخطف والجريمة، فبعد تسجيل السيارات بمختلف أنواعها تستطيع الجهات المختصة معرفة الجاني بسهولة عند الرجوع لسجلاتنا».

وتابع مستطرداً حول الخطوات العملية للبدء بتسجيل السيارات: «بدأنا منذ عام 2018 بتوزيع منشورات تدعو الأهالي ممن يمتلكون سيارات من نوع (فان) عامة للمبادرة وتسجيلها، ومنحناهم فترة جيدة قبل البدء بمخالفتهم، فكانت الاستجابة ضعيفة وأحياناً معدومة، لذلك لجأنا الى حجزها ومن ثم تسجيلها، لننطلق في مرحلة ثانية لتسجيل سيارات نوع (فان) الخاصة ثم انتقلنا بعدها لسيارات الأجرة (التاكسي) والآن قطعنا شوطاً كبيراً في موضوع تسجيل السيارات».

كما وضح «الهرموش» أسباب اختيارهم لأنواع السيارات التي يجب عليها التسجيل أولاً بأن خطتهم في تنفيذ مشروع تنمير السيارات تشمل جميع السيارات على اختلاف أنواعها، ولكن عند بدئهم بتنفيذ خطة التسجيل كان من الصعب إقرارها على الجميع، ما أجبرهم على تجزئتها حتى يتمكنوا من تطبيقها بشكل جيد، مشيراً إلى أنه «إذا ما أردنا تسجيل السيارات دفعة واحدة سيكون أمراً مستحيلًا بسبب الأوضاع التي يعيشها سكان المنطقة المحررة، وهناك خطة لتسجيل الدراجات النارية، حيث نسجل حاليا الدراجات المخالفة والتي يصدر عن أصحابها قيادة رعناء فتُحجز من قبل قسم الشرطة لتسجيلها».

ولدى سؤالنا لمدير النقل في حكومة الإنقاذ من سيعترف بهذا التسجيل في ظل وجود فصائل متنازعة في مختلف المناطق فأجاب: «المهم اليوم أن نعود بالناس إلى التنظيم كما يجب على الجميع أن يدرك ويعي بأن هذه مؤسسات مدنية خدمية للناس، في حال سيطرة أي فصيل، وإننا نحاول خلال الأشهر القادمة فتح فروع لنا بالمحرر ليشمل قرار التسجيل جميع المناطق».

وحول رسوم كل آلية بيّن «الهرموش» أن «المبالغ المالية للمخالفات حُددت بعد دراسات من لجان مختصة بنوع السيارات وأحجامها وموديلاتها»، واختتم مدير النقل كلامه بأن السيارات الخاصة في المديريات الحكومية تسجل اليوم لدى مديرية النقل، وفي حال عدم تسجيلها ستتعرض للحجز لأن القرار يشمل الجميع دون استثناء.

فحص الحالة الفنية للسيارات وتقييم مبالغ التسجيل:

وفي لقاء أجرته إباء مع المهندس في مديرية النقل «حسن حربا» وضح قائلاً: “يعتبر هذا التسجيل بمثابة أرشفة للسيارات في المنطقة المحررة، فأصبحنا نميزها برقمها من حيث ملكيتها أو أنها عامة أو خاصة، وعند وصول سيارة للتسجيل نجري فحوصات لها ونطابق أرقامها، حيث نعتمد على رقم «الشاصي» بسبب صعوبة تزويره، وهذا التوصيف ليس جديداً وإنما هو نظام عمل عام في مؤسسات النقل، كما نعمل على تحديد الحمولة القصوى لكل سيارة، وخطوط السير التي ستعمل عليها السيارات العامة، وعدد الركاب الخاص بها».

وأضاف «حربا»: «نعطي مالك السيارة مواصفاتها الفنية، كما نحدد حمولة السيارة وأعداد ركابها، وفي بعض الأحيان يكون الوصف الفني مخالفاً لما يعرفه صاحب السيارة، لعدم معرفته الفنية بسيارته»، مؤكدا أن مقدار الرسوم يُحدد من قبل لجان مختصة ولكل سيارة رسومها الخاصة حسب موديلها وسعة المحرك بالإضافة لكونها سيارة خاصة أو عامة».

وأشار إلى أن مقدار الرسوم قرابة الـ50 ألف للسيارات الصغيرة لمن يريد تسجيل سيارته لأول مرة وتزيد عن ذلك بالنسبة لسيارات الشحن وتراعى السيارات المسجلة أصلاً لدى النظام فنأخذ منهم الرسوم السنوية فقط في حين من يسجل سيارته لأول مرة كائنا من كان يتوجب عليه دفع رسوم سنوية ورسم البيع ورسوم أخرى كرسم التسجيل وثمن اللوحات ورسم الفحص وعقد التسجيل».

ووضح المهندس في مديرية النقل كلامه في مثال على سيارة موديل عام 2000 وسعة محركها 1600سم3 وما دون وكيفية ترسيمها لأول مرة بقوله: «يسجل السائق سيارته ويدفع رسوم تقدر بـ7000 ليرة سورية كرسم سنوي ثابت بالإضافة لرسم بيع بـ5000 ليرة؛ وتُدفع بقية الرسوم الثابتة لجميع أنواع السيارات أثناء تسجيلها لأول مرة كقيمة اللوحات المقدرة بـ4000 ليرة، وكشف الاطلاع يقدر بـ1000ليرة إضافة لرسم خطة سير الآلية بقيمة 1000 ليرة كما يدفع تكلفة تثبيت اللوحات وثمن المصنف لكل منهما 500 ليرة وبذلك تكون التكلفة التقريبية 10 آلاف، ويسدد السائق الذي يسجل سيارته لأول مرة حوالي 22000 ليرة، أما في حال كان مالك السيارة مسجلاً سيارته مسبقاً فيدفع الرسم السنوي فقط».

وشدد «حربا» في ختام كلامه على أن تلك الرسوم تختلف باختلاف نوع وموديل السيارة وسعة محركها بالإضافة لكونها خاصة أم عامة«.

مخالفة السيارة غير المسجلة 4000 ليرة سورية

وفي سياق متصل صرّح رئيس قسم شرطة المرور في مدينة إدلب «نجيب العبد الله» لإباء: «بعد انتهاء المهلة المحددة لتسجيل السيارات في مديرية النقل بدئنا بحجز المخالفة منها وجزئنا الموضوع بتحديد أنواع معينة من السيارات وهي (الفان) ثم انتقلنا لبقية السيارات»، منوها إلى أن فرض مخالفة السائقين بمبلغ 4000 ليرة سورية كان لدفع الأهالي لتسجيل سياراتهم، ولوحظ ازدياد عدد السيارات المسجلة من قبل الأهالي تحسّباً للمخالفة حسب قوله-.

ونوه رئيس قسم شرطة المرور إلى دور تسجيل السيارات في كشف العقود المزورة وتقليل عمليات الخطف والسرقة والقتل والتفجير حيث يمكنهم ملاحقة أصحاب الحوادث بعد فرارهم ومعرفة أماكن سكنهم وإعادة الحقوق لأصحابها.

تباين الآراء بين مؤيد لقرار التسجيل ومعارض

بعد صدور القرار وبدء مديرية النقل بتسجيل السيارات تباينت آراء الأهالي فمنهم من أيد فكرة التسجيل واعتبرها خطوة جيدة في سبيل الوصول بالبلد لنظام داخلي يديره، وآخرون رأوا أن هذا العمل ما هو إلا خطوة جديدة لزيادة معاناة الأهالي المثقلة أصلاً بغلاء المعيشة، وبدورنا التقينا مع «محمود الموسى» من ريف إدلب فحدثنا عن رأيه بقرار تسجيل السيارات فقال: «اضطررت للقدوم إلى مركز المحافظة لقضاء عمل بإحدى المحاكم إلا أنني تفاجأت عندما أوقفتني دورية تابعة لقسم شرطة المرور وحجزت السيارة التي أقودها مع العلم أنني أخبرتهم بأن التاكسي التي أقودها أخذتها من صديقي وليست ملكي، برأيي هذا عمل ليس جيد كوني بعيد عن المدينة ولم أسمع بهذا القرار.. ألا يتوجب عليهم بهذه الحالة إخباري وفي المرة القادمة يحتجزونني، أما هذا التصرف فأعتبره ظلم لي بغض النظر عن المبلغ المدفوع».

وفي المقابل قال «منذر الخطيب» مالك سيارة من نوع «فان»: «هذا عمل ممتاز ونأمل أن يعمم على الجميع أما إذا كان هذا القرار يخص أناسا محددين من الأفضل أن يلغوه، بالنسبة للرسوم نتمنى أن يخفضوها وخاصة عند التسجيل بالمرة الأولى لكي يساعدونا على تسجيل سياراتنا لأن هناك أشخاص ومنهم أقربائي لا يملكون ثمن الوقود».

وعبّر «أبو عبد الحميد» سائق سيارة ركاب عمومية عن رأيه في القرار فقال: «الخطوة جيدة وإننا نشعر اليوم بأن مثل هذه القرارات تنظّمنا وتبعدنا عن شريعة الغابة والأقوى يأكل الأضعف، بالنسبة للرسوم مرتفعة قليلاً وخاصة عند التسجيل بالمرة الأولى، ولكن مع ذلك نتمنى منهم الاستمرار بالعمل وتفعيل المؤسسات الأخرى كما نأمل أن نصل لإمكانية إصدار إجازات سوق وهويات شخصية».

أغلب الشهادات التي حصلنا عليها من الأهالي كانوا يؤيدون فكرة التسجيل «التنمير»، لكن معظمهم تساءلوا عن أسباب ارتفاع تلك الرسوم ولمن تذهب الأموال في ظل وجود آلاف السيارات التي من الممكن أن تسجّل.

«تزفيت للطرقات ومنح مرتب لموظفي المديرية» هذا ما أجاب به مدير النقل «عبد القادر هرموش» بعد سؤالنا له عن عائدات رسوم التسجيل.

وأخيراً؛ هل من الممكن أن تحقق تلك الخطوة آمال الناس وتطلعاتهم للبدء بمرحلة جديدة يسودها الأمن والتنظيم ويبعد شبح العشوائية عنهم، ونتساءل هنا حول تقبّل الأهالي لتلك القرارات وتطبيقها، ولقدرة استيعاب مديرية النقل للأوضاع المعيشية المتردّية للأهالي وإمكانية تخفيض تلك الرسوم بحيث تتلاءم والوضع الاقتصادي للأسرة.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق