شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مقابلة الجولاني..

0 720

أثار ظهور أحد قيادات الثورة خلال الفترة الأخيرة جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض، حيث ظهر أبو محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام، في مقابلة مسجلة مع الصحفي الأمريكي المخضرم “مارتين سميث”، أذيع إلى الآن مقتطفات منها فقط، والمتوقع أن تكون المقابلة الكاملة أوسع وأشمل إحاطة بعدد من المواضيع الهامة التي تخص منطقة إدلب والهيئة بشكل خاص والثورة عموما.

وبين هذا الجدل لا بد أن نسلط الضوء على جوانب أراها مهمة في غاية الأهمية بهذا الموضوع، وهو أن الثورة السورية باتت يتيمة في مجتمع دولي فقد الحِسّ وتنكّر لمعاني الإنسانية، ولم يعد يهمه أنهار الدماء التي سالت في سوريا أو ملايين الناس التي هجّرها النظام الفاشي الذي أوغل في قتل شعبه وإرهابه، مع سجل حافل بالجرائم والقتل والاغتيال وضرب عدة مدن بالسلاح الكيماوي ومختلف الأسلحة المحظورة المحرمة دوليا..

ثورة هذا حالها وهذا واقعها في حاجة ماسّة إلى كسر العزلة وإبلاغ صوتها الحر وصورتها الحقيقية الناصعة لكل وسائل الإعلام والمؤثرين في العالم بأسره، لكسب التعاطف وإظهار حقيقة الجلاد وتعريته أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

بما أن الإعلام هو السلطة الرابعة وأصبح مؤثرا في سياسات الدول وتوجيه الشعوب وهندستها، فكم ألغيت من قرارات بسببه وعُدلت أخرى، كان لزاما استخدام هذه السلطة في الثورة والاستفادة منها ما أمكن، فالإعلام اليوم خاصة مع الثورة الإلكترونية هو سلاح الشعوب المقهورة والضعيفة والمغلوب على أمرها، فالحديث لوسائل الإعلام مهم جدا وملح في ثورتنا، ومن الواجب أن نشجعه وندعمه ونكثف منه سواء على مستوى القيادات الثورية أو الشعبية، وكل من له إمكانية صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى، فالمهمة مهمة الجميع، كل من موضعه ومكانته، فوسائل التواصل اليوم متاحة للجميع لإبلاغ صوت الحق ونقل الحقيقة.

حري بالعقلاء ألا ينكروا هذا الانفتاح على وسائل الإعلام، فالثورة السورية لم ولن تسمح بالتنازل عن مبادئها أو المتاجرة بها في سوق المفاوضات، وترفض أيضا التشدد والتنطع واستعداء العالم، هذا مما يجب علينا إنكاره والثكاتف ضده والوقوف سدا منيعا في وجهه.

وعلى حد علمي فإن الجولاني في مقابلته الأخيرة مع الصحفي الأمريكي، أكد على مبادئ الثورة وشدد عليها، ويكفي أن نادى بإسقاط النظام الذي طالب بإسقاط الشعب، وقال إن إسقاط نظام وتغييره أسهل وأهون من تغيير شعب بأكمله، فكانت رسالة قوية مركزة أوصلت فلسفة الثورة كلها في جملة قصيرة.

من حقي أن أتساءل ماذا يريد البعض الذين شنوا على الجولاني حملة تشويه وإسقاط لهذه الدرجة، لا أجد أيّ مبرر إلا الحقد النفسي والانتصار للهوى، فبحماقة غير متوقعة يسعى هؤلاء، إلى دعشنة الثورة وصبغ إدلب بالسواد عبر استعداء دول ضد إدلب لأن فيها الجولاني وجماعته، رغم أن الرجل أظهر مرونة في التعامل وأكد على عدالة الثورة وحقها في الوجود والاستمرار، وأقول صراحة، الثورة السورية يتيمة، تمثلها ثلة في الخارج جنوا ملايين الدولارات دون تحقيق عدالة أو تحرير أو حتى كفاية وعيش كريم لآلاف النازحين، ولم يمثلوا الثورة تمثيلا يليق بها، بل تاجروا بها وخانوها، في وقت كان الجولاني أحرص منهم على حفظ مبادئها والتأكيد عليها.

بقلم: منتصر  العبد الله – طالب جامعي

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق