شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فلسطين قضيَّةُ كلِّ مسلم

0 380

يقف منذ أيام شباب الأقصى وقفة رجل واحد في وجه عدوٍّ غاصب لا يرقُبُ فينا إلّاً ولا ذمَّةً، يقفون كبنيانٍ مرصوص سلاحُهم نُبْلُ قضيَّتهم وسموُّ شأنها يُربكون عدوَّهم الذي حشد لاقتحام المسجد الأقصى بآلافٍ من جنودٍ مدجَّجين بالسِّلاح.
فما هي إلا ساعاتٌ قليلة لتغلي مروءة غزة التي أبت أن يكون حجم تضحياتها أقلَّ من حجم تضحيات شباب القدس، ورفضت أن تكون انتفاضة يافا وعكا وغيرهما أعلى من زئير صواريخها، وهي تعلم تماماً أن الفاتورة ستكون باهظةً جداً، لكنَّها لن تضاهي فاتورة الكرامة التي لم تُسلب منها لحظة.

غزةُ اليوم تغسل عقوداً من سنين العار على جسد هذه الأمة التي لم يعد لها مكانٌ بين الأمم، ولم تطلب منها أن تقف معها بقدر طلبها أن تصمت وألا تنهش بلحمها، وتتعلَّم كيف يكون صمود الرِّجال الذي فاق صمودَ نخيل العراق، وليست منبطحة كعروشٍ زائفةٍ موروثةٍ إرثَ الذُّل.
لم تفهم إسرائيل وكلُّ الأنظمة العربية أنَّ خنقَ غزة سيؤدِّي إلى ردَّة فعل معاكسة سيكون لها ما بعدها، فغزة اليوم تنتج صواريخ فلسطينية، أربكت القبَّة الحديدية التي تتبختر بها إسرائيل والتي كلَّفتها مليارات الدولارات من خزينتها، في حين أن كلفة تلك الصواريخ بضع مئات من الدولارات، وهي إشارة واضحة من إشارات النَّصر، ورسالة منه سبحانه وتعالى مفادها قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، وكلُّنا رأينا رأيَ العين كيف أضحى ليلُ إسرائيل نهارها ونهارها ليلها، تحقيقاً لقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

ولئن كانت صواريخ الاحتلال تنهال على مدنيِّي غزة العُزَّل فإنَّ شظاياها تصيب كلُّ مسلم فينا مهما كانت المسافة بعيدة، كيف لا ومصابكم مصابنا وجرحكم جرحنا وقضيَّتكم قضيَّتنا، ولكن شاء الله لحكمة يعلمها ولا نعلمها أن تتصدَّروا هذه الجبهة، وأن يقف بيننا وبين نصرتكم -نحن إخوتكم على ثرى إدلبَ الخضراء- عدوٌّ نجسٌ لا يقلُّ إجراماً عن عدوِّكم الذي تناوئونه.

وإن كان أوَّلُ خذلان الأنظمة العربية لقضيَّتكم بسكوتهم عن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثمَّ مسيرهم نحو التَّطبيع معها دولةً تلوَ الدَّولة، انتهاءً بأخذهم وضعية المزهرية من الأحداث الجارية، فإنَّنا نقول لكم هذا والله لا يعنينا نحن معشرَ الشَّعب فها هم إخوانكم في الأردن ولبنان يدوسون على اتفاقية سايكس_بيكو، واضعين الحدود تحت أقدامهم ملبِّين استغاثات الحرائر من أخواتهم.

وفي الختام فلتعلم إسرائيل ومن خلفها ومن والاها، ومن تواطأ معها أنَّ هذه الأحداث سيكون لها ما بعدها، وأنَّها منارات تنير لنا مسلَكَ التَّغيير.
نسأله سبحانه وتعالى ذا القوَّة المتين أن ينصر أهلنا في فلسطين على عدوِّهم، وأن يُظهرهم عليه، وأن يتقبَّل شهيدهم وينزله منازل الأبرار، وأن يشفيَ جريحهم، وأن يؤمّن روعتهم وهو الذي إن شاء أمراً قال له “كن” فيكون.

بقلم الطالب الجامعي : أحمد سويدان

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق