شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الإعلام مسؤولية في الثورة السورية

0 177

يحتفل العالم هذه الأيام بمناسبة مرور الذكرى السنوية على اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو موضوع مهم وحدث هام خاصة بتزامنه مع عهد الثورات والربيع العربي والثورة السورية المباركة على الأخص، هذه الثورات التي اندلعت بتوجيه وتأطير من الصحافة الحرة، وليس عن طريق الإعلام الرسمي الذي ينحصر دوره في موالاة الطغاة ودعمهم وتثبيت عروشهم، لذلك فإن الإعلام سلاح فعال، يهزم دولا ويقيم أخرى، وهو سلاح خطير بل يقال لم تصنع البشرية سلاحا خطيرا مثل الإعلام.

لا شك أن المجتمع العربي والإسلامي، عاش عشرات السنين مغيبا تمام الغياب عن أي حراك ثوري أو أصوات حرة مناضلة، بل عاشت الدول العربية جميعها في حالة تعتيم عن الحقيقة والواقع المرّ، فكان الذي يصدّر ويعطى للشعوب هو نشاطات الرئيس وحركاته وسكناته ولعبه مع أفراد عائلته، وكل هابط سافل من أفلام ساقطة ومسلسلات ماجنة، وثقافات لا تمت لمبادئ وقيم المسلمين بصلة، واستمر هذا الوضع على هذا الحال، فكان كل صوت حر وقلم مناضل على قِلته يعاقب بالسجن والتغييب لعشرات السنين في السجون، بحجة الانقلاب على السلطة أو تدبير عمليات اغتيال وقتل وإرهاب.

ومع التطور التقني والتكنولوجي، ظهرت وسائل إعلام جديدة أبرزها شبكة الإنترنت، تتميز بفضاء حر نوعا ما، وغير خاضع للرقابة بشكل مطلق، فبدأت تخرج شهادات وأدلة ووثائق تثبت فساد الأنظمة المستبدة وسرقة الحكام لثروات الشعوب ونهبها، الأمر الذي ساهم في اندلاع ثورات في مختلف الدول العربية.

تنفّس الإعلام في الثورة السورية وساهمت الثورة في إطلاق عنانه، وأصبح حديثه عما كان من قبل خطوطا حمراء وما كان يحاسب عليه بالسجن والقتل في عهد نظام الأسد الطاغية وعهد أبيه الهالك، فانتشرت مئات الشهادات والآلاف من جرائم النظام وانتهاكات الضباط والشبيحة بحق المدنيين العزل، وعرف العالم حقيقة هذا النظام الفاشي المستبد، وانضم الألوف للثورة وساهموا فيها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في يومنا هذا، ولو كان عهد النظام مستمرا لما رأينا هذه الحرية اليوم، فالشكر لله ثم للأبطال المجاهدين والجرحى.

وفي عهد الثورة كان للإعلام دوره الرائد في صناعة الحدث ونقل الحقيقة والدفاع عن القضية المصيرية، وكشف حقيقة العصابة الحاكمة بدمشق، فلا فرق البتة في ممارسة العمل الإعلامي والصحفي في عهد الثورة وعهد النظام البائد، فلا يقاس الظلام بالنور ولا العدل بالظلم، سياسة تكميم الأفواه وخنق الأنفاس على وسائل الإعلام والقنوات التي مارسها نظام الأسد، بل وقطع البث عن برامج غير مرضي عنها في عهد حافظ، سياسة إقصائية فرعونية مبدؤها لا أريكم إلا ما أرى، أما في عهد الثورة فنرى عشرات الوفود الصحفية الأجنبية تزور إدلب كل مدة لتوثيق الحياة ومشاهد الحرب والنزوح بكل حرية، وعشرات الوكالات والقنوات توثق بعدساتها معاناة أهلنا والخدمات المقدمة في المنطقة.

الإعلام سلاح ذو حدين، ينصر قضية ويهدم قضية، فمن وظفه بمبادئه وأسسه، كان مستثمرا ناجحا في قضيته، ومن جعله مطية لأغراض نفسية أو مكاسب دنيوية كان ضرره أكبر من نفعه.

بقلم : يحي زكريا الأحمد

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق