شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

ثورة الياسمين في عامها العاشر .. باقون حتى تعانق أرواحنا الحرية

0 270

“هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه”.. ليست مجرد كلمات، هي ثورة يتيمة هتفت بها حناجر الأبطال، قلوبهم لا تعرف الخوف، ثورة لرفع الذل، لا لأجـل الـحـيـاة.

دخلت الثورة السورية عامها العاشر مخلفة وراءها 9 أعوام من التضحية والبذل في سبيل الكرامة، قتل خلالها مئات الآلاف من المدنيين بمساعدة روسيا وإيران وميليشياتهما، كما تشرد حوالي 9 ملايين آخرين، من أصل 22.5 مليون نسمة تقريبا.

إضافة إلى مآسي القتل والدمار والاعتقال الذي تسبب به نظام أسد، تسبب أيضا في تهجير وتشريد الملايين بين لاجئ ونازح.

منذ منتصف آذار /مارس 2011 انطلقت أول مظاهرة ضد نظام أسد المجرم في دمشق، طالب مجموعة من الثوار بقليل من الحرية، ضمت عشرات الناشطين، لكن سرعان ما فرقتهم عصابات النظام بإطلاق النار عليهم، ونفس التصرف والسلوك كان ضد الاحتجاجات السلمية في كافة المدن الثائرة، حيث أن قمع واعتقال المتظاهرين وقتل العشرات أدى إلى نقل الثورة السورية إلى حرب لا تبقي ولا تذر، الأمر الذي شهدت معه سوريا معارك دامية بين عصابات الأسد والمجاهدين، لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وفي 18 من الشهر ذاته، انطلقت أول مظاهرة كبرى في درعا (جنوب) ضمت المئات من الأهالي، بعد أن قامت عصابات النظام باعتقال وتعذيب أطفال كتبوا عبارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، ومن ثم إهانة ذويهم الذين قدموا للمطالبة بإطلاق سراحهم.

عشرة أعوام ارتكب فيها نظام أسد وحلفاؤه جرائم حرب تمثلت باستخدام السلاح الكيماوي واتباع سياسة التجويع وحصار المدن والبلدات، إلى جانب فرض سياسة التهجير القسري والاعتقال التعسفي، وقصف الأحياء السكنية لإجبار الفصائل على تسليم مناطقها لعصابة النظام ما اصطلح عليه “المصالحة”، هذا الأمر أفضى إلى موجات تهجير جماعية لمناطق أخرى استقرت في “الشمال السوري”.

ومع نهاية 2013، كان هناك فصائل عسكرية باسم “الجيش السوري الحر” تضم منشقين ومتطوعين ضد نظام الأسد، إلا أن عنف الأخير ازداد، وكانت إيران وميليشياتها إلى جانبه في حرب كسر عظام أدت لسيطرة الثوار على نحو 70% من مساحة سوريا، ورغم ذلك كانت الثورة السورية في تقدم ملموس مع وجود ضحايا بشكل يومي، إلا أن المشهد تغير بعد 30 سبتمبر 2015، حيث تدخلت روسيا عسكرياً، فقد كان السلاح الروسي أشد تدميراً وأكثر فتكاً بالمدنيين وقراهم، وعملت روسيا على تقطيع أوصال المدن وتشديد الحصار ومهاجمة كل منطقة على حدة،
وما زالت إيران وروسيا تدعمان النظام عسكرياً وسياسياً حتى يومنا هذا.

أودت حرب النظام إلى خسارات هائلة في الأرواح والأموال ودمار في العمران، وانهيار قيمة الليرة السورية، وضياع مستقبل ملايين الطلاب نتيجة قصف المدارس والجامعات، بالإضافة إلى امتلاء دول العالم باللاجئين السوريين، وحصر قرابة 4 ملايين آخرين في مناطق إدلب وريف حلب الشمالي.

وبعد تمام عشر سنوات من اندلاع الثورة السورية، بلغ عدد المعتقلين ما لا يقل عن 129 ألفا و973 شخصا، ما يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى عصابة النظام.

أكثر من 13 ألفا و983 شخصا قُتِلوا جرّاء التَّعذيب في سجون النظام منذ مارس/آذار 2011 وما لا يقل عن 193 حالة اعتقال تعسفي تم توثيقها في فبراير/شباط 2020، بينها 121 تحولت إلى اختفاء قسري، حيث شكَّل الاعتقال التعسفي ومن ثم الاختفاء القسري انتهاكا واسعا منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي وفقا لجهات حقوقية.

الثورة السورية عظيمة بذلت وضحّت، قاومت طوال هذه العشر، شعبها ثائر قدم الكثير ولا يزال، فالثورة لم تنته، ولن تنتهي؛ ستعيش وسيسقط من عاداها، ستعيش لنعيشَ نحن، سورية اليوم محتلة، وبالتالي سيظل الشعب تواقًا للحرية والعدالة، هي ثورة ستنتصر بإذن الله تعالى، لأنها على موعد مع الحرية.

 

بقلم : عبد الكريم الأحمد

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق