شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

تحولات الثورة السورية في لمحة سريعة

0 274

الاجتماع على الحق واتحاد أهله هو طريق للنصر، فلا انتصار بدون التشبث بالمبادئ ولا مبادئ من غير جماعة وتآلف، في أول الأحداث اتحد الناس فيما بينهم وشكلوا كتائب صغيرة من كل قرية وضيعة لرد عدوان الشبيحة الأسدية، فنصرهم الله واستطاعوا بقليل من السلاح هزيمة وطرد جيش نظامي مدجج بالأسلحة العسكرية والدبابات، لسبب بسيط وهو التوكل على الله ثم اتخاذ الأسباب الدينية والمادية، والتي كان أهمها في ذلك الوقت التراحم والتعاون والاجتماع، اجتمعت القلوب فاجتمعت الأجساد.

طبيعة الحال أن الثورة السورية اليوم تواجه دولا كبيرة لها خبرات عسكرية وأمنية وعتادها ضخم، روسيا تصنف ثاني الدول بعد الولايات المتحدة الأمريكية في القوة العسكرية، فمواجهة هذه القوة يحتاج إلى قوة إيمان أولا، ثم إلى اتخاذ أسباب وإمكانيات مادية في المستوى المطلوب، وعدم التفريط في أي سبب، والأهم من ذلك اتخاذ سبب الاجتماع على كلمة سواء والاتفاق على مبادئ واحدة، لا التفريط فيها أو المساومة عليها، هذه المبادئ يؤمن بها ويضحي من أجلها كل حملة الثورة من أفراد الشعب والشباب الثوار وقبلها نخب الثورة وأسسها من المشايخ و الدكاترة والمهندسين وكل أهل الاختصاص.

من مرحلة الكتائب انتقل الثوار إلى تأسيس جماعات وفصائل كبيرة الحجم والعدد، فانتقلوا إلى مرحلة أخرى أقوى من مرحلة الكتائب وتنسيقيات الأحياء، فصار الجمع أقوى وأكبر، وتنظم العمل بشكل أحسن من قبل، فتمت مواجهة النظام الطائفي وميليشياته الحاقدة، وتحررت الكثير من المدن والقرى في كل سوريا، هذا المستوى في التطور لم يقف عند هذا الحد، حيث تأسست غرف عمليات كان أبرزها “جيش الفتح”، وهو كيان لكبرى فصائل الثورة السورية في وقته، فبفضل هذه الخطوة المتقدمة في جمع الكلمة والاتفاق تحررت أكثر المدن، مثل محافظة إدلب وأريحا وجسر الشغور وسهل الغاب وعشرات البلدات من قبضة الطائفيين.

بعد هذه المرحلة اجتمعت أغلب فصائل الساحة في مسمى هيئة تحرير الشام، فانتقلت الثورة إلى خطوة أكثر تقدما، ثم بعدها أعلنت حكومة الإنقاذ في الشمال المحرر كخطوة أكثر تنظيما وتسلمت العمل المدني كله، وأعلنت عن العديد من الوزارات والمديريات والمؤسسات، وهذا يعد أكثر شيء وصلت له الثورة السورية اليوم في مجال التنظيم والتطوير، وهي خطوة متقدمة في وحدة الصف والاجتماع الذي هو ضد الفرقة والنزاع.

الاتفاق والاجتماع قوة، ويد الله مع الجماعة، ومما أمر الله به المسلمون جميعا الاعتصام بحبل الله، وعدم التنازع لأنه طريق الفشل والهزيمة، لا بد لأهل الحق وأصحاب القضية العادلة من وحدة واجتماع على الحق والهدى، حتى يكونو أهل لاستحقاق النصر.

بقلم: منية الأحمد – طالبة جامعية

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق