شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

كل الصعاب تهون مع الهدف الغالي

0 312

يشهد الشمال السوري المحرر في هذه الأيام من شهر كانون الأول موجة باردة قارسة، وخاصة بوجود مئات المخيمات على الشريط الحدودي، أناس لا يقيهم من برد الشتاء أو حر الصيف إلا قطعة قماش بلاستيكي، هجّرهم الأسد وروسيا من مدنهم وبلداتهم بقصف عدواني وحملات عسكرية عنيفة قتل فيها وجرح وهُجّر الآلاف من السكان صغارا وكبارا، ذنبهم الوحيد المطالبة بالحرية والعيش بكرامة وعزة.

في مثل هذا الوقت من السنة الماضية كانت معركة عنيفة في مناطق جنوب إدلب وجبل الزاوية قُصِفت البلدات بأطنان من الغارات الجوية، دمروا البيوت واستشهد الكثير من الناس كما جرح آخرون، فتهجّرت ونزحت العوائل للبحث عن أماكن آمنة تحتمي بها من همجية الروس والميليشيات الأسدية.

هذا جانب من الحقيقة التي عاشتها أغلب الأسر السورية في المناطق المحررة، وببرد الشتاء تزداد معاناة هذه الأسر والعوائل، ما بين فصل الصيف والشتاء، حيث في الصيف حرارة مفرطة وجو حار، وفي الشتاء يعانون من البرد القارس وهطول الثلوج، وتزيد المعاناة بغياب عوامل التدفئة، فأكثر ما يأوي الناس في المخيمات تلك قطعة من القماش الأبيض أو كيس أزرق بلاستيكي لا يسمن ولا يغني من شيء.

 

معاناة كثيرة تتجرعها الأسر المهجّرة يوميا، لأنهم ناشدوا الكرامة يوما ما، ورفضوا البقاء في مناطق العصابة الطائفية، وبما أن هذا الموقف له ثمن وتضحية، خاصة مع تخاذل العالم وتراجع الكثير من الجهات ،منظمات، ومؤسسات عن دعم الثورة السورية.

الهجرة والنزوح أعطيا للعالم دروسا في الصبر والتضحية أن زوال هذه الأنظمة الطاغية المتغطرسة ممكن وليس بالشيء الصعب، عند التوكل على الله واليقين بنصره مع الأخذ بالأسباب المادية والمعنوية معا.

ورغم هذه المعاناة فإن نسبة كبيرة من هؤلاء النازحين يفضلون العيش والبقاء في الخيام على الانتقال إلى مناطق الأسد، هذه الحقيقة يدركها الأسد نفسه كما يدركها داعموه، لذلك يلجؤون إلى أساليب التضييق والمساومة في مختلف الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية منها.

الحرب السورية هي حرب كرامة وقضية مصيرية، بين شعب مسلم ونظام طائفي، هذا الشعب رفض القبول بهذا النظام المتغطرس، وطالب بالحرية والعيش باستقلال، بعيدا عن النظام ومؤسساته القمعية، لذلك لا بد لهذه التضحية من ثمن..

بقلم الكاتبة: هبة الريّان/ ناشطة إعلامية.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق