شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هجَّرهم الأسد وروسيا.. تعرّف على حياة النازحين السوريين

0 265

في شمال غربي سوريا تحديدا، توجد جغرافية واسعة تضم الآلاف من المدنيين النازحين، يستوطنون مخيمات شاسعة على طول الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا، تقدر أعدادهم بأكثر من المليون ونصف، هجّرهم الأسد و طيران و جبروت روسيا الظالمة، رفضوا الحياة في مناطق الأسد فأخرجهم من بيوتهم وديارهم، فضلوا الكرامة على الذلة، والحرية على العبودية والتضييق والإقصاء، حاول أن تتعرف عليهم.

مخيمات النزوح مكان اللاجئين هربا من حجيم القصف الروسي و من مدفعية النظام المستبد الذي لا يفرق بين صغير وكبير، حيث تعدّ هذه المنطقة هي أكبر تجمع للمخيمات.

جُرب على الشعب السوري مختلف الأسلحة الفتاكة، التي دمرت البنية التحتية لأغلب المناطق وعطلت المدارس والجامعات وكافة الخدمات، ومرّ أغلب الأهالي بمعاناة الحرب المختلفة من حصار وبراميل متفجرة وقتل الأبرياء، ومن نجا من الحصار لم يسلم من التهجير، فنزح مع أهله وأولاده بحثا عن مكان أو ملجأ آمن.

لفتت انتباهي شهادة لأحد النازحين يقول: “كنا في البيت مثل كل العالم، وفجأة سمعنا صوت الطيران، وفي ليلة واحدة قصفت البلدة بأكثر من عشر غارات جوية، دُمّرت أغلب البيوت واستشهد الكثير من الناس وجرح آخرون، فخرجت أنا وأبنائي نبحث عن مكان آمن نحتمي به، إلى أن استقر بنا الأمر في مخيم السلام”.

هذه قصة من آلاف القصص، التي تذكر جانبا من الحقيقة التي عاشتها أغلب الأسر السورية في المناطق المحررة، وباختلاف الفصول تزداد معاناة الناس هنا، ما بين فصل الصيف والشتاء، ففي الصيف حرارة مفرطة وجو حار لا يفصلهم عن لهيب الشمس إلا قطعة قماش بالية مرت عليها السنوات، و في فصل الشتاء يعيشون في البرد القارس والثلج، في غياب تام لعوامل التدفئة، فالسقف والجدران قماش أبيض أو كيس أزرق بلاستيكي ملفوف بغطاء لا يسمن ولا يغني من البرد.

معاناة كثيرة تتجرعها الأسر السورية يوميا ، لا لشيء إلا لأنهم أرادوا الكرامة يوما ما، ورفضوا الإقامة في مناطق العدو الطاغية، إنها ضريبة الكرامة وفاتورة الحق، و العالم بأسره متخاذل اليوم عن نصرة القضية السورية ولا يهتم بها .

الثورة السورية أعطت لشعوب العالم درسا في التضحية والبذل، وعلمتهم أن التغيير ممكن ومتاح وسهل، وزوال الأنظمة الديكتاتورية ليس بالأمر الصعب إن صدقت النوايا وكانت المبادئ رمزا لا تباع ولا تشترى.

اليوم إن قمتَ بجولة في مخيمات الشمال السوري، فاسأل الناس أو أجرِ استطلاع رأي، بين البقاء في الخيام أو العودة لمناطق آل الأسد، ستجد بدون أدنى شك أن 99% منهم يفضلون حياة الخيام ويرونه أهون وأفضل من جحيم الأسد.
هذه الحقيقة يدركها الأسد نفسه وكل الساسة، لذلك يلجؤون للتضييق على الأهالي ومساومتهم تارة وحصارهم تارة أخرى عبر حيل عسكرية و سياسية واقتصادية وحتى اجتماعية منها.

الحرب السورية لم تنتهِ بعد ولن تنتهي عن قريب كما يروَّج، لأنها – ببساطة – حرب بين الحقيقة والباطل وحرب الضمير والإخلاص والصبر في مواجهة العدوان والخداع والمكر، قد تموت منا أعداد لكن المبادئ لا تموت.

خيامنا رغم الآلام هي تيجان على رؤوسنا، و”الحرية تاج على رؤوس الأحرار لا يراه إلا العبيد”.

بقلم الناشطة شام محمد

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق