شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“إلا رسول الله”

0 730

نشرت صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسيَّة رسوماً كاريكاتورية مسيئة لجناب خير من وطأت قدماه الثَّرى -سيِّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم- وملئت تلك الرسومات جدران المباني الحكومية في فرنسا، ثمَّ ليظهر علينا ذلك الصبيُّ العربيد “إيمانويل ماكرون” عبر وسائل الإعلام ليصف الرَّسام بالبطل الهادئ، وليرغي ويزبد ويقول: “لن نتخلى عن الرسوم والكاريكاتورات، وإن تقهقر البعض..” يتحدى بذلك مليارا ونصف المليار مسلم، وسائر البلدان العربية، وهي رسالة تحمل في طياتها معنيين، ألا وهما:

١- أنَّه يا سادة لا فرق بين فرنسا اليوم وفرنسا البارحة سوى بأضواء برج “إيفل” والقليل من مستحضرات التَّجميل؛ فثأرهم معنا قديم ومستمرون به إلى أن يرثَ الله الأرض ومن عليها فهي جريمة منظَّمة لسلسة جرائم كما توعَّد ذلك العربيد.

٢- وهذا دليل ليظهر لنا مدى ازدواجية المعايير عندهم، فلو أن مسلماً واحداً في أقصى جهات الأرض استهزأ برجل دين عندهم -وهذا ما لا يأمرنا به ديننا الحنيف بل ويأمرنا بتركه- لأقاموا الدُّنيا وما أقعدوها ولعمَّموا هذا الأمر وعدّوه مثالأً للعنصرية والعرقية، فكيف يستوي عندهم أن تكون الإساءة للرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وهو رمز الإنسانية وقائد المسلمين- تعبيراً عن الحرية كما قد زعم ليس إلا.

للأسف موقف الحكومات العربيَّة حيال هذه الجريمة، الصَّمت -كما هو متوقَّع – أو ردود ناعمة وهادئة لا ترتقي لأن تسمى رداً بل الصمت خير منها، لأنَّه بكلِّ بساطة لا يمكن للأجير أن يتمرَّد على سيِّده، ولاسيما أنَّنا نرى هذه الدُّول واحدة تلوَ الأخرى تلحق بقطيع التَّطبيع مع إسرائيل، وهنا يجب علينا أن نعلم جميعاً أنَّ الدِّفاع عن جناب المصطفى -صلَّى الله عليه وسلَّم- فرض لا منَّة، يتعيَّن على كلِّ فرد فينا ولا يسقط عنه بأي حال، وليس هنالك عذر يرتقي بأن يجعلنا تحت قائمة المعذورين.

فإن كانت الحكومات قد قيَّدت معاصمنا فلا أقلَّ من ردود على مستوى الفرد والجماهير نستنكر فيها هذه الجريمة القذرة، كحملات إعلاميَّة منظَّمة على مستوى يصل صداه إلى دول الغرب، ووقفات احتجاجية يقودها وجهاء العشائر والعوائل وغيرهم، ومقاطعة للسلع الفرنسية كافة وخاصة بوجود ما يغني عنها.

وأما طبقة “المسلمين الكيوت” الذين يتعذَّرون بأعذار واهية لا تسمن أو تغني، كإلحاق الضَّرر بتجاراتهم أو تضرُّر علاقاتهم..الخ.

أحبُّ أن أذكركم أنَّ الرَّسول الكريم قد شُجًّ وجهه وكسرت رباعيته في أُحد، رغم أنَّه عُرضت عليه السِّيادة والسلطة والمال إلا أنَّه أبى إلا أن يؤديَ الأمانة ويبلِّغ الرِّسالة متحمِّلاً أعباءها وغرمها من الهجرة إلى البعد عن أحبِّ البقاع إليه والجوع والعطش والبرد والحرَّ، لتصل إلينا مسلَّمة من كلِّ نقص خالية من كلِّ عيب، فلا أقلَّ من أن تلقوه يوم القيامة وفي صحيفتكم عمل واحد فقط بأنَّنا قد دافعنا عنك يا رسول الله رغم قِلَّة حيلتنا.

أفيعقل ألا تنتصروا للرسول الكريم في موقف واحد فقط؟! ولنعلم جميعا أيضا بأنَّ الرَّسول الكريم هو بغنىً عن دفاعنا عنه ونحن الذين بأمسِّ الحاجة لذلك، فقد قال تعالى:{إلا تنصروه فقد نصره الله}.

نحن موقنون يا سيِّدي يا رسول الله بأنَّ الخَطب أعظم وأجلَّ من أن تحتويه حملة إعلاميَّة ووقفة احتجاجيَّة، أو مقاطعة السلع الفرنسيَّة، ولكن هذا ما لا يعجز عنه الناس جميعا، وليعلم ماكرون عدوَّ الله بأنَّنا محمَّديون حتى آخر نفس وآخر قطرة دم في أوردتنا.
#إلا_رسول_الله

بقلم: أحمد سويدان/ طالب جامعي

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق