شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مسؤولية الكلمة في العمل الإعلامي

0 207

شهدت الثورة السورية منذ انطلاقها في آذار 2010 حربا عدوانية استهدفت الشعب السوري وحريته وكرامته في مقتل، واستمرت على هذا المنوال منذ ذلك الحين وإلى اليوم، حيث كان جهاز “الكاميرا” هو صوت المستضعفين وطريقتهم للوصول إلى العالم الخارجي لتوثيق جرائم العصابة الأسدية ووحشيتها تجاه أفراد الشعب دون تفريق بين صغير وكبير وذكر وأنثى، فكان الهدف الأسمى والأغلى هو توجيه البوصلة باتجاه العدو الواحد، فكيف أضحى الحال اليوم؟!

كان للإعلام الدور الأبرز والكبير في إيصال الحقيقة إلى العالم، وكسب الرأي العام والشعبي في العالم الغربي والعربي حيال قضية الثورة السورية، وذلك بنقل جرائم الأسد بالصوت والصورة والقلم، فوثقت جرائم الكيماوي ونُقل للعالم أجمع ضحايا هذه الجريمة الحربية، ووثقت كذلك بسالة وبطولة الثوار والمجاهدين على الجبهات وهم يدافعون بدمائهم عن أرضهم وشرفهم ودينهم، ووثقت أيضا الحالات الإنسانية التي تسببت فيها روسيا والنظام الغاشم من تهجير ونزوح وقتل متعمد، إلى جانب قصف المشافي والأسواق والعيادات والمدارس.

هذا التناغم والسير على الخط المستقيم ما كان ليسمح به أعداء الثورة السورية، وما كان لهم أن يتركوا الهدف السامي واحدا تتفق عليه جموع الثوار بكافة اختصاصاتهم العلمية والعملية، بل سعوا إلى تكدير هذا الصفو وذلك بحرف بوصلة المعركة ولو قليلا أو بالشيء المقدور لهم عليه، فأعداؤنا لهم من الطرق والحيل للمكر والكيد الشيء الكثير، فتوجيه بنادق الثوار أو عدسات الإعلاميين ضد إخوانهم الثوار والمجاهدين هدف للعدو، وإن كان بعضنا لا يشعر به.

فكل هدف موجه ضد الثورة لغاية أو أخرى كاستغلال الأخطاء والهفوات، أو التعليق على بعض المظالم أو الإجراءات، مما يعده العدو هدفا له فإنه يفرح به ويسعى إلى تكبيره وإعطائه أكبر من حجمه، لأنه يضعف الثورة ويفت في عضدها ويشغلها ويدفعها إلى معارك جانبية في التوضيح والشرح والمناظرة وغير ذلك.

لذلك حري بكل حر شريف أن يكون في صف الثورة والجهاد قلبا وقالبا، يدافع عنها ويدفع عنها شبهات الأعداء ومكرهم ولا يكون عرضة لفخاخهم وحيلهم وفريسة سهلة لمخططات الأعداء، كل هدف دون مبادئ الثورة وأسسها هو هدف ثانوي لا ينبغي أن يشغلنا ويأخذ من أوقاتنا الكثير، لأن لنا من الأعمال والجهود الكثير مما يجب أن نسعى له ونتفرغ له.

مصداقية الإعلام توجب علينا جميعا أن نوجه أقلامنا وعدساتنا في الاتجاه الصحيح، وفي نحر الأعداء بدل توجيهها ورصدها على أخطاء بعضنا البعض، وعلى تصيد عثرات ثوّرانا على الجبهات، لأنه ببساطة إن كان فينا وبيننا من الأخطاء والهفوات وبعض المظالم فإن لعدونا من ذلك ما لا يحصى، بل أكبر هدفه هو سلبنا الحياة والحرية والكرامة وسلبنا كل ما نملك من أسباب الحياة المادية من أموال وأولاد وأراضٍ، لذلك فتقدير الأهداف من أولويات الإعلام، هذا لا يعني التقليل أو طلب التغاضي عن أخطاء الثورة، ولكن لا أن تصبح هدف الإعلام وركائزه، ولا أن تعطى أكبر من حجمها، وألا تذكر مجردة دون ذكر المحاسن كما هو حال الكثير من المنابر اليوم وبعض النشطاء والإعلاميين، مصداقية الإعلام أن تكون في صف الحقيقة وفي عُدْوَة المظلومين.

 

بقلم: هبة ريان – ناشطة إعلامية

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق