شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مقال رأي| جواسيس في قبضة العدالة

0 498

معلوم أن الأمن قسمة مشتركة بين الناس جميعا، ويستحيل أن يتفرد وينعم قوم بالأمن دون غيرهم، وهذا من تمام العدل، وفي سنين الثورة السورية المباركة -وحتى قبلها- كان اعتماد النظام الفاشي على عنصر الجاسوس، فكان له جيش من الجواسيس أو الفسافيس كما يطلق عليهم ويعرفون به محليا، يكتبون التقارير ويرفعونها بحق الأبرياء، فكل ملتزم بتعاليم دينه شريف في نفسه وأهله ولا يرضى الدياثة، أو مخالف للنظام الطاغية ناقم عليه فساده ومحاربته للدين، أو ينتقد شخصيات مجرمة في النظام، يكون مسرحا لهذه التقارير الخسيسية.

هذه التقارير المشؤومة كانت سببا في زج آلاف الأبرياء في سجون الطغيان، حيث وصل الحال بأكثرهم إلى القتل والتصفية بعد التعذيب الرهيب والوحشية المقيتة ،وما صور”قيصر” وقصة “حفار القبور” عنا ببعيد، وقبلها شهادات موثقة منشورة،إضافة إلى معرفة أهالي كل حيّ بمن وشى وكيف وشى بجارهم.

ومن جانب آخر كان لهؤلاء الجواسيس ولا يزال دور آخر لا يقل خطورة عن الأول، وهو زرع العبوات الناسفة للمسلمين والآمنين في طرقاتهم ومحلاتهم أو سياراتهم، فكم جنوا على الأبرياء بهذا الفعل الجبان، رمّلوا نساء ويتّموا أطفالا وأفقدوا أسرا أعز ما تملك، كل هذا لسواد عيون نظام حاقد طائفي، مقابل ليرات من المال الهالك ، وقبلها بيع آخرة البقاء بدنيا الفناء.

فرِحنا هذه الأيام كما فرح أهالي المحرر، بخبر القبض على خلية جاسوسية من هؤلاء الجواسيس في مدينة إدلب، فبعد عملية الرصد والمتابعة تمكن جهاز الأمن العام في الشمال المحرر من إلقاء القبض على خلية تابعة للنظام المجرم في مدينة إدلب، تتكون من شخصين أعمارهما فوق الـ40.

هذه الخلية متورطة بعدة أعمال تفجيرية سابقة في مدينة إدلب، من آخرها التفجير الذي حصل في براكية قرب دوار الملعب قبل أيام فقط، كما أنها متورطة بأعمال أخرى بحسب جهاز الأمن العام، والتحقيقات لم تنتهِ بعد وقد تسفر عن مفاجآت أخرى.

قبل سنوات قليلة جهّزت مخابرات الأسد سيارة مفخخة لتفجرها قرب أحد مشافي مدينة إدلب، وبعثت جاسوسا من حلب بغرض التصوير وتوثيق العملية فقط ، لكن حصلت المفاجأة، حيث إن هذا العميل وهو يوثق لحظة التفجير -كما طُلب منه- أصيب إثر التفجير وأغمي عليه، ولم تعرف هويته إلا في المشفى وهو يتلقى الإسعافات الأولية، فبعد النظر في جهازه لإعلام أهله كانت المفاجأة، وجد فريق الإسعاف تصويرا مباشرا للحظة التفجير فاستدعوا الجهات الأمنية التي تابعت القضية، وفي التحقيقات اعترف النذل أنه مرسل من حلب المدينة في مهمة تصوير المفخخة، مقابل 15 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ زهيد جدا جدا، مقابل مهمة أمنية خطيرة كهذه.

فكيف يرضى هؤلاء الجواسيس ببيع دينهم وآخرتهم ومن ثم حياتهم مقابل قليل من المال الحطام أو النفوذ الزائل؟!

ومن فضل الله وكرمه أن يُكشف هؤلاء الجواسيس ولو بعد حين، فمهما تجبر العدو وموّه وتغيّر فسيأتي يوم يدفع فيه الثمن غاليا، ومحال أن تمر دماء الأبرياء وأنين المظلومين سدى بلا ثمن، وشرف وعزة لمن كان مع أمته وفي صفها في مواجهة الأعداء الغزاة.

كتبته لإباء: صابر عبد الحكيم/ طالب جامعي

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق