شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

بين الأثر والتملص..

0 197

في كل مجتمع هناك مؤثرون في محيطهم، ينظر لهم الناس على أنهم مثال للتميز، أو الشخصية الناجحة، وربما بعض البشر يجعل منهم قدوة، يقتدون بها خلال مسيرة عملهم أو مشاريعهم أو في بناء شخصياتهم، وهذا الأمر ينطبق على جميع مكوّنات المجتمع، باختلاف مهاراتهم واختصاصاتهم واهتماماتهم.

لو نظرنا لتلك الفئة من المجتمع “المؤثرين” لوجدنا بأن جلهم لديه شغف بالعمل، وإرادة في تطوير ذواتهم، وإصرار على زيادة الوعي الفكري، وزيادة ثقافاتهم في مختلف مجالات الحياة..

فعندما ركّزوا على الصُّعود بعقولهم نحو الأفضل، نجحوا في توسيع دائرة الأشخاص المتأثرين بشخصياتهم، والواثقين من قدراتهم، فصار عندهم فئة تنظر إليهم نظرة القدوة، والطاقة الإيجابية التي تعطيهم دفعات الأمل خلال خطوات تحقيق أهدافهم.

في الحقيقة هم بشر.. لا يختلفون عنا كثيرًا، لكنهم حدّدوا اتجاه بوصلتهم، وحملوا مسؤولية الحياة، وعرفوا قيمة عقولهم، وكيف يديرونها ويستخدمونها في أن تكون ذات أثر..

لكن المعضلة التي تحيط بنا اليوم، هي التملص من عبء المسؤوليات، والتفلت من أتعابها، رغم أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى جيل يصعد بها نحو مستقبل أفضل من الذي تعيش به في الحقبة الراهنة، فقليل ما تجد من الشباب الصاعد من يحمل على أكتافه هَمّ التغيير، وبذل المجهود من أجل أن تعود أمتنا تصارع بقوتها ووعي شبابها الأمم..

قد تدعوهم الكثير من الأسباب الواهية للتفلت من المسؤولية المحيطة بهم، منها الخوف من الفشل والمجهول، وعدم القدرة على المواجهة والتنظيم والإدارة، وضعف الشخصية وعدم الجرأة، وتربية الأهل على الكسل والخمول، والمجتمع المحيط ونظراته الإقصائية، وغيرها من الأسباب..

لكن في الحقيقة من يتأمل بصفحات العظماء المؤثرين يرى أنهم دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه، عندما شقّوا طريقهم بين الصخور، وواجهوا أعتى المصاعب، ومرُّوا بمراحل تنهك العقل قبل الجسد، وتكاد تقول جوارحهم كفى، لكنهم كابروا على جراحهم وأتراحهم من أجل البلوغ..

فالمؤثرون كانوا شبانا بغالبيتهم، لم يستكينوا لعثرات الأيام وحواجز الظروف، وصنعوا ما صنعوا بعلو الهمة وتحديد الأهداف وتصويب سهامهم نحوها والانطلاق خلفها لتلقف صيدها ونتاج التركيز فيها، وصنع الفرص للحصول عليها لا تحينها وانتظار حصولها لعل الزمن يصادفهم بها، والوقوف على أطلال الماضي الذي يمتع العاطفة لهنيهة من الوقت، دون التجهيز للمستقبل وتجاوز الأخطاء لتحقيق الأهداف حيث يقف العقل مذكرًا بها..

هؤلاء “المؤثرون” هم من يفرغون طاقاتهم بالبحث في قضايا تهم الأمة جمعاء وترتقي بأفكار شبابها، وإن كانت بخطى بطيئة لكنها ثابتة تنشر الوعي والشعور بالمسؤولية لتجعل من الفرد جماعة ومن الجماعة أمة من الشباب المؤثر إيجابًا بما يعود عليه وعلى أمته بالمنفعة والخير.

من هنا يجب علينا أن ندرك أن المسؤولية تعنينا جميعًا قالأمة تحتاج الجميع، ولن نصل بمجتمعاتنا إلى مرحلة ننافس بها العالم، إلا إذا خرجت عقول جديدة، مميزة فكريًا وسياسيًا وثقافيًا، تكافح من أجل بناء الوعي بكلِّ شعب من شعاب بلداننا العربية، من المغرب العربي مرورًا بالشام ووصولاً إلى جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق