شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“إدلب الثورة”.. ويستمر البناء رغم العراقيل

0 320

لما ثار الشعب السوري كان يظن بشار الأسد ومؤسساته الأمنية والمحتكمون بقرار ملايين السوريين، أن هؤلاء غير قادرين على إدارة قرية نائية منسية، فكيف ببلدة أو مدينة أو محافظة، ومع سنين الثورة التي قاربت العشر السنوات، شهدت سوريا الكثير من الأحداث والمنعطفات، تحررت مدن كبيرة ومحافظات عدة، وسقطت وتراجعت وهكذا..

ليستقر الحال اليوم، في الشمال المحرر، كيان الثورة المتبقي، وقد كان من قبل قد أحكمت سيطرتها على عشرات المدن في الشمال والجنوب والشرق والغرب، بل كانت مساحة المحرر في سوريا 85% وهذا قبل تدخل الاحتلال الروسي واستنفار الشيعة في العالم لإنقاذ سوريا من السقوط في يد المسلمين، دون أن نغفل عن دور عصابة البغدادي بسقوط المدن وتسليمها في بعض الأحيان.

كان أمل أعداء الثورة أن تفشل هذه الثورة في إدارة نفسها وبناء مؤسساتها، نظرا لما يشهده ميدان السياسة والحكم والإدارة من صعوبات وعراقيل تعجزه أمام دول كبرى ذات إمكانيات كبيرة، فكيف بثورة فتية لا تزال تعيش في حالة حرب باستمرار، وأعداء محيطين من كل جانب، وإمكانيات لا تكاد تذكر.

إذا تأملنا رقعة سوريا بتقسيماتها نجد أن منطقة الثورة هي أضعف المناطق بالموارد والجغرافيا والمعادن، حيث نجد أن الأكراد مرتزقة أمريكاقد استولوا على مناطق غنية بالثروات الطبيعية وأهمها الغاز والبترول، وعصابة الأسد خاصة الطائفة النصيرية منهم، سيطروا على منطقة الشمال الغربي، وما لها من منافذ بحرية مهمة وأراضٍ خصبة، ومن مكرهم أن حاصروا أهل السنة في إدلب، لا منافذ بحرية ولا موارد غنية، ومع ذلك كانت إدلب رائدة بومؤسساتها المدنية، من تعليم وصحة وأمن وقضاء.

تحررت إدلب في أذار 2015، ومنذ ذلك الحين وهي تصارع من أجل البقاء والاستمرار رغم الصعوبات،
إدلب لا يمر يوم إلا وتسمع هذا الاسم عشرات المرات في قنوات التلفاز، في ميدان السياسة والحرب والدول الغازية، ومع ذلك لما تنظر إلى إدلب من الداخل تستغرب كيف لهذه المدينة أو المنطقة ككل، أن تكون هي نفسها وذاتها التي يقال عنها في الإعلام الكثير وتتآمر عليها العديد من الدول.

قد تكون إدلب ومؤسساتها ليس على القدر المطلوب والمأمول من التنظيم والتسيير، وهذا لا يُختلف فيه، لكن تبقى نموذجا جيدا ومقبولا وقابلا للتطوير والتحديث، ويمكن العيش فيها بكل المناخات، اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا وثقافيا، والأهم هو حفاظ إدلب على أحقية الثورة وعدالتها ووجوب استمرارها، وهذا يدل على رسوخ أهل الشمال المحرر مهاجرين وأنصار ومهجّرين، وتشبثهم بالثورة هدف أسمى وغاية لا بد منها.

حكومة الإنقاذ في إدلب وكل المؤسسات المدنية والاجتماعية والتربوية، جزء من هذا الشعب خرجت من رحم الثورة ورحم الابتلاء والتهجير، حري بكل أهل الشام والأمة الإسلامية أن يقفوا بجانبهم ويدعموهم لكل ما يستطيعون، إدلب اليوم رمز للثورة وعنوان للحرية وعلامة على الكيان الراشد الذي يقيم العدل ويصون العرض ويحفظ الدين، حري بالعقلاء وأهل العلم والرأي والقلم أن يكونوا إلى جانبهم، بعيدا عن الخلافات والنزاعات والأهواء والنظريات.. حيث لا بديل عن هذا على الأقل في ما يظهر في الأفق، كلنا يطمع للأحسن والأفضل والأولى، لكن نعمل على المتاح والموجود والله يهدي السبيل.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق