شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

المشاريع.. بين التقاطع والتصادم

0 433

الثورة السورية.. ثورة الياسمين العفيفة أكبر حدثٍ في تاريخ القرن الواحد والعشرين لتقاطع المصالح وتصادمها بآنٍ واحدٍ بلا منازع، فيها تجد الصديقين في شيء ما “خارجها” عدوين “فيها”!!
أتستغرب..!؟، لنضيّق الحلقة قليلاً يا صديقي.

لنأخذ الثورة السورية بنظرة شمولية من داخلها والتي من المفترض أن تجد جلّ الأفكار فيها متوحدة متراصة لأجل هدف الثورة المنشود أو على الأقل تناغم هذه الأفكار والآراء وتقاطعها في خط سير متوازٍ ناظم لسير هذه الأفكار والآراء.

وللحصول على أسمى نتيجة وأقصر طريق لها، لا بد من تضافر هذه الأفكار والجهود، ولكن للعاملين على الثورة رأي آخر، أولاً بسبب كثرة العاملين ومع اختلاف توجهاتهم ومشاربهم وأفكارهم كثرت أيضاً الآراء والأفكار وكثيراً ما تناغمت وتقاطعت مع بعضها وفي بعض الأحيان تصادمت.

ولكثرة المنظرين كثرت المشاريع في هذه الثورة المباركة، حيث أصبح الجميع يسعى لإنجاح مشروعه من خلال ركوب موجة الثورة، ولكن صُدم واقع الثورة بنفسيات مأزومة لدى بعض أصحاب تلك المشاريع وهنا وقعت المشكلة، لنأخذ مثالاً لتتضح الصورة؟!

“حكومة الإنقاذ” في الشمال السوري المحرر.. مشروع حوكمة في ظل الحرب يدار تحت أتون المعارك ولهيب الحرب، رجاله يعيشون الواقع مع الناس، لا كحكومة ظلٍ تدار من الخارج لا تملك أمر نفسها ولو حتى بأبسط قرار.

هي مشروع نتج عن تضافر جهود وآراء صبّت في بوتقة واحدة خرجت لنا بحلةٍ نتاجها “حكومة الإنقاذ”، هنا  تصادمت مصالح الكثير معها، فمنهم من سار في ركبها ومنهم من ذلل العقبات بينه وبينها ومنهم من كان متصادماً ثم طوى خلافه ومضى ليبني معها لبنات مشروع يسعى لبناء أمة، أما من تصادمت مصالحهم معها فقد حارب وسفّه هذا المشروع بدون أن يأتي بالبديل.

هنا المصيبة، أن تكون معولاً لا يجيد سوى الهدم، هذه هي عقلية البعض “أنا والطوفان من بعدي”، تصادم المصالح يعني الحرب بالنسبة لأولئك، أما تغليب المصلحة العامة على مشروعه الذي لا يتجاوزه فهذا تنازل.. والتنازل في حقه غير مشروع!!

إن تقاطع مصالح المشاريع في الساحة ينمّي هذه المشاريع ويزيد من إثرائها بالأفكار الجديدة ويشحنها بالهمم ويرفدها بالجهود، وأما التصادم فإن كان من العقلاء غلّب المصلحة العامة على مشروعه، وأما إن كان من أولئك فالويل والثبور لكم ولمشروعكم، وكم رأينا من هذه النماذج الكثير، منهجها الإسقاط دون النظر إلى مآلات هذا الإسقاط والله المستعان.

هناك رجال تُرفع لهم القبّعات لِسَعة فهمهم ومدارك علمهم، منهم من توافق مع المشروع القائم ١% وتجده يعمل ضمنه وكأن التوافق ١٠٠% أو إنه أحد مؤسسي المشروع، فبأمثال هذه النماذج الفذّة من الرجال تقوم المشاريع سواء تقاطعت أو تصادمت، فمن لا يملك فكراً لن يبني مشروعاً.

هذا نموذج واحد “حكومة الإنقاذ” تطرقنا إليه بشكل بسيط، ولو تكلمنا عن غيره لطال بنا المقام.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق