شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هل سيتنحى بشار الأسد؟

0 785

خرج للعلن في الفترة الأخيرة، الكثير من الكلام عن تنحية طاغية سوريا “بشار الوحش”، كما هو نسبه الحقيقي وإمكانية استبداله بعميل ثان حاكم لسوريا الجديدة، هذا الخبر تناولته عدة قنوات وصفحات وانتشر انتشارا كبيرا، لكن هل ثورة سوريا كانت على شخص بشار فقط؟! وما العمل في حال تمّ الأمر وأزيح بشار أو أعطي له حق اللجوء إلى جزيرة خالدة مع ملايين الدولارات، ما العمل إن استبدل بشار بشخص آخر، وليكن من أهل السنة تسميةً، هل ستنتهي الثورة عند هذا الحد، وتكون قد حققت مكاسبها التي خرجت من أجلها منذ 2011؟!

عرفت سوريا كباقي الدول العربية ثورات مهمة في مطلع 2010، غيّرت الكثير من الأوضاع والأحوال والقرارات، تغيرت دول وهلك رؤساء وأزيح آخرون، اندلعت حروب في دول أخرى كانت من بينها سوريا وليبيا واليمن، في سوريا مارس نظام الإجرام كل أنواع الحرب القذرة ضد فئات الشعب التي خرجت منادية بالحرية والكرامة والتقسيم العادل للثروات، فواجه النظام هذه الثورة في مراحلها الأولى بقوة الحديد والنار، والأكثر من ذلك فقد استدعى لها الميليشيات الطائفية من كل حدب وصوب، فدخلت الآلاف منها قادمة من العراق ولبنان وباكستان وفلسطين، وبعد اشتداد الحرب وتوازن الكفة بين الثوار وبين النظام الفاشي، تدخلت روسيا المتغطرسة، فباشرت بالإرهاب الحقيقي وحلّقت طائراتها في سماء سوريا دون رقيب أو حسيب، فارتكبت عشرات المجازر بحق الأبرياء حيث استهدفت الأسواق والمدارس والأماكن العامة مخلفة آلاف الشهداء وملايين المهجرين والنازحين قسرا لصالح عصابة آل الأسد.

لم تكن هذه الثورات وخاصة الثورة السورية ثورات على أشخاص الحكام الطواغيت فقط، وإنما كانت على منظومة متكاملة تمارس الإرهاب والاستبداد بحق المستضعفين، تسجن وتقتل وتنهب الثروات وترتكب أعتى المجازر دون أدنى إنسانية أو رحمة، وخطأ فادح أن تتوقف الثورات وتتبخر المطالب عند موت طاغية أو تنحيته، مع الحفاظ على باقي أركانه ورؤوسه على هرم الدولة والنظام، فها هي مصر، تنحى “حسني مبارك” ثم استقر الأمر لـ”السيسي” وكان شرا منه وأعتى، نفس الأمر في ليبيا جاؤوا بحفتر فكان أشد فتكا في الليبيين من القذافي، ولا يتصور أن يكون الوضع في سوريا أفضل من مصر وليبيا، هذا على فرض صحة الأخبار التي تروج لقرب تنحية المجرم.

ما هذه إلا حيل يمارسها أعداء المسلمين لخذاع الثورات وإسكات الشعوب عن مطالبها العادلة لتأمين عملائهم الذين يحمون مصالحهم الاقتصادية والسياسية، فإلى متى سنبقى حقول تجارب وإلى متى يضحك علينا ونحن في غفلة مما يحاك ضدنا من مؤامرات؟!

كل الاتفاقيات التي نادت بالمناطق الآمنة ونزع السلاح الثقيل ثم الخفيف، والسماح بقوات حفظ السلام، مهدت لإفشال أي أمل كان للمسلمين، والعودة بهم إلى عهد الطواغيت وإدخالهم إلى القفص من جديد، وما تجربة البوسنة والهرسك عنا ببعيد، فدونكم مذبحة “سربرنيتشا” التي كانت أسوأ إبادة شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، قُتل خلالها 8,372 من المُسلمين البوشناق مُعظمُهم من الرجال والشيوخ والأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و77 سنة، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة منطقة “سربرنيتشا” في شمال شرق البوسنة، منطقة آمنة تحت حماية القُوات الأُممية!!

الثورة السورية طالبت بتغيير أركان النظام كله ومحاسبة كل مؤسساته الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، التي لها الدور الأكبر في قتل وتعذيب وانتهاك أعراض السوريين، “بشار الأسد” ما هو إلا حلقة واحدة في عقد متكامل ومنتظم من الجبابرة ممن تجب محاسبتهم وتقديمهم لعدالة الأرض قبل عدالة السماء، التي لا تظلم مثال ذرة.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق