شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

في ذكرى ثورة الريف.. ثورة الشام شامخة

0 545

تمر بنا هذه الأيام الذكرى السنوية لثورة عبد الكريم الخطابي، قائد وملهم ثورة الريف المغربي، حيث انطلقت الثورة الريفية في الثاني عشرَ من شهر تموز عام ألفٍ وتسعِ مئةٍ وواحدٍ وعشرينَ، بعد احتلال غاشم من الدولتين المستعمرتين إسبانيا وفرنسا، حيث احتلت إسبانيا شمال وجنوب المغرب، فيما احتلت فرنسا منطقة الوسط، لتظهر حركات مقاومة مجاهدة في عموم البلاد، في حدود سنة 1921، والتي بدأت من المساجد والكتاتيب القرآنية، في الشمال المغربي وتحديدا في قبائل الريف، إنها ثورة على الاحتلال والطغيان لنيل الكرامة والحرية والاستقلال.

أما ثورة الشام فاندلعت أول شرارتها في 11 آذار 2011، تعبيرا عن رفض الطاغية الذي يعد محتلا للبلاد، خارجا عن عاداتها ودينها وثقافاتها، مطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن المقهور، زد على ذلك حرب الطاغية للمسلمين والدعاة والعلماء حيث امتلأت سجونه ومسالخه بالأبرياء ولم يحص كم قتل من مسلم ولفظت أنفاسه بين جنباتها، إرهاب لا يراه الكثيرون.

عمل عبد الكريم الخطابي على وحدة قبائل الريف: آيت وياغر (بني ورياغل)، آيت تمسمان، آيت توزين، أبقوين وغيرها إلى جانب قبائل جبالة، فأنشأ بعد ذلك ما سمي بمجلس القبائل، وجه هذه القبائل بحنكته وسياسته نحو العدو الإسباني المحتل، الذي احتل معظم القبائل القريبة من مليلية ووصل إلى قلب تمسمان وصولا إلى منطقة أنوال، وفي محيطها دارت معركة أنوال التاريخية الشهيرة “17 يوليو،1921”  شمال شرق المغرب الأقصى التي انهزم فيها الاحتلال الإسباني أسوأ هزيمة، لدرجة أن المصادر الإسبانية تسميها بكارثة أنوال (بالإسبانية: Desastre de Annual)‏.

استطاع الخطابي جمع أكثر من ألف مقاتل من مختلف القبائل، ووحد هدفهم وغايتهم بعد أن صالح بينهم ونزع فتيل الفتن والخلافات التي كانت تعصف بينهم، واتجه إلى العدو المشترك والمحتل الغازي، فانتصر في معركة أنوال، حيث انهزم الإسبان أمام المجاهدين، وانهزمت الآليات الحربية المعاصرة أمام عزيمة القبائل الثائرة بالبندقية (زادها: التين اليابس وخبز الشعير). واندحر الجيش المنَظّم والكثير العدد أمام قلة من المجاهدين، وانهزم الجنرال “سلفستري” (الصديق الحميم للملك ألفونسو 13 ملك إسبانيا آنذاك)، الذي وعد ملكه وجيشه والعالم بأنه سينتصر على الريفيين وسيشرب الشاي في بيت عبد الكريم الخطابي بأجدير، فخاب ظنه لما أرغم جنوده على شرب البول بسبب الحصار المضروب على الجيش الإسباني من طرف محمد بن عبد الكريم الخطابي.

تسببت المعركة في أزمات سياسية كبرى في الداخل الإسباني، ومن أهم نتائجها: اغتنام 200 مدفع، وأكثر من 20000 بندقية، ومقادير لا تحصى من القذائف وملايين الخراطيش وسيارات وشاحنات، وتموين كثير، وأدوية .. وبالإضافة إلى المعدات العسكرية وتم أسر 700 جندي وفقد الإسبان 15000 جندي ما بين قتيل وجريح.

واليوم فلننظر إلى معارك الثورة السورية الأولى كيف كانت، فرغم فارق المدة بين معركة أنوال ومعارك الثورة، نجد نفس الإمكانات، مستضفعون قلة في مواجهة دول مجهزة بالعتاد والسلاح المتطور، والنتيجة فتح كبير وغنائم لا تعد، مثل ما جرى في معارك جيش الفتح كتحرير إدلب ووادي الضيف والحامدية وجسر الشغور، هزيمة ساحقة بالميليشيات وجثث مرمية في الأراضي وفرار مئات الشبيحة من ضربات الثوار.

إنه التاريخ يتكرر، وبالإمكان أن تعود للأمة الإسلامية معارك مثل بدر وحنين والقادسية وأنوال وتحرير إدلب، فقط نحتاج إلى قوة إيمان وصبر على الطريق والعمل بما يرضي الله تعالى.

 

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق