شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مكتب الأمم المتحدة وصناعة التزييف

0 285

يعجز الكلام بشكل مباشر أو غير مباشر عن وصف مشهد تهافت بعض الطلاب من المناطق المحررة وتحديدا في إدلب، للذهاب إلى مناطق سيطرة النظام المجرم، لتقديم امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، ويعجز أيضا عن وصف أهالي هؤلاء الطلاب تجاه دماء مئات الآلاف من الشهداء أولاً، ثم معاناة الملايين الذين تعرضوا لجرائم الأسد طوال عقد كامل من الزمن.

والعجيب في الأمر أنهم يعلمون يقيناً أن النظام الغاشم يعمل على سحب طلاب الصف التاسع والثالث الثانوي بالقوة من أجل التجنيد الإجباري في صفوف الجيش النصيري وذلك بشهادة شخصيات بارزة وضباط في الجيش، حسب ما أوردته قناة أورينت الإخبارية، ومع ذلك فهم يصرون على إرسال أبنائهم متشدقين بملء أفواههم أن “الدراسة في مناطق النظام أفضل”!!.

أثار هذا الخبر سخط كل الأهالي في المحرر، فقد نظم العشرات من طلاب جامعة إدلب وقفة احتجاجية ضد نظام الأسد وادعاءاته حول ضعف التعليم في الشمال المحرر، وضد كل ما يدعم هذه الادعاءات بما فيها البيان الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والذي يطالب فيه بالسماح للطلاب في المناطق المحررة، بالمرور إلى مناطق الميليشيات لأداء الامتحانات،

ويأتي هذا بعد حملة استنكار وشجب كبيرة من الأهالي اتجاه هذه الخطوة، كما كان لحكومة الإنقاذ  المتمثلة في وزارة التربية والتعليم موقف رفض حاسم، مستنكرة “من يرسل أبناءه ويغامر بأرواحهم وأعراضهم إلى من يفتقد الإنسانية ونزاهة التعليم”  ومن جهته أصدر “الائتلاف” بياناً يستنكر فيه مطالب مكتب الأمم المتحدة ويصفه بأنه “يتورط في صناعة صورة مزيفة لعصابة مؤلفة من خليط من المافيا والمنظمات الإرهابية التي تقتات على بؤس السوريين وتقدمها كدولة وحكومة تسهر على صون حقوق المواطنين”.
ولفت البيان إلى أن النظام نفسه دمّر أكثر من 500 مدرسة وهجّر آلاف المدرسين ومئات آلاف الطلاب واعتقل منهم عشرات الآلاف وقتل الآلاف تحت التعذيب، محذرا من أن تتحول مؤسسات الأمم المتحدة إلى لاعبين أساسيين لإنقاذ أخطر مجرم عرفه العصر الحديث،  مشيرا إلى أن البيان الأممي يوحي بأن المؤسسات تحولت إلى أبواق وأجهزة دعاية للطاغية وباتت أداة من أدوات المجرم، يوظفها في حربه على الشعب السوري.

لقد أثبتت التجربة في إدلب نجاح العملية التعليمية رغماً التحديات، فبرغم الحملات العسكرية، تواصل المؤسسات عملها بتحدي وصمود كبيرين، وتواصل الجهات المعنية وعلى رأسها حكومة الإنقاذ جهودها في بناء نظام تعليمي يعد أفضل بكثير من التعليم في المناطق الاحتلال، من حيث المحتوى وآلية سير العمل، هذا وشكَّل السماحُ للمنظمات كافة من قبل الحكومة، بالاشتراك في العمل في القطاع التعليمي مساحةً فعالةً أكثر للإبداع الفكري والتميز العلمي في حين أن النظام المجرم لا يمتلك هذه المقومات، لا بل يقبع في كهفه القديم ويكتفي بحدوده الوطنية المزعومة التي يمنع فيها كل أشكال النماء والانفتاح الفكري، ويثبت ذلك مئات الطلاب المتفوقين في جامعة إدلب وفي ثانوياتها بغض النظر عن توجههم أو انتماءاتهم أو ميولهم السياسي على عكس إيديولوجية النظام تماماً، والتي تعمل على “ترسيب” أي طالب يتفوه بكلمة لا تناسب وطنيتهم المكذوبة، والتي قبع تحتها السوريون عشرات السنين في حالة رعب وهلع وذل منقطع النظير.

وحري بنا اليوم أن ننوه إلى استحقاق جامعة إدلب، التي تعد رمزا للمقاومة، أن تكون في الصدارة، بعد أن ازدهرت وتخرج منها جيل واعد وحاز على الشواهد العليا على مدى سنين الثورة القاسية، ولم يشغلهم كون الشواهد غير معترف بها أو مقبولة، بل مضوا في عزم وإصرار حتى تحقيق الغاية، غير مفرطين في كرامة أو شرف، أما من فضّل نظام الطاغية بعد أن تكشّفت جميع أوراقه فنقول لهم: {وَسَيعلمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون} وإن هذا الصنم إلى زوال قريباً جداً وأن للباطل جولة وللحق جولات.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق