شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

من ليبيا إلى إدلب.. صراعات دولية والضحية واحد

0 429

رغم مرور 9 سنوات ونصف على اندلاع الثورة السورية، جراء وحشية النظام الطائفي وظلمه للعباد وخنقه للحريات، في سلسلة طويلة عريضة من الإرهاب الأسدي وسِجل مليء بالعدوان على شعب أعزل، لا تزال الثورة السورية والسوريون الأحرار في مواجهة مفتوحة مع قوى الشر، بدءا بالمحتل الروسي ثم ميليشيات إيران الطائفية وشبيحة الأسد، مواجهة عسكرية وسياسية بل وعلى مختلف الجهات.

هذه الحرب قدم فيها الشعب السوري تكلفة باهظة جدا وأرقاما مهولة، آلاف الشهداء وملايين المهجّرين في دول العالم، ناهيك عن المعتقلين المنسيين في سجون البطش، دُمرت البنى التحتية لأغلب المدن والبلدات المحررة وعطلت الحياة العامة فيها، جراء غارات الاحتلال الروسي وبراميل إيران المتفجرة.

فقدت الناس أعز ما تملك وحرمت من أراضيها وأملاكها، في مشهد عالمي مخزٍ والكل يتفرج، ولم نسمع من دول العالم والهيئات والمجالس أي إدانة أو حتى بيانات ذرا للرماد في العيون، ما يجعل المسؤولية كبيرة على الجميع، فمن خذل الشعب المضطهد سيأتيه جزاؤه ولا بد، فالجزاء من جنس العمل، ومن ناصر الثورة ووقف بجانب المظلوم وأعانه وساعده بما يقدر عليه، فجزاؤه كذلك من جنس عمله.

روسيا لا يهمها في سوريا، إلا بسط نفوذ الأسد مجددا على كامل الأراضي السورية، ولو على بساط من الدم والأشلاء والأحزان، على سيرة الشبيحة المجرمين “الأسد أو نحرق البلد”، وهذا واقعهم منذ دخلوا سوريا محتلين لها في أواخر سنة 2015.

 

تركيا يهمها في سوريا وإدلب تحديدا، حفظ أمنها القومي ومناطق حدودها من خطر محتمل كردي أو داعشي أو حتى إيراني، وما يجري في محور ليبيا هذه الأيام من اكتساحات حكومة الوفاق المدعومة تركيًّا، دفع بروسيا إلى التلويح مجددا بورقة إدلب كوسيلة ضغط على أنقرة، والضحية في كل هذا هو الشعب الذي يتطلع لكرامته وحريته، ومن الغريب أن الثورة السورية رغم كل هذه المكائد والتحالفات صارعت من أجل البقاء طوال هذه الـ9 سنوات ولا تزال صامدة.

 

كل الأطراف المتدخلة في سوريا لا يهمها شيء غير مصالحها، إلا أهل القضية العادلة، فالذي يهمهم مع جموع الشعب المستضعف هو حفظ الكرامة ونيل الحرية والعيش في مجتمع يسوده العدل والشورى، فلا مصالح مادية أو رهانات سياسية أو سلطوية تقودهم، بذلوا من أجل ذلك دماء الشهداء وأنين الجرحى ومعاناة النازحين، فهم رغم قلة العدد وضعف الحيلة وقلة الناصر يكابدون المشاق ويواصلون الطريق، لأن الغاية نبيلة والقصد حسن، يُضحى من أجله وتسترخص دونه كل الماديات.

لقد كانت قوى الشر من قبل ولا تزال، تكيد لهذه الأمة وثوراتها المكائد، عبر شمّاعة الإرهاب أو فوبيا “داعش” وغيرها، إلا أن يقظة المجاهدين حالت دون تحقيق الغزاة مرادهم وفوّت الفرصة على قوى الاحتلال، مع وجود بعض التقصير الذي لا ينكره أحد.

إن معركتنا مع الغزاة معركة مصيرية وعلى مختلف الأصعدة، سياسيا وعسكريا واجتماعيا وإعلاميا ونفسيا، ما يوجب حسن التثبت واليقظة الدائمة وتفويت الفرص على اللاعبين في الميدان، لقد نجح الأعداء من قبل في استغلال الكثير من هنات المجاهدين وشنعوا بها عليهم واتخذوها ذرائع للاجتياح والقتل والتدمير وإخماد الكثير من التجارب التي عقدت عليها الآمال، مما أوجب بعد ذلك على من جاء بعدهم ضرورة الاستفادة من تلك المرحلة وتنقيحها وإخراج نموذج لا يعطي الذرائع ويفوت الفرص على الأعداء جميعا.

بعد 9 سنوات ونصف من ثورة الكرامة في سوريا، ومع كبر التحديات وضخامة المتغيرات، تتشبث سفينة الثورة بأحقيتها في الوجود وبعدالة قضيتها وصمودها في وجه كل المعتركات السياسية والعسكرية، صحيح فقدت الثورة الكثير لكنها لم تفقد العزم والإصرار، وما ضاع حق وراءه طالب.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق